... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
213067 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7002 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. خالد الحريرات البطوش : من وحي الاحتفال بيوم العلم

علوم
أخبارنا
2026/04/19 - 01:02 502 مشاهدة

في نهاية الأسبوع الماضي احتفل الأردنيون بيوم العلم بما يليق بمكانته في النفوس وبما يستحق من علياء في السماء ورفعة عن الأرض، فعلم البلاد رمز عزتها وأيقونة سيادتها، وقطعة القماش التي يفرد لها دستور الدولة نصا خاصا ينظم قياسها ويبين ألوانها تتجاوز المظهر الخارجي إلى معان أكثر عمقاً في الوعي الجمعي للأمة، وفي وجدان كل فرد في المجتمع، وربما لا يوجد رمز آخر في الدولة الحديثة يختزل التاريخ والجغرافيا لأي أمة أكثر مما يفعل العلم، فالانطباع البصري الذي يخلقه العلم حين يقع عليه النظر يختصر سردية مديدة تعجز عنها الكلمات وتنوء برسالتها المخطوطات، وفي لحظة واحدة تقول تلك الراية كل ما يجب أن يقال، وتعتصم بالسكوت عمّا لا يجوز أن يقال. قبل عدة سنوات وأثناء وجودي خارج البلاد في مهمة رسمية كنت أرتدي زيا رسميا أضع عليه العلم الأردني، وفي مكان عام هناك تفاجأت بنشمية أردنية تتعرف إلي بقولها : « لما شفت العلم رفّ قلبي»، بهذا الاختصار الكثيف عن وقع رؤية العلم على النفس، اختزلت تلك الكلمات بساطة الارتباط بين الإنسان ووطنه، وعند هذا العمق من العفوية في العلاقة يغدو علم الدولة المنارة التي يهتدي بها أبناء الوطن حين تتشتت الاتجاهات، وتكتسب هذه العلاقة تفردها حين تحتدم الاختلافات، ثم يفلح العلم في استقطاب المشاعر واستدعاء الاهتمام وسط ازدحام الأولويات، وعندما تختلط الأحكام على الأحداث التي يمر بها الوطن، وتتباين الاصطفافات على السياسات يظهر العلم كمحور تدور حوله وبه مشاعر المختلفين في الآراء والمتناقضين في الأهواء، ويثبت علم الدولة في هذه الأحوال كرمز لكل القواسم المشتركة بين أبناء الأمة، وحين يغيب بعض منها عن البال يتكفل رفيف الراية الخفاقة باستدعائه إلى الوعي في الحال. لا يمكن فصل دلالة العلم في الدولة المعاصرة عن النشأة التاريخية للرايات في غابر الأزمان، فهذا النسيج لم يكن مجرد قطعة من القماش مرفوعة على سارية تخفق بها الرياح، وإنما بقي أيضا نسيجا للمعاني العظيمة التي تكتنز بها فكرة وجود الراية ذاتها، فقد اضطلعت الرايات في السابق بتمييز هوية الجماعة عن غيرها، وارتبطت بها بهذه الطبيعة وهذا الدور وظيفة الحشد والتعبئة في رصّ الصفوف في المعارك خلال الحروب، وهذا ما كان يفسر ضرورة بقاء راية الجيش مرفوعة عالياً على نحو يتيح للجنود رؤيتها كلما اشتد الوغى وارتبكت الصفوف، ليستنهضوا الهمم ويعيدوا الكرّ من الموقع الذي ترفرف فوقه الراية، وقد يفتديها الجند بأرواحهم من أجل ألا تسقط، واليوم يبقى العلم في الدولة الحديثة وفياً لهذه المهمة العتيقة، فهو عامل يجمع الأفراد حين تتكاثر عوامل الفرقة، وملجأ يلوذ به الجميع كمساحة وفاق تستعصي على الخلاف عندما يشتد الاختلاف، وتبقى الخطوط التي تفصل بين الألوان بمثابة حدود مرسومة بعناية تحرس نطاق الوفاق ومساحات الاتفاق التي يصدع بها أبناء الوطن مهما تنافرت أو تجاذبت الآراء.

بعد كل هذا، لا يمكن تفسير الإنكار على الأردنيين الاحتفال بيوم العلم إلا برده إما إلى الجهل بتلك المعاني التي تدفع أي دولة – دون استثناء- لتتخذ علما يرمز لسيادتها ويميزها عن غيرها، أو إلى متلازمة (شيروفوبيا) التي لا يطيق فيها من يعاني منها رؤية الآخرين في حالة بهجة وسعادة، وإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك فلا تفسير غير الحقد والجحود، وهو أمر لا يجدي معه رفع الوعي في الحالة الأولى، ويستعصي على الطب في الحالة الثانية، والحل في هذه الحالة هو الاحتكام إلى القانون. ــ الدستور

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤