وكالات – السبيل
تراجعت حركة عبور السفن في مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها لليوم الثالث على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية التي شهدها الممر البحري الاستراتيجي، بدءاً من استهداف ثلاث سفن إماراتية، وصولاً إلى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعلان المضيق “أرضا تابعة للولايات المتحدة”.
وأظهرت بيانات ملاحية، أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 3 سفن السبت، وسفينتين الأحد، قبل أن يرتفع إلى 4 سفن اليوم الاثنين، في وقت كانت الحركة اليومية تتجاوز 130 سفينة قبل الحرب.
وكان ترمب هدد، الجمعة 14 أغسطس/آب، بإعلان مضيق هرمز تابعا للولايات المتحدة “قريبا جداً” متوعداً إيران بضغوط اقتصادية شديدة، في حين أعلن مسؤولون وضباط إيرانيون استعدادهم للرد على أي هجوم.
وتكشف مقارنة حركة الملاحة قبل التهديد الأمريكي وبعده عن اضطراب واضح، إذ سجلت البيانات عبور 14 سفينة قبل تصريحات ترمب، قبل أن ينخفض العدد إلى 8 سفن الجمعة بالتزامن مع تصريحاته، ثم إلى 3 سفن السبت وسفينتين الأحد.
كما شهدت حركة السفن المرتبطة بإيران تراجعا لافتا، إذ لم تسجل البيانات بعد يوم من تصريحات ترمب سوى عبور سفينة إيرانية واحدة، مقابل 7 سفن مرتبطة بإيران قبل التهديد الأمريكي، بما يعكس تأثير التصعيد على حركة الملاحة الإيرانية أيضا.
وسجل السبت عبور ثلاث سفن فقط، هي ناقلة الغاز “مور غاز” المتجهة من الإمارات إلى باكستان، وسفينة البضائع السائبة “إتش 7 إس إم بي 4” القادمة من الكويت، وسفينة الشحن “أدميرال 10” التي تحركت بين ميناءين إيرانيين.
وفي اليوم التالي، لم ترصد البيانات سوى سفينتي الشحن “مختار” و”مهندي”، وهو أدنى مستوى لحركة العبور خلال فترة الرصد الحالية، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق لتصريحات ترمب.
وفي موازاة التصعيد الأمني، لم تتمكن المفاوضات الإيرانية العُمانية حتى الآن من إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة، رغم إعلان الجانبين إحراز تقدم بشأن تنظيم العبور في المضيق.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في 8 أغسطس/آب إن طهران ومسقط أصبحتا “قريبتين جداً” من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للسفن، بينما وصفت وزارة الخارجية العُمانية المحادثات بأنها “إيجابية وبناءة”.
لكن إيران فرّقت بين التوصل إلى ترتيبات مؤقتة مع سلطنة عُمان وبين إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الطبيعية، إذ قال عراقجي إن نظام فصل حركة السفن المعمول به سابقا لم يعد مقبولا بالنسبة لطهران، وإن الجانبين يبحثان مسارا مؤقتا إلى حين معالجة الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بترتيب دائم.
كما ربطت طهران عودة الملاحة إلى طبيعتها بشروط أوسع في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، تشمل رفع العقوبات والحصار، والإفراج عن الأصول الإيرانية، ودفع تعويضات.
ويعكس الانخفاض الحاد في أعداد السفن خلال الأيام الأخيرة حجم التأثير الذي أحدثه التصعيد الأمني والسياسي على واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا، في وقت لا تزال فيه ترتيبات الملاحة المستقبلية في المضيق موضع تفاوض بين الأطراف المعنية.
The post بيانات ملاحية: تراجع قياسي في حركة السفن بمضيق هرمز appeared first on السبيل.



