الصحوة – تواصل الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة “بيئة” جهودها في دعم منظومة الابتكار الوطني وتعزيز مبادئ الاستدامة والاقتصاد الدائري من خلال برنامج عُمان للابتكار البيئي الذي يُعد أول مسرعة أعمال متخصصة في السلطنة تُعنى بمجالي الاستدامة والاقتصاد الدائري، وتهدف إلى تمكين رواد الأعمال والمبتكرين العُمانيين من تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ريادية قادرة على تقديم حلول عملية للتحديات البيئية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والاستدامة.
ويأتي البرنامج ضمن جهود “بيئة” الرامية إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار البيئي، من خلال توفير برامج تدريبية مكثفة، وإرشاد متخصص، وورش عمل تطبيقية، إلى جانب إتاحة فرص التواصل مع المستثمرين والخبراء والشركاء الاستراتيجيين، بما يعزز من جاهزية المشاريع الناشئة للنمو والتوسع. كما يركز البرنامج على ترسيخ ممارسات الأعمال المستدامة ودمج مبادئ البيئة والمجتمع والحوكمة في نماذج الأعمال المشاركة.
ويجسد البرنامج إيمان “بيئة” بأهمية الاستثمار في الأفكار الريادية والابتكار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد. كما يسهم في دعم مبادئ الاقتصاد الدائري عبر تمكين المشاريع التي تركز على تقليل النفايات وإعادة الاستخدام والتدوير، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واستثمارية واعدة.
ومنذ إطلاقه في عام 2019، نفذ البرنامج ثلاث دفعات ناجحة، كان آخرها في عام 2025، حيث أسهم في دعم 32 شركة ناشئة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة، وتمكينها من تطوير حلول مبتكرة وتعزيز فرصها الاستثمارية، فيما نجحت خمس شركات في الحصول على تمويل من مستثمرين وجهات داعمة. كما ساهم البرنامج في بناء قدرات رواد الأعمال الشباب وخلق فرص عمل مستدامة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وأهداف التنمية المستدامة.
وشكل البرنامج أحد المبادرات التي أسهمت في فوز شركة “بيئة” بالنسخة الثالثة من جائزة التميز التابعة لجهاز الاستثمار العُماني ضمن فئة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
ومن بين أبرز المشاريع التي تخرجت من البرنامج شركة “وادي الرونب”، وهي مؤسسة صغيرة ومتوسطة مقرها محافظة ظفار، طورت منتجًا مبتكرًا لتحويل نفايات البناء والهدم إلى أسفلت بارد يُستخدم في صيانة الطرق وإنشاء مواقف المركبات. ويعتمد المنتج على إعادة توظيف أحد أكثر أنواع النفايات تحديًا في السلطنة، مع توفير بديل محلي منافس للمنتجات المستوردة، بما يعزز القيمة المحلية المضافة ويدعم المؤسسات العُمانية ذات النسب المرتفعة من التعمين. ويجري حاليًا تنفيذ مشروع تجريبي للمنتج بالتعاون مع شركة “بيئة” لتقييم كفاءته وإمكانية تطبيقه على نطاق أوسع.
وفي هذا السياق، قال سالم المهري، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة وادي الرونب: “أتاح لي البرنامج فرصة تطوير مهاراتي الريادية والانتقال بالمشروع إلى مرحلة أكثر نضجًا واستعدادًا للنمو. كما أسهم في تعزيز قدراتنا التنافسية، وهو ما انعكس على مشاركتنا وتحقيقنا المركز الثالث في هاكاثون قمم التابع لجهاز الاستثمار العُماني.”
كما برزت شركة “SEDAM” ضمن الشركات المتخرجة من البرنامج، حيث تقدم حلولًا مبتكرة ومستدامة لمعالجة عدد من التحديات البيئية، من بينها الحد من آثار البلاستيك الدقيق، بما يعكس توجه البرنامج نحو دعم المشاريع القائمة على الابتكار البيئي والتقنيات المستدامة.
وقالت سمية بنت سعيد السيابية، الرئيس التنفيذي للشركة: “شكل البرنامج محطة مهمة في مسيرتي الريادية، حيث ساعدني على تطوير المهارات القيادية وصقل استراتيجيات العمل وتوسيع نطاق تأثير الشركة، كما وفر فرصًا للتواصل مع خبراء القطاع والاستفادة من خبراتهم في تعزيز نمو المشروع.”
ومن النماذج الناجحة الأخرى شركة “إنفير“ (Invare)، التي طورت أول منصة إلكترونية في سلطنة عُمان تربط بين الجهات المنتجة للنفايات والشركات المتخصصة في جمعها وإعادة تدويرها. وتعمل المنصة وفق نموذج الأعمال بين الشركات (B2B)، حيث تتيح لمولدّي النفايات تسويق نفاياتهم بكفاءة أعلى، وفي المقابل تمكّن شركات الجمع وإعادة التدوير من الوصول إلى مصادر النفايات بسهولة وتعزيز قدراتها التشغيلية.
وقال ماجد البطاشي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إنفير”: “أسهم برنامج عُمان للابتكار البيئي في نقل المشروع من مرحلة النموذج الأولي إلى شركة أكثر جاهزية لاستقطاب العملاء والمستثمرين. كما ساعدتني المشاركات والمعارض التي أتيحت من خلال الجهات الداعمة على توسيع شبكة العلاقات واستقطاب أول مستثمر من المملكة العربية السعودية، وهو ما يدعم خطط التوسع الإقليمي للشركة.”
وأضاف أن الشركة حققت خطوة مهمة أخرى بحصولها على استثمار من شركة رأس المال للبحث والتطوير (R&D Capital) التابعة لصندوق عُمان المستقبل، الأمر الذي عزز قدرتها على التوسع وتسريع نمو أعمالها.
وتواصل “بيئة” من خلال برنامج عُمان للابتكار البيئي دعم بيئة ريادة الأعمال والابتكار في سلطنة عُمان، وتمكين الكفاءات الوطنية من تطوير حلول مستدامة ذات أثر اقتصادي وبيئي ملموس، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.


