... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
190615 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8731 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. احمد الخصاونة : العلم الأردني رايةُ انتماءٍ لا تغيب

علوم
أخبارنا
2026/04/16 - 00:49 501 مشاهدة

يحتفل الأردن في السادس عشر من نيسان من كل عام بيومٍ تتجدد فيه الحكاية، وتعلو فيه الراية، ويخفق فيه القلب على إيقاع وطنٍ اسمه الأردن. هو يوم العلم الأردني، يومٌ لا يُقاس بعدد الأعلام التي تُرفع، بل بعمق المعاني التي تُستحضر، وبحجم الانتماء الذي يسكن في الصدور قبل أن يظهر على الجدران والشرفات والطرقات. في هذا اليوم، لا تكون المناسبة مجرد احتفالٍ بروحٍ شكلية، بل محطة وطنية جامعة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ووطنه، وبين المواطن ورايته التي تظلّل مسيرته منذ الولادة وحتى آخر العمر. في يوم العلم، تتجاوز الفكرة حدود الاحتفال إلى مساحة أعمق من الوعي الوطني. فرفع العلم على المنازل والمدارس والمؤسسات ليس مجرد تقليد، بل هو إعلان رمزي عن وحدة الانتماء، وتأكيد على أن اختلاف المواقع لا يعني اختلاف الولاء. الجميع يقف تحت راية واحدة، ويشترك في معنى واحد: أن الأردن مسؤولية جماعية، وأن حمايته وبناءه لا يقتصران على فئة دون أخرى. وتتجلى في هذا اليوم قيم التضحية التي قدمها الآباء والأجداد، أولئك الذين أسسوا لبقاء هذا الوطن آمناً مستقراً، ودفعوا من أجله أثماناً كبيرة ليبقى العلم مرفوعاً لا يُنكّس. كما تتجدد في الأذهان صورة الجيش والأجهزة الأمنية التي تسهر على حماية الأرض والإنسان، فتغدو الراية رمزاً للأمان بقدر ما هي رمز للهوية. في هذا اليوم، لا يكون العلم مجرد قطعة قماش ترفرف في الهواء، بل يصبح ذاكرةً حيّة، تختزن تاريخاً من الكرامة والتضحيات، وتحمل في طياتها حكايات الأجداد الذين رسموا بدمائهم حدود الوطن، وكتبوا بصدقهم وعزمهم فصول العزة. هو رمزٌ لوطنٍ صمد، وشعبٍ لم ينحنِ، وقيادةٍ حملت الأمانة ومضت بها نحو المجد بثباتٍ ويقين. وفي حضرة هذا الرمز، تتراجع التفاصيل الصغيرة أمام المعاني الكبرى؛ فالعلم ليس زينةً للمناسبات، بل هو عهدٌ متجدد بين الأرض وأبنائها، بين الماضي الذي صنعه الأبطال، والحاضر الذي يبنيه المواطنون، والمستقبل الذي تتطلع إليه الأجيال. وحين يرتفع العلم، فإنه لا يرتفع وحده، بل ترتفع معه القيم التي يمثلها: العزة، والكرامة، والوحدة، والانتماء. وفي ظل هذا المعنى، يغدو العلم مرآةً لهوية وطنية راسخة، لا تهتز أمام التحديات، بل تزداد صلابة مع كل اختبار. فهو شاهد على تاريخٍ طويل من الصمود، وعلى حاضرٍ يُبنى بالإرادة، وعلى مستقبلٍ يُراد له أن يكون أكثر إشراقاً وازدهاراً. وحين يصبح كل فردٍ في موقعه نموذجاً في العمل والإتقان، تتحول تفاصيل الحياة الصغيرة إلى بناءٍ وطنيٍّ كبير، تتكامل فيه الجهود لتشكّل صورة الأردن الذي نطمح إليه جميعاً؛ وطناً آمناً، مستقراً، مزدهراً، يليق بتاريخه ويستحق طموحات أبنائه. وهكذا، فإن العلم الذي يرفرف على الأسطح والساحات، ينبغي أن يرفرف أولاً في الضمير، وأن يبقى حاضراً في القرارات اليومية، وفي طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض، وفي إدراكنا أن كل تقصيرٍ هو مساسٌ بمعنى الانتماء، وكل إتقانٍ هو رفعٌ جديدٌ للراية. وفي يوم العلم، تتوحد المشاعر كما تتوحد الراية، فلا فرق بين أحدٍ وآخر إلا بمقدار ما يقدمه لهذا الوطن. هنا، يلتقي الجميع تحت ظل علمٍ واحد، يروي قصة شعبٍ آمن بأن وحدته هي سر قوته، وأن تنوعه يزيده غنىً لا فرقة. فالأردنيون، على اختلاف مواقعهم ومهنهم وأفكارهم، يجتمعون على معنى واحد هو الانتماء الصادق، وعلى هدف واحد هو رفعة الوطن وصون كرامته. وفي هذا المشهد الوطني، تتلاشى الفوارق الاجتماعية والمناطقية أمام قيمة أكبر تجمع الجميع، وهي قيمة الولاء للأردن. فالعلم هنا لا يميز بين مدينة وأخرى، ولا بين جيلٍ وآخر، بل يظلل الجميع برمزٍ واحد يذكّرهم بأنهم أبناء أرضٍ واحدة ومصيرٍ واحد. ومن هذا الإدراك تنبع قوة المجتمع، إذ يتحول التنوع إلى مصدر إثراء، لا إلى سبب تباعد، ويصبح الاختلاف مساحة للتكامل لا للتنازع. ويوم العلم في جوهره هو دعوة صريحة لتعزيز مفهوم الشراكة الوطنية، حيث يدرك كل فرد أن ما يقوم به من عمل، مهما كان بسيطاً، ينعكس على صورة الوطن بأكمله. فالمعلم في مدرسته، والطبيب في عمله، والعامل في موقعه، والطالب في مقعده، جميعهم يشكلون خيوطاً في نسيج واحد، عنوانه الأردن، ورايته واحدة لا تتجزأ. وفي ختام هذا اليوم، لا ينتهي الاحتفال، بل يبدأ عهدٌ جديد؛ عهدُ أن يبقى العلم مرفوعاً في السماء، وأن تبقى معانيه حيّة في الوجدان والسلوك، لا تُختزل في لحظة احتفال عابرة، بل تمتد لتكون منهج حياةٍ يوميٍّ يرافق كل مواطن في عمله وواجبه وانتمائه. فالعلم ليس نهاية مناسبة، بل بداية التزام، وبداية وعيٍ أعمق بأن الوطن مسؤولية مستمرة لا تنقطع. وأن يبقى في داخل كل واحدٍ منا قيمةً حاضرة، تذكرنا دائماً بأن الأردن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو هويةٌ نسكنها، ومسؤوليةٌ نحملها، وحلمٌ نسعى أن يبقى أجمل وأسمى مع كل يومٍ جديد. هو انتماءٌ يتجاوز الجغرافيا إلى الوجدان، ويتجاوز الحدود إلى الفكرة، ليصبح جزءاً من تكوين الإنسان وذاكرته وضميره.

وهكذا يبقى يوم العلم محطةً مضيئة في مسيرة وطنٍ لا يتوقف عن النهوض، يذكّرنا بأن الراية التي تعلو في السماء إنما تعكس قلوباً يجب أن تبقى عالية أيضاً، مملوءة بالوفاء، والعزيمة، والإصرار على أن يبقى الأردن كما نحبّه: آمناً، كريماً، وعزيزاً، يتجدد مع كل صباحٍ جديد. ــ الدستور

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤