... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
232083 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8001 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

د. ماجد الخواجا يكتب : "الدستور" في ستينية من الفرح

أخبارنا
2026/03/28 - 06:09 506 مشاهدة

عند الستين يشتبك الحنين بالحنين، هذا موعد مولد ناطورة الذكريات وحارسة الأمسيات، هي الدستور الرصينة الوقورة المفعمة بألوان الحياة. الدستور ذات الوجه الصبوح التي تطلُّ على الوطن من عيون طفلة وصبية تغزل اللهفة الأولى بالحياء، لتطير حمائم الروح سابحة ومسبّحةً في فضاءات من شغبٍ لا ينتهي.
ثمة روايات وحكايات ومواقف وتواريخ لا تجد اتفاقا كاملا عليها، لكن هناك جزء خارج عنها مُحصَّن ومُصان ومُتفق عليه أنه حدث بالفعل أو أنه حاز على المكانة والمرتبة اللائقة والمجمع عليها.
هو عيد الدستور وكفى، فأن تقول هذه الكلمة سيردد كثيرون أنها الجريدة التي دخلت كجزء حيوي في حياتهم وربما منحتهم كثيرا من ملامحهم الاجتماعية والأدبية وحتى السياسية.
في 28 آذار من عام 1967 تم الإعلان عن توحيد جريدة فلسطين والمنار تحت اسم جريدة الدستور لتبدأ مسيرة ممتدة في حفر الذاكرة الوطنية بكل تلافيفها وتعرجاتها، بكل أوجاعها وأفراحها، بكل مناسباتها.
من يكون زاده اليومي مطالعة الدستور فقد كفته، لأنها اعتادت على أن تمد سفرة واسعة شاملة تغطي فيها شؤون وتفاصيل كبيرة وصغيرة.
إن تصنيف الصحف ما بين صحف تعبر عن وجهة النظر الرسمية، وصحف معارضة ناقدة للأداء الرسمي. لا يصح مع جريدة الدستور، لقد اختطت الدستور منذ نشأتها قبل نصف قرن وأكثر طريقا خاصا بنكهة مميزة ومختلفة عن سواها، فكانت جريدة تعبر عن وطن ليس فقط الأردن وإنما عن وطن عربي بأكمله، نعم الدستور كما باح لي صديق أكاديمي عراقي أنهم كانوا ينتظرون وصولها إلى بغداد كي يتزودوا منها جرعات العروبة، وقالها لي أيضا أستاذ عراقي ممعن في الإعلام، إن الدستور هي الجريدة المفضلة لديه.
نعم فالدستور تتلمس نبض الوطن فتنحاز تلقائيا ببوصلة لم تعرف غير ملامح إنسانية تضفي عليها نوعا من الحنين فتصدر عبر صفحاتها مزدانة بكل حق وخير وجمال.
من يجرؤ على المرور هكذا عند قامات الدستور الذين كانت زواياهم تحمل يوميا حلم ووجع الوطن. وكانت اللغة راقية متسامية تفوح منها ذائقة الأدب والفكر العميق الرصين.
الدستور بيدر فرح وحدائق غناء ملأت الفضاء بألوان الحياة.
قبل فترة كتبت مقالة عن نهايات الإعلام الورقي، كنت وأنا اكتب كل كلمة فيها، تحضر بشموخ السنديان جريدة الدستور، فأستذكر ملاحقها ومنوعاتها وأستذكر تلك الومضات الرمضانية والنفحات الثقافية وكنز المعلومات الصافي.
كبرت الدستور وامتدت بها السنوات، لكنها أبت إلا أن تظل في عمر الحكايات التي لا تحتمل النهايات.
كأنها البدايات التي تليق بالدستور مهما مرت الأيام عليها، رحل الكثيرون من البناة، أولئك من سطروا القيم وأعلوا من شأن الكلمة وارتقوا وتساموا كقديسين تطهروا من أدران الحياة، ليسكبوا عصارة محبتهم وفكرهم وإنسانيتهم مداد حبر ملون بالفرح الحلم. رحلوا لكنهم بنوا معبدا لحرية الكلمة وقدسية التعبير عنها.
إنها مطالع ست عقود من المحبة تفردت بها الدستور، فنشرت طيب الطيب على الدروب قبل القلوب.
لا أريد أن أستحضر أسماء لأن الذاكرة لم تعد تسعفنا بكثير من الذاكرة، ولأن تلك القامات لا ينبغي المرور عند ذكرها هكذا، إنها تستحق أن نتوقف قليلا بل كثيرا أمام حضورهم البهي الندي الرطب الخصب. فنقول: لقد بنيتم وأسستم وزرعتم وربما لم تحصدوا، وهذا ديدن كل الأخيار، قالها حكيم ذات غفلة، ألقوا بذاركم ولا تقلقوا إن كنتم ستأكلون من ثمارها أم يأكلها غيركم، فهي ستجد أفواها وبطونا وعقولا تلتهمها بكل العرفان لكم.
شكرا للدستور التي جعلت من الحياة شيئا أجمل وأكثر حكمة وحصافة.
إنها ستون عاما مرت كأنها لم تكن، فالفرح والحياة والسعادة تمر كأنها لحظة، والدستور لم تمر بل بنت الجسور وقالت لأبناء الحياة اعبروا.
يعبرون الجسر خفافا .. الدستور التي بدأت بفلسطين الصحيفة وامتدت بالأردن الوطن، ستظل الشاهد وسط مسبحة المجد.
سلاما لأرواح من زرعوا، سلاما لكل من عبروا جسور الدستور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤