بين وفرة الحضور وندرة التأثير… نائل العيناوي في اختبار التموقع داخل مشروع روما

ليس كل ظهورٍ في الملاعب يُترجم بالضرورة إلى حضورٍ فعلي في معادلة الفريق. هذه القاعدة تختزل إلى حد بعيد المرحلة التي يمر بها نائل العيناوي مع روما، حيث تكشف الأرقام عن مشاركة متكررة، لكنها لا تعكس بعد وزنًا حاسمًا داخل النسق التكتيكي الذي يعتمده المدرب جيان بييرو غاسبيريني.
في سياق كروي يتسم بحدة التنافس وصرامة الاختيارات، تبدو دقائق اللعب التي يحصل عليها العيناوي أقرب إلى هامشٍ قابل للتأويل، منها إلى مؤشر ثقة مطلقة.
فالمشاركة كبديل في أغلب المباريات لا تمنح اللاعب الإيقاع الكافي لبناء استمرارية تقنية أو فرض بصمة واضحة، ما يجعل وضعيته الحالية أقرب إلى مرحلة انتقالية، أكثر منها استقرارًا مهنيًا.
غير أن قراءة المشهد من زاوية واحدة تظل قاصرة. فالتجارب الكبرى كثيرًا ما تُصقل في لحظات التردد والانتظار، والعيناوي يملك من المؤهلات ما يسمح له بتحويل هذا الوضع إلى رافعة.
وهنا يبرز دور المنتخب الوطني، حيث يجد اللاعب متنفسًا مختلفًا تحت إشراف محمد وهبي، الذي يبدو أنه يمنحه ثقة أكبر ومساحة أوسع للتعبير عن إمكانياته.
هذا التباين بين وضعيته مع النادي واستقراره النسبي مع المنتخب يطرح سؤالًا أعمق حول طبيعة التوظيف الفني، أكثر مما يعكس محدودية في قدراته. فالأداء المقنع في المباريات الودية الأخيرة يؤكد أن اللاعب لا يعاني من أزمة مستوى، بل من سياق يحتاج إلى إعادة ضبط.
في الأفق، تلوح كأس العالم 2026 كموعد مفصلي، ليس فقط على مستوى التمثيل الدولي، بل كمنصة لإعادة تقديم الذات أمام أعين الأندية الكبرى.
ومع اهتمام أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة ولايبزيغ، يصبح الرهان مضاعفًا: إثبات الجدارة داخل نادٍ لم يمنحه كامل الثقة بعد، واستثمار الفرص الدولية لفرض اسمه في سوق تتغذى على التفاصيل الدقيقة.
في النهاية، لا تبدو قصة العيناوي مع روما أزمة بقدر ما هي اختبار نضج. اختبار يتطلب صبرًا تكتيكيًا، ووعيًا بمتطلبات المرحلة، وقدرة على تحويل الهامش إلى مركز ثقل. وفي كرة القدم، غالبًا ما يصنع اللاعبون الكبار مساراتهم من مناطق الظل، قبل أن يعتلوا واجهة الضوء.
The post بين وفرة الحضور وندرة التأثير… نائل العيناوي في اختبار التموقع داخل مشروع روما appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





