... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95229 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7916 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بين خرق السماء وتعثر التسوية: لماذا عجز التفوق العسكري عن حسم الحرب على إيران؟ #عاجل

العالم
jo24
2026/04/04 - 08:37 501 مشاهدة

كتب - زياد فرحان المجالي

 لم يعد ممكنًا بعد الآن الاكتفاء بالحديث عن "تفوق جوي” أميركي–إسرائيلي فوق إيران، كأن هذا التفوق يكفي وحده لصناعة النتيجة. فإسقاط الطائرة الأميركية لم يبدّل ميزان الحرب بالكامل، لكنه فعل شيئًا لا يقل أهمية: أسقط رواية كانت تُسوَّق منذ أسابيع، ومفادها أن السماء الإيرانية أصبحت مفتوحة بالكامل، وأن الدفاعات الإيرانية لم تعد تملك إلا هامشًا رمزيًا من التأثير. ما حدث قال بوضوح إن التفوق قائم، نعم، لكنه ليس مطلقًا، وليس مجانيًا، وليس بالقدر الذي أرادت واشنطن وتل أبيب أن تُظهراه للرأي العام وللإقليم معًا.

وهنا تكمن نقطة التحول. فالحرب لم تعد تُقرأ فقط من عدد الطلعات الجوية ولا من حجم القصف، بل من السؤال الأهم: لماذا لم ينتج هذا التفوق كل النتيجة التي وُعد بها أصحابه؟ إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتحركان بحرية واسعة في الأجواء، فكيف بقيت إيران قادرة على إحداث خرق؟ وكيف ظلّت تحتفظ، ولو بقدرات موضعية، بإمكان إيلام خصومها؟ الجواب أن التفوق الجوي، مهما اتسع، لا يساوي الحسم السياسي تلقائيًا. قد يمنح اليد العليا عسكريًا، لكنه لا يكفي وحده لكسر إرادة الخصم، ولا لإجباره على قبول تسوية بالشروط التي يريدها الطرف الأقوى.

ولهذا فإن أهمية إسقاط الطائرة لا تكمن في قيمته العسكرية المجردة فقط، بل في قيمته السياسية والنفسية. فهو يثبت أن إيران لم تُشلّ بالكامل، وأن الخطاب الذي تحدث عن نهاية منظوماتها الدفاعية كان أكثر اتساعًا من الوقائع. وقد لا يعني ذلك أن طهران استعادت شبكة دفاع جوي كاملة، لكنه يعني على الأقل أنها احتفظت بجيوب نارية، أو أعادت تموضع بعض قدراتها، أو أحسنت إدارة ما بقي لديها حول نقاط شديدة الحساسية. وهذه الحقيقة وحدها كافية لإرباك رواية "السماء المفتوحة” وإعادة الحرب إلى حجمها الحقيقي: حرب تفوق واسع، نعم، لكنها ليست حرب نزهة.

الأخطر من ذلك أن الحرب كشفت أيضًا حدود القوة حين تحاول أن تتحول إلى نتيجة. فالولايات المتحدة لا تريد أن تبدو عاجزة عن إنهاء الحرب بعد هذا المستوى من الانخراط. وإسرائيل لا تريد وقفًا يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب نفسها. وإيران لا تريد تسوية تُقرأ داخليًا بوصفها استسلامًا تحت النار. وبين هذه الاعتبارات الثلاثة، تتقدم الحرب خطوة وتتراجع السياسة نصف خطوة. الجميع يتحدث عن المفاوضات، لكن لا أحد يريد أن يدخلها من موقع الضعف. ولهذا فإن ما يبدو تناقضًا بين استمرار القصف واستمرار الحديث عن التسوية ليس تناقضًا حقيقيًا، بل هو جوهر اللحظة نفسها: حرب تُستخدم لتحسين شروط الطاولة، لا للوصول إلى الطاولة فورًا.

من هنا يمكن فهم لماذا لم يغير إسقاط الطائرة اتجاه الحرب، ولماذا لم ينهِ أيضًا الحديث عن التفاوض. فالحرب لا تتوقف بحادثة رمزية، مهما كانت مؤلمة. هذا النوع من الحروب ينتهي حين تتآكل شروط الاستمرار نفسها: حين تصبح كلفة البقاء فيها أعلى من كلفة الخروج منها، وحين يدرك كل طرف أن الاستمرار لم يعد ينتج ربحًا يتناسب مع الثمن. وحتى الآن، لا يبدو أن أيًا من الأطراف الثلاثة وصل إلى هذه النقطة. واشنطن ما تزال تعتقد أن مزيدًا من الضغط قد ينتج صفقة أفضل. إسرائيل ترى أن التخفيف الآن يُنعش النظام الإيراني بالأكسجين. وطهران تراهن على أن الصمود، ولو بكلفة عالية، أفضل من توقيع نهاية تُشبه الإذعان.

لكن المشكلة أن الوقت، في مثل هذه الحروب، لا يعمل فقط على الجبهة. إنه يعمل أيضًا في الداخل، وفي الأسواق، وفي الرأي العام، وفي صورة الحرب نفسها. وكلما طال أمد الحرب من دون حسم، اتضح أن التفوق العسكري يمكن أن يتحول إلى عبء إذا لم يُترجم إلى نهاية سياسية قابلة للحياة. وهذا ما بدأ يضغط على المشهد الأميركي من الداخل، ويُربك المشهد الإسرائيلي، ويمنح إيران مساحة تقول من خلالها إنها لم تُكسر بالكامل، حتى لو دفعت كلفة باهظة.

وهنا يظهر السؤال الأخطر: إذا كان التفوق الجوي لم يحسم الحرب، فإلى أين يذهب أصحاب هذا التفوق؟ غالبًا إلى توسيع بنك الأهداف. وهذا ما يفسر لماذا دخلت الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية إلى خطاب الحرب. فعندما تعجز الضربات التقليدية عن إنتاج النتيجة السياسية المطلوبة، ينتقل الضغط إلى شروط الاستمرار نفسها: إلى الدولة، لا إلى الجيش فقط؛ إلى المجتمع، لا إلى الجبهة فقط؛ إلى الحياة اليومية، لا إلى ساحة القتال وحدها. وهذه هي اللحظة التي تصبح فيها الحرب أكثر خطرًا، لأنها لا تعود حربًا على القوة فقط، بل حربًا على القدرة على البقاء.

الخلاصة أن ما سقط في السماء الإيرانية ليس مجرد طائرة. الذي سقط أيضًا هو وهم أن التفوق العسكري يكفي وحده لصناعة النصر. الحرب ما تزال مفتوحة، والتفاوض ما يزال حاضرًا، لكن التسوية لم تنضج. وبين عجز الحسم العسكري وتعثر التسوية، يبقى الشرق الأوسط في منطقة ثقيلة: نار مستمرة، وسقف سياسي غامض، وإقليم يدفع ثمن صراع لم يعد أحد قادرًا على إنهائه بسرعة كما تخيّل في بدايته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤