... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
236636 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7731 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. خالد الشقران : المشروعات الاستراتيجية.. منعة وقوة

أخبارنا
2026/04/22 - 01:09 502 مشاهدة

تتحرك الدول التي تدرك أهمية معنى السيادة في اتجاه تعزيز قوتها وأدواتها الصلبة التي تسهم في تحويل الجغرافيا من معطى ثابت إلى مصدر ثقة ونفوذ، وتعيد تعريف الاقتصاد بوصفه امتدادا للأمن الوطني. في هذا السياق تتقدم المشاريع الكبرى في الأردن بوصفها تعبيرا واضحا عن إرادة سياسية تسعى إلى ترسيخ منعة الدولة عبر مسارين متوازيين معززين بأرقام تعكس حجم الرهان ودقته: الماء بوصفه جوهر الاستقرار، والنقل بوصفه شريان الاقتصاد. وفي هذا الإطار يعكس مشروع الناقل الوطني للمياه بالإضافة إلى كونه استجابة تقنية لأزمة مزمنة، بعدا سياديا يعيد صياغة العلاقة بين الدولة ومواردها الحيوية، حيث يقدم المشروع الذي تقدر كلفته الرأسمالية بنحو 4.3 مليار دولار وترتفع كلفته الكلية إلى حوالي 5.8 مليار دولار، نموذجا متقدما في كيفية توظيف الاستثمار الكبير لتحقيق أمن استراتيجي طويل الأمد، من حيث قدرته على نقل المياه عبر مسافة تصل إلى 450 كيلومترا، وإنتاج نحو 300 مليون متر مكعب سنويا، تضعه ضمن أكبر مشاريع التحلية والنقل على المستوى الإقليمي والدولي، بما يعزز الاستقلال المائي للمملكة ويمنح الاقتصاد الوطني قاعدة أكثر استقرارا للنمو. وتتعمق الأهمية هنا عندما تقترن هذه الأرقام بإدارة مالية دقيقة، حيث نجحت المفاوضات في خفض كلفة المتر المكعب من قرابة 3 دولارات إلى نحو 2.7 دولار، ما يحقق وفرا يقدر بحوالي 2.5 مليار دولار على مدى عمر المشروع، كما أن مساهمة الخزينة بقيمة 722 مليون دولار، إلى جانب تمويل مصرفي محلي يقارب 1.1 مليار دولار، وشراكة استثمارية بنسبة 15% لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، تعكس مزيجا محسوبا بين التمويل السيادي والشراكات، يهدف إلى تقليل الكلف وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي. ويمتد الأثر المباشر لمشروع الناقل الوطني إلى حياة المواطنين اليومية بصورة منسجمة مع المسار العام لتعزيز الأمن المائي، حيث إن إضافة نحو 300 مليون متر مكعب سنويا إلى منظومة التزويد ستوفر قدرة أكبر على تحسين انتظام الضخ وزيادة عدد أيامه تدريجيا في معظم المناطق لتزيد من يوم واحد إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، بما يعالج اختلالات التوزيع ويعزز العدالة بين المناطق ويضاعف حصة الفرد من 60 مترا مكعبا إلى 110 أمتار مكعبة ضمن إطار مستدام، إلى جانب إجراءات تقليل الفاقد وترشيد الاستهلاك، التي ستنعكس على رفع كفاءة التزويد مع استمرار الدولة في تحمل كلف الدعم بحيث يصل سعر المياه للمواطنين بحدود 80 قرشا للمتر المكعب مقابل كلفة تقارب 190 قرشا. وعلى صعيد الزراعة، يتيح المشروع إنتاج كميات إضافية من المياه المعالجة يمكن توجيهها للزراعات المقيدة، ما يخفف الضغط عن المياه العذبة ويدعم استمرارية القطاع الزراعي، في سياق توازن مدروس بين متطلبات الأمن المائي وتعزيز الإنتاج الغذائي واستقرار المجتمعات الريفية. في المقابل، يأتي مشروع سكة حديد ميناء العقبة ليؤسس لمرحلة جديدة في تعريف موقع الأردن ضمن شبكة الاقتصاد الإقليمي والدولي، مستندا إلى اتفاقية استثمارية تصل قيمتها إلى 5.5 مليار دولار، ويضمن المشروع الذي سيمتد تنفيذه على مدى خمس سنوات ربط الشيدية بمنطقة معان التنموية عبر وصلة بطول 42 كيلومترا، ليشكل نواة لبناء شبكة نقل حديثة تصل للماضونة والمناطق الحدودية مع الدول المجاورة لتسهم في إعادة تشكيل حركة البضائع داخل المملكة وعبرها. هذا التحول في البنية التحتية بالإضافة إلى أنه سيعمل على تحسين الكفاءة، سينعكس أيضا وبشكل مباشر على خفض كلف النقل، وزيادة كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز قدرة الأردن على جذب الاستثمارات النوعية، خاصة عندما يقترن ذلك بخطط لربط الخط مستقبلا بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا، وبالأسواق الخليجية عبر السعودية، وسينتقل الأردن بذلك إلى موقع مركزي في شبكة التجارة الإقليمية، مستفيدا من موقعه الجغرافي لتحويله إلى ميزة تنافسية حقيقية. الأهمية الاستراتيجية لهذين المشروعين تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ تعيد صياغة مفهوم الأمن الوطني عبر تكامل الموارد والبنية التحتية، فالأمن المائي الذي يوفره الناقل الوطني يشكل أساسا لاستقرار الأمن المائي، بينما يعزز مشروع السكة الحديدية قدرة الاقتصاد على التوسع والانفتاح، ما يخلق معادلة متوازنة بين الداخل والخارج، وبين متطلبات الصمود وأدوات النمو. كما أن هذه المشاريع تعكس مستوى الثقة الدولية بالاقتصاد الأردني، حيث تمثل أكبر مستوى استثمار خارجي في تاريخ المملكة، وتفتح المجال أمام تدفقات رأسمالية إضافية، خاصة في ظل مؤشرات اقتصادية تظهر نموا في الصادرات واستقرارا في المؤشرات الكلية. هذا التراكم يعزز من قدرة الدولة على الاستمرار في تنفيذ مشاريع استراتيجية أخرى، ويخلق بيئة اقتصادية أكثر ديناميكية. في المحصلة، ما يجري يمثل تحولا عميقا في طريقة بناء القوة الوطنية، حيث تتحول الأرقام من مؤشرات مالية إلى أدوات سيادية تعيد تشكيل الواقع الاقتصادي والسياسي، بيد أن الرهان الحقيقي يتمثل في استثمار هذه المشاريع بكفاءة، وضمان استدامتها، وتعظيم أثرها على مختلف القطاعات، بما يرسخ موقع الأردن كدولة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء مستقبلها على أسس صلبة من التخطيط والإرادة والعمل والبناء التراكمي. ــ الراي

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤