... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
275001 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6497 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

د. خالد الحريرات البطوش : حزب الأمة: تغيير الاسم أم تجديد التفكير

أخبارنا
2026/04/26 - 00:37 503 مشاهدة

أبدى الحزب القديم المرونة اللازمة وبمقدار محسوب لاجتياز أهم اختبار للامتثال لأحكام قانون الأحزاب السياسية لعام 2022، وذلك بمراجعة نظامه الأساسي والتخلي عن تسمية جبهة العمل الإسلامي السابقة واختيار اسمه الجديد (الأمة) ليقترن بحضوره الحزبي الذي لم يرغب بالتفريط فيه وبامتداده التنظيمي داخل المجتمع الأردني، وبالرغم من وضوح الضغوط القانونية التي لا قِبل للحزب بدفعها في هذا الخيار، إلا أن الامتثال للتشريع الوطني يبقى صدوعا لسيادة القانون لا يمكن إلا أن يسجل لواحد من أهم الأحزاب في الحياة السياسية الأردنية، قد يرى الحزب أنها انحناءة ضرورية لاستحقاقات المرحلة الحالية من التحديث السياسي، ولكنها تحول عميق يكشف قدرة الحزب على التفاعل مع المستجدات وفهم السياسة التي تعترف بكل الاحتمالات إلا الثبات في أنماط متصلبة. تغيير اسم الحزب ليس إلا بداية لمسار طويل ومركب من التكيف مع التطورات السياسية على المستويين المحلي والدولي، التي أفلح الحزب لغاية الآن في التقاط إشاراتها -على الأقل في حدودها الدنيا-، وربما يحسن بالحزب رفع وتيرة الالتقاط والتفكير جديا في استيعاب هذا الكم الهائل من التغيير الذي لا يجدي معه نفعا التفكير النمطي والعمل بالأدوات القديمة. الانتقال بالدين من مساحة ضيقة للاستحواذ على منافع سياسية إلى فضاء رحب للقيم المشتركة التي تأبى الاحتكار ليس من مسؤولية السلطة فقط، وإنما يقع أيضا في صميم مسؤولية الأحزاب التي تسعى للوصول إلى السلطة، فالعلاقة بين الفرد والخالق خيار فردي يجب أن يبقى محصنا من الاستغلال السياسي، وعلى من يتصدى للعمل العام أن يقنع الأفراد بجدارته بالحكم من خلال العلاقة الأفقية بين السلطة والأفراد وإدامة انسيابها لتحقيق الرفاه والعدالة في المجتمع وليس من خلال ربط رضا الله باختيارات الأفراد في صناديق الاقتراع. بين تجريم القانون للوصول إلى الحكم بالعنف وإباحته بطرق سلمية بالانتخابات، هناك طيف من المحظورات فحواها العبث بإرادة الناخبين، وإذا كان القانون قد عاقب على أكثر صورها سفورا في العبث المادي كشراء الأصوات، إلا أن هناك صورا لا يطالها التجريم؛ لأنها عبث معنوي يصعب إثباته ولكن لا يخطئه الوعي الناضج والمنطق السليم، وهي استغلال إيمان الناس ومشاعرهم الدينية بالوصول إلى السلطة بوعود غيبية في شعارات دينية. سحب قداسة الدين على السياسة يغالط الواقع، وفي الوقت ذاته يربك السياسة ولا يخدم الدين، فالسياسة فعل بشري محكوم بظروفه، والاعتراك مع الواقع المغرق بالتغيير يخضع لحكم التجربة المفتوحة على احتمالات الصواب والخطأ، وهي بهذه الطبيعة لا تحتمل خلع القداسة على مآلات غير مضمونة، ومن الحكمة إبقاء الدين بعيدا عن منزلقاتها، ومن خلال هذا الأساس يمكن فهم محاذير الخلط بين السياسة والدين، وهذا ما احتاط له المشرع في المادة (5/ب) من قانون الأحزاب السياسية التي تحظر تأسيس الأحزاب على أسس دينية.

في المحصلة، لا يمكننا إلا أن نستبشر خيرا بانضباط حزب الأمة فيما يتعلق بتغيير الاسم، ولكن الشعب الأردني يتطلع إلى أن يكون الاسم على مسمى، بأن يكون هذا التنظيم السياسي صاحب الحضور ومحل ثقة عدد كبير من الأردنيين حزبا أردني الهوى وطني الرؤية والبرامج، ينخرط في الحياة السياسية بروح المشاركة لا المغالبة، ويمدد يده للمعاضدة لا المكاسرة، ويراهن الاردنيون على أن يبقى حاضرا في ذهن قيادات الحزب ومنتسبيه حقيقة أن الأردن قويا ومستقرا هو خير رديف للأمة العربية والإسلامية؛ لأن الدولة الضعيفة المخترقة تغدو هدفا سهلا للعدو لا ندا له، وتستحيل إلى عبء على الصديق وليس عونا للأمة. ــ الدستور

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤