بين المشاجرات البرلمانية وانتظارات المواطن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم: حسن علي الزوايدة عندما يتابع المواطن جلسات مجلس النواب، فإنه يأمل أن يرى نقاشات جادة تلامس همومه اليومية وتبحث عن حلول حقيقية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الوطن. إلا أن مشاهد المشادات والخلافات التي تتصدر بعض الجلسات تترك انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام، وتثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة المجلس على القيام بدوره الأساسي في التشريع والرقابة وخدمة المواطنين. فالمواطن الذي يعاني من البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الفرص الاقتصادية لا ينتظر من ممثليه تبادل الاتهامات أو الدخول في سجالات جانبية، بل ينتظر منهم تقديم المبادرات والأفكار والحلول التي تسهم في تحسين الواقع المعيشي وتعزيز التنمية في مختلف مناطق المملكة. إن العمل البرلماني الناجح لا يقاس بحجم الخلافات أو قوة الخطابات، وإنما يقاس بقدرته على إنتاج تشريعات فاعلة وممارسة رقابة مسؤولة تسهم في معالجة المشكلات الوطنية. كما أن النائب يمثل شريحة واسعة من أبناء الوطن الذين وضعوا ثقتهم به أملاً في أن يكون صوتهم تحت القبة والمدافع عن مصالحهم وقضاياهم. وفي ظل التحديات التي تواجه الأردن والمنطقة، من ضغوط اقتصادية ومشكلات المياه والبطالة والحاجة إلى جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، يصبح من الضروري أن ترتقي الممارسة البرلمانية إلى مستوى هذه التحديات. فالوطن بحاجة إلى حوار مسؤول ورؤية واضحة وأولويات وطنية تتجاوز الخلافات الشخصية والمواقف الآنية. إن النقد الموجه لأداء بعض الجلسات لا يهدف إلى التقليل من أهمية المؤسسة البرلمانية، بل على العكس، ينطلق من الإيمان بأهمية دورها الوطني وضرورة تعزيز ثقة المواطن بها. فكلما كان المجلس أكثر انشغالاً بقضايا الناس الحقيقية، وأكثر قدرة على تقديم الحلول ومتابعة تنفيذها، ازدادت مكانته واحترامه لدى الرأي العام. ويبقى المعيار الأهم في نظر المواطن بسيطاً وواضحاً: ماذا قدمت...


