بين القلم والضمير
عند تناول الأحداث، من الضروري علينا – أو على أي كاتب – أن يكتب بتجرد، وأن يكون صادقًا في الطرح عند تناول أي قضية أو موضوع.
فالكتابة ليست مجرد كلمات تُنشر، بل مسؤولية تُحمل، وأثرٌ يمتد إلى عقول الناس وقلوبهم.
يجب على الكاتب أن يلتزم بالمبادئ الإنسانية قبل أي اعتبار آخر،
وأن يرفض الظلم أياً كان، وممن كان،
وأن يقف إلى جانب الحق والمظلومين في أي بقعة من بقاع العالم،
بغض النظر عن هوية المظلومين، أو عرقهم، أو دينهم، أو أوطانهم.
فالحق لا يتجزأ،
والإنسانية لا تُقاس بالانتماءات،
والعدالة لا تعرف ازدواجية المعايير.
الكاتب الحقيقي لا يكتب ليُرضي جهة، ولا ليجامل طرفًا،
بل يكتب ليقول ما يجب أن يُقال، حتى وإن كان ذلك مكلفًا.
لا ينحاز إلا للحق، ولا يُساوم على القيم، ولا يلوّن مواقفه حسب الظروف أو الضغوط.
وفي زمنٍ كثرت فيه الضوضاء، وتعددت فيه الروايات،
أصبح الصدق نادرًا، وأصبح التزييف مهارة لدى البعض.
هنا تبرز قيمة الكلمة الصادقة،
وتتجلى أهمية الكاتب الذي يختار أن يكون صوتًا للحق، لا صدىً للآخرين.
إن الانحياز للإنسان، قبل أي شيء، هو المعيار الحقيقي للمصداقية.
فالكاتب الذي يغض الطرف عن ظلمٍ لأنه لا يوافق توجهاته،
أو يبرره لأنه يخدم موقفًا معينًا،
إنما يفقد جوهر رسالته، ويهدم الثقة التي بُنيت عليه.
الكتابة موقف…
والموقف لا يُقاس ببلاغة الأسلوب، بل بصدق المضمون.
وما أجمل أن تكون الكلمة جسرًا للعدل، لا أداةً للانحياز،
وصوتًا للمظلوم، لا تبريرًا للظالم.
وفي النهاية:
سيبقى ما نكتبه شاهدًا علينا، لا لنا فقط،
فإما أن يكون دليلًا على صدقنا،
أو حجةً تُذكّرنا يومًا أننا خذلنا الحقيقة.
فاكتبوا بضمير…
فالضمير هو آخر ما يجب أن يُهزم.





