... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
157781 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7958 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بين خيانة التوقيت ودم الميدان.. من أعطى حق بيع الدم على الطاولة؟

العالم
أنباء إكسبريس
2026/04/12 - 11:00 501 مشاهدة

داني الأمين – بيروت

في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بالوقائع الميدانية، دخل لبنان مسار التفاوض مع إسرائيل من موقع شديد الهشاشة، ليس فقط بسبب الضغط العسكري الخارجي، بل نتيجة التباين الداخلي الحاد في مقاربة الصراع نفسه.

فبينما اختارت السلطة السير في خيار التفاوض، ولو تحت النار، كانت في المقابل قوة أساسية على الأرض تمضي في مسار مختلف كليًا، تفرض من خلاله معادلاتها الخاصة بعيدًا عن أي اعتبار لما يجري على الطاولة.

منذ الإعلان عن الاتصال الأول بين السفيرة اللبنانية في واشنطن وسفير إسرائيل، برز التناقض في الروايات بشكل فاضح. الرئاسة اللبنانية تحدثت عن البحث في وقف إطلاق النار، فيما نفى الجانب الإسرائيلي ذلك، مؤكدًا أن النقاش تمحور حول ترتيبات أوسع تتعلق بـ”السلام” مشددًا على ان لا وقف إطلاق النار مع حزب الله.

هذا التباين لم يكن تفصيلاً، بل عكس خللًا جوهريًا في ميزان التفاوض، ان لم نقل اكثر، طرف يدعي سعيه إلى وقف القتال، وآخر يتصرف باعتباره في موقع من يحدد شروط المرحلة التالية.

غير أن هذا الخلل لا يُفهم بمعزل عن الميدان. فبالتوازي مع المسار السياسي، كانت المقاومة تمضي في معركة مختلفة، لا تعترف بإيقاع التفاوض ولا تنتظر نتائجه.

على مدى أكثر من أربعين يومًا من العمليات البرية، دفعت إسرائيل بما يقارب 120 ألف جندي إلى الجبهة، محاولة تحقيق اختراقات ميدانية وتثبيت مواقع داخل الأراضي اللبنانية.

لكن النتائج، وفق المعطيات المتداولة، جاءت دون التوقعات الإسرائيلية، حيث واجهت هذه القوات مقاومة شرسة أعاقت تقدمها، ومنعتها من تثبيت نقاط دائمة كما كان مخططًا.

الخسائر التي تكبدها جيش العدو الإسرائيلي لم تكن عابرة. مئات الجنود وتدمير أكثر من 160 دبابة ميركافا، واستهداف طائرات مسيّرة متطورة، إضافة إلى خسارة عدد كبير من الآليات، كلها مؤشرات إلى أن المعركة تحولت إلى حرب استنزاف حقيقية.

في العلوم العسكرية، هذا النوع من الحروب لا يُقاس بالمساحات التي تُحتل، بل بالكلفة التي تُفرض على الخصم، وهو ما بدا واضحًا في الأداء الميداني خلال هذه المرحلة.

الأهم أن المعركة لم تبقَ محصورة في نطاق جغرافي ضيق. فقد استمرت الضربات باتجاه العمق الإسرائيلي، من حيفا إلى تل أبيب، وصولًا إلى مدن أخرى، ما يعني أن ميزان الردع لم يُكسر بالكامل كما كانت إسرائيل تسعى.

هذه المعادلة تعكس واقعًا لافتًا: بينما كانت الدولة اللبنانية تفاوض وفق القنوات الدبلوماسية، كانت المقاومة تفاوض بطريقتها الخاصة، عبر فرض كلفة مستمرة على الطرف الآخر، دون أي التفات إلى مسار اللقاءات أو التصريحات.

هذا التوازي لم يكن مجرد اختلاف في الأسلوب، بل تحول إلى ازدواجية في القرار. فالحكومة اللبنانية، في خضم هذا التصعيد، لم تكتفِ باعتماد خيار التفاوض، بل ذهبت أبعد من ذلك حين قررت توصيف المقاومة كـ”خارجة عن القانون”، في خطوة غير مسبوقة في هذا التوقيت.

هذا القرار تُرجم عمليًا عبر ملاحقة عدد من الشبان الذين كانوا في طريقهم إلى الجبهة، حيث جرى توقيف بعضهم وتحويلهم إلى الشرطة العسكرية، في مشهد عكس حجم التباعد بين السلطة وخيار المواجهة الميدانية.

بالتوازي، برزت مواقف متكررة للرئيس جوزيف عون، الذي دفع منذ فترة باتجاه خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنها تشكل مدخلًا لمعالجة النزاع.

إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة في حينها، إلى أن جاء التحول المفاجئ لاحقًا، حيث قُبل بالدخول في مسار تفاوضي، ولكن في ظروف مختلفة تمامًا، وتحت ضغط ميداني أكبر.

هذا التحول تزامن مع معطى إقليمي بالغ الأهمية، تمثل في فرض وقف إطلاق نار على أكثر من ساحة نتيجة ضغوط مارستها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الولايات المتحدة.

في تلك اللحظة، كان من الممكن أن يكون لبنان جزءًا من هذا المسار، إلا أن الرفض الرسمي اللبناني لإدراج نفسه ضمن هذه التفاهمات، لأسباب تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الإيحاءات الخارجية، أدى إلى إبقائه خارج إطار التهدئة.

النتيجة لم تتأخر في الظهور. ما عُرف بـ”الأربعاء الأسود” شكّل ذروة هذا المسار، حيث شهد لبنان مجازر واسعة امتدت من الجنوب إلى الضاحية وبيروت وبعض قرى جبل لبنان والبقاع، مخلفةً مئات الضحايا بين شهيد وجريح، ودمارًا هائلًا في البنى السكنية.

هذا الحدث لم يكن منفصلًا عن القرار السياسي السابق، بل جاء كأحد تداعياته المباشرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية دون أي مظلة تهدئة.

المفارقة أن لبنان، الذي رفض في مرحلة سابقة وقف إطلاق النار ضمن سياق إقليمي، عاد لاحقًا ليقبل بالدخول في مفاوضات، ولكن من موقع أضعف وتحت ضغط أشد.

هذا التحول لا يعكس فقط تبدلًا في المواقف، بل يكشف خللًا في إدارة التوقيت السياسي، حيث تم تفويت فرصة أقل كلفة، مقابل الانخراط لاحقًا في مسار أكثر تعقيدًا.

داخليًا، لم يمر هذا المسار دون تداعيات عميقة. العلاقة بين جمهور المقاومة والسلطة اللبنانية دخلت مرحلة توتر غير مسبوقة. فهذه البيئة، التي تكبدت خسائر فادحة، لا ترى في التفاوض مع إسرائيل في هذا التوقيت خيارًا سياسيًا عاديًا، بل تعتبره خطوة تتناقض مع واقع المواجهة ومع حجم التضحيات.

بالنسبة لها، أي تفاوض لا يستند إلى موازين قوة واضحة، وفي ظل استمرار العدوان واحتلال أجزاء من الأرض، يبدو وكأنه تنازل مجاني أو خطوة غير مبررة.

هذا الرفض انعكس في الشارع، حيث شهدت بيروت تحركات عفوية عبّرت عن غضب متصاعد من أداء السلطة وخياراتها. هذه التحركات تعكس اتساع الفجوة بين جزء كبير من اللبنانيين والسلطة، وتشير إلى أن قرار التفاوض لم يكن محل إجماع، بل شكّل عامل انقسام حاد.

على المدى المتوسط، تبدو العلاقة بين جمهور المقاومة والسلطة مرشحة لمزيد من التوتر. فإما أن تتجه نحو قطيعة سياسية أعمق، أو نحو إعادة صياغة تفرضها موازين القوى الجديدة. لكن في كل الأحوال، من الصعب العودة إلى ما كانت عليه الأمور سابقًا، لأن ما جرى شكّل نقطة كسر واضحة في هذه العلاقة.

في المحصلة، يقف لبنان اليوم بين مسارين متوازيين: مسار تفاوضي رسمي يسعى إلى فتح قنوات مع العدو تحت ضغط النار، ومسار ميداني يفرض وقائعه بالقوة، دون انتظار نتائج السياسة. وبين هذين المسارين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، في بلد لم يعد يحتمل هذا القدر من التناقض بين قراره السياسي وواقعه الميداني.

The post بين خيانة التوقيت ودم الميدان.. من أعطى حق بيع الدم على الطاولة؟ appeared first on أنباء إكسبريس.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤