... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
190615 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8731 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. اميرة يوسف مصطفى : العلم كما نعيشه

علوم
أخبارنا
2026/04/16 - 00:54 501 مشاهدة

في يوم العلم الأردني لا نرفع لونا بقدر ما نعيد ترتيب «خرطوش» ذاكرتنا، ونراجع علاقتنا بما نظنه ثابتا، فالعلم هنا ليس مناسبة عابرة بل مرآة هادئة: تذكرنا بما نحن عليه، وبما نطمح أن نكونه. خارج المنصات الرسمية يعيش العلم حياة أخرى أكثر صدقا، إذ تجده على باب دكان صغير في حي شعبي، باهت الألوان لكنه ثابت، أو مرسوما بعفوية على جدار مدرسة، أو مثبتا على سيارة تمضي في زحمة يومها دون ضجيج. هذا «علم الشارع» لا ينتظر توقيتا ولا تعليمات. حضوره يشبه الناس: بسيط ومباشر وغير معني بالاستعراض. في هذه التفاصيل اليومية يتشكل المعنى الحقيقي، في سائق يضعه على زجاجه الأمامي، في بائع يعلقه فوق بضاعته، في طفل يرسمه كما يراه لا كما يشرح له. هنا لا يكون العلم فكرة ملقاة من الأعلى، بل احساسا يتكون من الأسفل، بهدوء دون إعلان. ومع ذلك لا يخلو المشهد من لحظات تأمل أعمق، حين نراه مرفوعا فوق مؤسسات خدمية أو مواقع حساسة، فيتجاوز حضوره الشكل إلى المعنى، ليصبح تذكيرا مستمرا بقيمة الكرامة والمسؤولية معا، ليس تناقضا بقدر ما هو دعوة مفتوحة: أن يبقى الرمز حاضرا حيث تشتد الحاجة إلى معناه. وفي جانب آخر من الحياة، يبتعد العلم عن أي سياق رسمي ويدخل الوجدان اليومي، في أغنية تردد في عرس، في مشهد عابر على شاشة، في رسمة طفل لا يعرف من الحكاية إلا ألوانها. هناك لا يُفكَّر بالعلم بل يحس، ويتحول من خطاب إلى شعور، ومن رمز إلى جزء من الذاكرة الجمعية. لكن القيمة الحقيقية لا تظهر في اللحظات السهلة، الامتحان يبدأ حين تضيق الخيارات، حين يثقل الخبر، حين يضيق الأمل، في تلك اللحظات يصبح السؤال أبسط وأعمق: كيف نحافظ على المعنى دون مبالغة؟ وكيف نبقى قريبين من الرمز دون أن نحوله إلى مجرد شعار؟ العلم الأردني في جوهره ليس صاخبا، هو أقرب إلى فكرة متوازنة تعرف كيف تمضي بثبات وسط واقع متغير، دون أن تفقد اتجاهها، وهذا ما يجعل العلاقة معه مسؤولية يومية لا لحظة احتفال. في يوم العلم ربما لا نحتاج أن نسأل كيف نرفعه، بل كيف نحمله معنا دون أن يبهت في تفاصيلنا؟ كيف يظل حاضرا في قراراتنا الصغيرة وفي لغتنا وفي اختلافنا؟ لأن القيمة الحقيقية لا تقاس بارتفاعه على السارية، بل بقدرته على البقاء حيا في السلوك.

العلم الأردني ليس مجرد رمز يرى بل معنى يمارس، وببساطة: هو ليس عنوانا للمناسبات، بل سيرة تكتب كل يوم بقدر ما نقترب من معناه نقترب أكثر من أنفسنا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤