... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
182692 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9050 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. بدر البلوشي يكتب: هرمز ليس نفطاً.. بل اختبار هيمنة العالم

اقتصاد
صحيفة المسار
2026/04/13 - 20:11 501 مشاهدة

د. بدر بن أحمد البلوشي

المسار | مقالات الرأي 

د. بدر بن أحمد البلوشي

في خضم التصعيد المتسارع، لا تبدو تصريحات دونالد ترامب مجرد تهديد عابر لإيران، بل تعكس تحولاً أعمق في طبيعة الصراع الدولي.. صراع لم يعد يدور حول النفط بقدر ما يتمحور حول من يملك مفاتيح تدفقه، ومن يتحكم في مساراته، ومن يفرض قواعد اللعبة المالية التي تحكمه. القراءة السطحية ترى أن واشنطن تسعى لخنق طهران، لكن القراءة الاستراتيجية تكشف أن الهدف يتجاوز ذلك بكثير.. إذ إن 80-90% من النفط الإيراني يتجه إلى الصين، ما يعني أن أي محاولة لوقف هذه السفن ليست إلا ضربة غير مباشرة لشريان الطاقة الصيني، ومحاولة لإعادة بكين إلى بيت الطاعة المالي عبر الدولار ونظام سويفت.

هنا تتكشف معادلة النفوذ؛ الصين اليوم لا تشتري النفط فقط.. بل تشتري استقلالها المالي، فهي تدفع بعملتها اليوان، خارج المنظومة الغربية، وتبني تدريجياً نظاماً موازياً يقلص هيمنة الدولار. ومن هذا المنطلق، يصبح تصريح ترامب ليس عرضاً تجارياً بقدر ما هو إكراه استراتيجي.. “خذوا النفط مني.. وادخلوا نظامي.. وامنحوني القدرة على التحكم بكم”..

لكن المشهد لا يتوقف هنا.. إيران، من جهتها، لم تعد تتعامل مع مضيق هرمز كممر جغرافي فحسب، بل حولته – وفق ما يُتداول – إلى منظومة سيطرة مرنة، تعيد من خلالها تعريف المرور البحري وفق اعتبارات سياسية واقتصادية، وتفتح الباب أمام نظام بديل قائم على العملات غير التقليدية.

وبين هذين المسارين، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار بالغ الحساسية، إن أوقفت السفن الصينية فإنها تدخل في مواجهة مباشرة مع قوة عظمى، ما قد ينقل الصراع من إقليمي إلى دولي مفتوح، وإن لم تستطع إيقافها فإنها تخسر أهم أصولها: هيبة القدرة، تلك التي تقوم عليها الثقة الدولية، والتحالفات، واستقرار الدولار. هذا هو جوهر اللحظة، ليست أزمة نفط، بل أزمة مصداقية قوة.. فالتاريخ يخبرنا – كما أشار المفكر راي داليو – أن القوى العظمى لا تسقط فجأة، بل تبدأ بالتآكل حين تفقد السيطرة على طرق التجارة الحيوية، فتتراجع الثقة، وتتباعد التحالفات، وتبحث الدول عن بدائل.

اليوم، العالم كله يراقب.. دول الخليج.. أوروبا.. روسيا.. وحتى تايوان.. الجميع ينتظر لحظة الحقيقة، هل تستطيع أمريكا أن تفعل ما تقول؟ لأن الإجابة – أياً كانت – لن تحدد فقط مصير مضيق هرمز، بل سترسم ملامح النظام الدولي القادم. في النهاية، نحن لا نعيش أزمة عابرة، بل نقف على أعتاب إعادة تشكيل ميزان القوة العالمي، حيث لم يعد النفط هو السلاح، بل التحكم في تدفقه، ومنظومة تسعيره، وأدوات تمويله.. وما بين هرمز وواشنطن وبكين.. تكتب الآن ملامح عالم جديد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤