د. حازم قشوع : هرمز وهورموزاند.
•حازم قشوع لم يعد مضيق هرمز مجرد ممرٍ للطاقة، بل بات مرآةً تعكس طبيعة الصراع الدائر في الإقليم؛ صراعٌ لم يعد يُدار فقط عبر الجيوش، بل عبر أدواتٍ أكثر تعقيدًا، تتراوح بين الضغط السياسي، وحروب الظل، و...
•وحين نستدعي "هورموزان” في هذا السياق، فإننا لا نبحث في سيرة رجلٍ بقدر ما نقرأ نمطًا تاريخيًا يتكرر.
•فقد مثّل هورموزان، في مرحلة ما بعد القادسية، نموذجًا لإدارة الصراع عبر المناورة، وعقد الاتفاقات ثم نقضها حين تتغير موازين القوة...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
د. حازم قشوع
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممرٍ للطاقة، بل بات مرآةً تعكس طبيعة الصراع الدائر في الإقليم؛ صراعٌ لم يعد يُدار فقط عبر الجيوش، بل عبر أدواتٍ أكثر تعقيدًا، تتراوح بين الضغط السياسي، وحروب الظل، واختبار حدود الالتزام بالعهود. وحين نستدعي "هورموزان” في هذا السياق، فإننا لا نبحث في سيرة رجلٍ بقدر ما نقرأ نمطًا تاريخيًا يتكرر. فقد مثّل هورموزان، في مرحلة ما بعد القادسية، نموذجًا لإدارة الصراع عبر المناورة، وعقد الاتفاقات ثم نقضها حين تتغير موازين القوة...
وهو ما وضع الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن بناء استقرارٍ في بيئةٍ لا تستقر فيها العهود؟ لقد انتهت تلك المرحلة بحسمٍ عسكري وسياسي، لكن ارتداداتها لم تتوقف عند سقوط الدولة الساسانية، بل امتدت إلى داخل المدينة نفسها، حين قُتل عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي. وهنا، برزت رواياتٌ تربط بينه وبين الهرمزان، في إشارةٍ إلى احتمال انتقال الصراع من ساحات المواجهة إلى دوائر التأثير الخفي.
صحيحٌ أن تلك الروايات بقيت في دائرة الاشتباه، لكنها تكشف عن حقيقةٍ أعمق: أن الصراعات الكبرى لا تنتهي بهزيمةٍ عسكرية، بل تعيد تشكيل نفسها بأدواتٍ جديدة. فحين تُغلق جبهات القتال، تُفتح مسارات أخرى، أقل وضوحًا وأكثر تأثيرًا. في هذا الإطار، يمكن قراءة ما يجري اليوم في الإقليم بوصفه امتدادًا لذلك النمط؛ حيث لا تُستخدم الممرات البحرية فقط لنقل الطاقة، بل كورقة ضغط، ولا تُعقد الاتفاقات فقط لضمان الاستقرار، بل أحيانًا لإعادة التموضع. وهنا، يصبح السؤال: هل نحن أمام توازنٍ حقيقي، أم أمام هدنةٍ مؤقتة تُخفي تحتها صراعًا مؤجلاً؟
إن الربط بين هرمز وهورموزان، ثم إسقاطه على واقع اليوم، يكشف أن التحدي لا يكمن في امتلاك أدوات القوة فحسب، بل في إدارة الثقة. فكما أدى نقض العهود في الماضي إلى حسمٍ قاسٍ، فإن استمرار هذا النمط في الحاضر قد يقود إلى دوائر تصعيدٍ لا يمكن احتواؤها بسهولة. وعليه، فإن أخطر ما في المشهد الراهن ليس التوتر الظاهر، بل ذلك الجزء الخفي من الصراع، حيث تُدار المعارك خارج الأضواء، وتُصاغ التحالفات في غرفٍ مغلقة، وتُختبر حدود الردع دون إعلان. وهذا ما يمكن مشاهدته في المشهد الحالي من مناخات تقوم على هدنة بعد وصول أسلحة تكتيكية قادمة لصالح إيران من الصين وروسيا، بعد استخدام أمريكا لقنابل نوعية تكتيكية، مع ظهور مداخل اختراق تفاوضية تارة من مسقط العُمانية، وتارة أخرى من باب إسلام آباد الباكستانية.
هرمز اليوم، كما هورموزان الأمس، يعيد طرح السؤال ذاته: هل تُبنى المعادلات على الثبات، أم على قابلية الانقلاب؟ وتنتهي بذلك حالة الجدلية في مآلات النظام الإيراني. ومع الحديث المتصاعد عن انتقال المواجهة إلى الأبعاد البرية عبر خاصرة كردستان، وامتدادات الأحواز، والبوابة الأذرية، تتعزز تقديرات تشير إلى أن احتمالات اندلاع موجة من الاشتباك المباشر، التي يبدو أنها أصبحت رهينة توقيتٍ سياسي يرتبط بإعادة ترتيب أدوار الفاعلين الدوليين والإقليميين.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى اللقاءات الدولية المرتقبة باعتبارها محطات مفصلية قد تحدد شكل التحالفات، وأدوارها، وحدود تدخلها، بما في ذلك سيناريوهات السيطرة على مضيق هرمز ضمن أي معادلة صراع قادمة. ما لم تحدث اختراقات مفاجئة في مسار المفاوضات الجارية، فإن الإقليم يقف على حافة معادلة مفتوحة: إما إعادة إنتاج الاستقرار عبر توازنات واضحة وثابتة، أو الانزلاق نحو دورات متجددة من التوتر، تبدأ من هرمز… وقد تنتهي بإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية على أسسٍ إثنية، تعيد رسم الحدود وتفكك حالة الوصل العربي الجامعة...
وهنا، لا يكون السؤال عن الحرب بقدر ما يكون عن شكل المنطقة بعدها: هل ستبقى الجغرافيا إطارًا جامعًا، أم تتحول إلى خطوط فصلٍ جديدة تعيد إنتاج "حالة هورموزان” التي انتقلت فيها محطة جزيرة هرمز إلى ميناء بندر عباس، لكن بثوبٍ معاصر؟ وهو السؤال الذي بحاجة إلى اتباع سياسة القنفذ في الاحتراز؛ حيث تكون الحيطة واجبة، والحذر مطلوب، واتباع إرشادات مركز القرار واجب، في حال دخلت المنطقة في أتون مناخات التغير المتغيرة التي تبين تشكيلات هرمز وإيقاع هورموزان.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

