🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
388924 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 5193 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بيدر علي وكرة الرمثا والنداء

العالم
jo24
2026/05/18 - 17:15 503 مشاهدة

 
كان بيدر علي محج النفس ومنبع البهجة في مقتبل الصبا، وراء المستشفى على امتداد ذكرى مكثت في مطلع المدى على خط الشام، هناك، ذاق الفتية طعم الفرح ونشوة الضحك مع لهو بريء وكرة القدم حين تسللت بلسماً وشفاءً لمرمى الحياة. كانت مساحة البيدر تغطي السنين والأفق، وفي نهايته من صوب الشرق يرعاه خان تبن يحرس القمح والعدس وقصص الأجداد، يجاور الجمرك ويحفظ الحدود، يرقب النجم ومزاج العصر وقادم الأيام، بينما الشاحنات على حافة النظر تحمل الخير وتمخر الطريق نجو الجنوب وبطن العرب تعمر الصحراء. كانت المدينة وحيدة حينئذ تكبر بتأد وترتوي بفضل السماء، تسابق نفسها مثلما تلميذ يخشى الامتحان أو خيزران يطلب الشمس للضوء. كانت تفلح الأرض وتجوب الصحارى حتى وصلت حد الغربة والصقيع، مدينة تأوى العابرين سبيلاً، وتكرم الوافدين أهلاً ومقاماً، تصنع إرثها بسواعد الهمة وعرق الجبين، مدينة تحداها الزمن فكسبت الرهان.

كان بيدر علي نموذجاً مصغراً وإنعكاساً خالصاً للملعب البلدي حيث الثانوية والإعدادية وبعض ابتدائيات، مقداد بن الأسود ومصعب بن عمير والجديدة يتمتعن بقصيد أبي تمام ويرفدن العهد مهارة وابداع. كرة القدم كانت هناك تفوح طرباً وتتسور الدبكة مع فلاح ونايل، وتشدو مماويل فخري البشابشة ومتعب السقار، كانت الكرة أغنية تعزف على نغم المجوز، موسيقى ترقص لحناً ومقطوعة للناي والشبابة يملؤها الحنين والشجن، عشقتها الطفولة وترنمت على عذوبتها ذؤابة الشيب وحكمة الكهولة على صدى الزغاريد والحبل مودع والكباب. حكاية كرة القدم في الرمثا ولدت مبكراً مع القمح والشعير وكأنها رافقت السهول والبيادر منذ أولى البدايات، منذ أن حطت الرجولة ركابها على ذاك المرتفع عند الجيال.

لطالما شكلت كرة القدم في الرمثا هوية جامعة تعدت القبليات وتجاوزت العصبية، كانت فعلاً شامخاً تمنح القوم حلاً وفرصة خارج سياقات العرق والمنبت وسطوة العشائرية، بل كانت وما زالت رداً عليها وتحدياً لأثرها المدمر ونتاجها الوخيم. لذا، تعدت الكرة حدود البطولة وجدران الكأس وبريق الميدالية، تجاوزت سقوف المنافسة والآخر، كانت شأناً مع النفس خاصاً، تعبيراً عن الكيان فحسب، فامتزجت شخصية المدينة مع عبقرية الكرة ومعناها وسحرها، حتى بلغت مداها مع ذاتها، وحين أصبحت كل مباراة قصة وكل هدف رواية وكل لاعب حكاية عشق تسامت فوق الجراحات والفرقة والعقوق.

ذاك العشق تعدى المدينة منذ أمد وأصبح يفوح عبيراً عند كل أخت وشقيقة، في البوادي والأرياف وزقاق الطفولة، في بيادر الشباب والكهولة. كرة الرمثا ما كانت يوماً حكراً داخل الأسوار بل عبرت حدود الفضاء وأضحت شعار عشق وملكاً للجميع، تمتد عميقاً على كافة المساحة من ألوان الطيف، من أيلة إلى السد تشق الرحلة جميعاً من شيحان إلى الدحنون والزيتون. تحولت كرة الرمثا منذ يومها الأول من عنوان للمدينة إلى رمز للوطن والسيرة، تفصي بأسرار الطموح وتجمع الألفة على مائدة الود والوفاق والهوية، تبوح على استمرار بكل ما لديها من معاني المحبة وأصناف الذوق وأناقة الجماعة وحسن الصحبة والمعشر.

اليوم، كرة الرمثا مسؤولية وإرهاص؛ إذ تخوض جدلاً عميقاً مع الذات في جلد الذات، إنها تهرب جرياً من المال إلى رأس المال،أهلها والعزوة، كل محب ومشجع اكتوى بمرارة النتيجة وبطء المسير، يأمل أن تعود إلى المنصة والنصر والحلم العتيق حيث الذوق والمحبة والجماعة. كرة الرمثا تأمل دونما استجداء وتطلب العون بلا منة تستكثر، فالخير وافر عميم والجود ما تجود به النفوس. إنها دعوة للكرام والكرامة، إنها نداء للطيب أن يستجيب ورسالة للمسارعين في الخيرات أولو الفضل أن ينقذوا كرة الرمثا من قبح الاستغلال ووحشية رأس المال، فإن هما استفحلا فوتت المدينة فرصتها الأخيرة وعادت إلى جاهلية البسوس وبقية من تفاهة داحس والغبراء.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤