🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
412492 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3142 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بين المؤثر القديم... والجديد

العالم
إيلاف
2026/05/25 - 03:00 502 مشاهدة
أفضلُ مجالٍ لفهم شخصية «الإنفلونسر» أو المؤثر هو المسرح. حيث القدرةُ على الأداء الجماهيري مَلكةٌ ضرورية، لكن حين يرتبط الجمهورُ بممثلٍ معيّن، ولا يسأل في وجوده عن صنعةِ المسرح من نصّ إبداعي ورؤية وديكورٍ وحركة ممثلين وفنون إلقاء، يصبح هذا الشخصُ وبالاً على مهنته. وهذه بالتحديد مشكلةُ المؤثر، في أي مهنة، من الطب إلى الخطابة الدينية. عرفت مصرُ نمطَ المؤثر قبل عصر السوشال ميديا. على يده تحوَّلت المسرحياتُ إلى وصلات من الارتجال تتمحور حول شخصٍ لا نص. ورأيناه في أطباء يخلطونَ العلمَ التجريبي بالإيمان الديني، ورأيناه في شيوخٍ تجرَّأوا على منابر الخطابةِ بلغة لا تليق بها. وكان الجمهور يرسل إليهم «لايكات» ذلك الزمن، ويعيد تغريدَ أقوالهم. وفي كل تلك الحالات ابتلعت مهارة «الشو» روح الصنعة ومهارات الحرفة وأساساتها، فكانت أولى ضحايا المؤثر المهنةَ التي نشأ فيها، ربح وخسرت، وخسر المجتمع بخسارتها. المجتمعات ذات التقاليد المهنية الراسخة نجحت نسبياً في تحجيم المؤثر القديم. الانفتاح ضمن وجود أفكار مقابلة تختبر أفكاره وتفندها، وتقيِّمه بالمعايير الداخلية لصنعته. وفي الوقت نفسه حافظت الحيوية الاقتصادية على وجود طبقة وسطى، قادرةٍ على تمويل طموحاتها والدفاع عن ذائقتها وقيمها، فلم تترك الساحة بالكامل للعشوائية أو الرداءة أو الاحتكار. لذلك حين طغى نمط المؤثر الحديث مع طوفان السوشال ميديا ظهرت جريمة المؤثر القديم. وجد المؤثر الحديث بيئةً ملائمة في مجتمع اختفى فيه مقياس الجودة منذ زمن. يمكن أن تؤرخ لذلك الزمن بمسرح الإيفيهات، أو أفلام السينما المفلسة، ويمكن أن تؤرخ له بغياب كتاب المقالات لصالح كتاب النوادر، وغياب شعراء العامية لصالح شعراء التنمر، كما يمكن أن تؤرخ له بالمعمار العشوائي... هذا ملموس وسهل التقييم. المؤثر القديم طمس روح صنعة أجادها، لكن الحديث نشأ بلا صنعة محددة، فَجَارَ على الصنائع كلها. اليوم في السياسة وغداً في الاقتصاد. في المساء يوصينا بأن نأتي بكوب من الشاي ونستمع إليه وهو يفند الخطط الاستراتيجية. فإن «ذهبَ الليل وطلع الفجر»، وجدته يخوض في الطب ويفاضل بين بروتوكولات العلاج. لا يكل ولا يمل، من الطاقة النووية إلى الثروة السمكية إلى أبحاث الفضاء. حتى الصخور التكتونية لم تستعصِ عليه. المؤثر القديم كان هارباً على الأرجح من قبضة الرقابة على الإبداع، إلى منطقة لا يزعج فيها أحداً هنا أو هناك، ولا تكون الخسارة فيها قاصمة للظهر إن فشلت. لكن المؤثر الحديث، في كثير من الأحيان، صار صورة الرقابة والمتحدث باسمها. قدرته على حصد «اللايكات» أبرز مسوغاته. يليها في القائمة الفراغ. لم يعد المطلوب أن يمتلك معرفة، بل صار المطلوب أن يكون قابلاً لإعادة التشكيل. هذا ما يجعل فراغه ميزة، لأنَّه يُملأ بسرعة، ويُوجَّه بسهولة، ويصدر ضجيجاً أعلى.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤