... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
136403 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8538 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

برنامج "أرتميس" بين الاستكشاف العلمي والحسابات السياسية

سياسة
مجلة المجلة
2026/04/08 - 15:25 502 مشاهدة
برنامج "أرتميس" بين الاستكشاف العلمي والحسابات السياسية layout Wed, 04/08/2026 - 16:25
Mark Pernice

لم يكن اختيار اسم "أرتميس" مصادفة، بل جاء محملا دلالة رمزية عميقة. ففي الأساطير اليونانية، تمثل أرتميس إلهة القمر وشقيقة أبولو التوأم، وهو ما يجعل الاسم امتدادا طبيعيا لبرنامج "أبولو" التاريخي، لكن برؤية جديدة تتجاوز مجرد استعادة أمجاد الماضي. فالمشروع هذه المرة لا يسعى فقط إلى تكرار إنجازات الحرب الباردة، بل إلى تأسيس وجود أميركي مستدام وأكثر عمقا في الفضاء.

جاءت مهمة "أرتميس 1" في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 كنقطة الانطلاق العملية لهذا التوجه، إذ شكلت تجربة غير مأهولة لاختبار الصاروخ والمركبة في رحلة دارت حول القمر، تمهيدا للمراحل التالية. أما "أرتميس 2"، فهي أول مهمة مأهولة ضمن البرنامج، تحمل على متنها أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر، لتكون خطوة مفصلية لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تحمل أبعادا سياسية ورمزية واضحة.

بدأ التفكير في العودة إلى القمر ضمن إطار حديث قبل إطلاق برنامج "أرتميس" بسنوات، إذ تعود جذور الفكرة إلى أوائل الألفية الجديدة. ففي عام 2004 أعلنت وكالة "ناسا" برنامجا يعرف باسم "كونستليشن" وكان يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر تمهيدا لرحلات أبعد نحو المريخ. لكن هذا البرنامج ألغي في عام 2010، رغم أنه وضع الأساس التقني والفكري لبرامج لاحقة.

في عام 2017، أعادت "ناسا" إحياء فكرة العودة إلى القمر بشكل رسمي من خلال إطلاق برنامج جديد باسم "أرتميس". جاء هذا البرنامج برؤية أكثر تطورا، فهو لا يقتصر على الهبوط المؤقت على القمر، بل يسعى إلى إنشاء وجود بشري مستدام هناك، مع التركيز على إشراك رواد فضاء من خلفيات متنوعة، بما في ذلك أول امرأة وأول شخص من ذوي البشرة الملونة.

وجود مستدام

وقع الرئيس دونالد ترمب في ديسمبر/طانون الأول 2017 التوجيه الرئاسي للفضاء رقم 1، الذي ينص على أن تقوم وكالة "ناسا" بقيادة برنامج مبتكر لإعادة البشر إلى القمر، ليس فقط لزيارته، بل لإنشاء وجود مستدام هناك على المدى الطويل. وأكد أهمية التعاون مع الشركات الخاصة والشركاء الدوليين، بدل الاعتماد الكامل على الحكومة كما كان الحال في برامج سابقة.

وقد مثل هذا القرار نقطة تحول مهمة، لأنه أعاد القمر ليكون الهدف الرئيس للاستكشاف البشري بعد سنوات من التركيز على المريخ فقط. ومن هنا جاء برنامج "أرتميس" كتنفيذ عملي لهذا التوجيه، إذ يهدف إلى إرسال رواد فضاء إلى سطح القمر، وبناء بنية تحتية تساعد في التحضير لرحلات مستقبلية إلى المريخ.

من المختبرات الى البيت الأبيض
07 أبريل , 2026

لم يعد برنامج "أرتميس" مجرد مشروع مرتبط بإدارة سياسية واحدة، بل تحول إلى مشروع دولة مستمر يتجاوز تغير الرؤساء

لاحقا، في عام 2019، تسارعت وتيرة البرنامج بعد توجيهات حكومية أميركية دعت إلى تسريع العودة إلى القمر. ومنذ ذلك الحين، أصبح برنامج "أرتميس" حجر الأساس لخطط "ناسا" المستقبلية، ليس فقط لاستكشاف القمر، بل أيضا كخطوة أساس نحو إرسال البشر إلى كوكب المريخ.

وتزداد أهمية هذا المسار إذا ما علمنا أن البشر لم يغادروا مدار الأرض منذ عام 1972، مع مهمة "أبولو 17"، وهو ما يجعل برنامج "أرتميس" أول محاولة حقيقية لإعادة الإنسان إلى القمر بعد أكثر من نصف قرن.

ولم يعد برنامج "أرتميس" مجرد مشروع مرتبط بإدارة سياسية واحدة، بل تحول إلى مشروع دولة مستمر يتجاوز تغير الرؤساء. فمع الانتقال من إدارة ترمب إلى بايدن، لم يتم إلغاء البرنامج أو حتى تقليصه بشكل جذري، بل استمر بزخم واضح، مما جعله أقرب إلى كونه التزاما استراتيجيا يعكس صورة الولايات المتحدة كقوة رائدة في الوصول إلى القمر والفضاء العميق.

ومع عودة ترمب إلى المشهد السياسي، تصاعدت لهجة الخطاب المرتبط بالبرنامج مرة أخرى، وبدأ التركيز بشكل أكبر على البعد الرمزي والسياسي إلى جانب البعد العلمي. ففي مارس/آذار 2026، أعلنت "ناسا" أنها تعمل على تسريع وتيرة العودة الأميركية إلى سطح القمر في حلول عام 2028، مؤكدة بشكل صريح أن الهدف لا يقتصر على الهبوط، بل يمتد إلى ترسيخ القيادة الأميركية في الفضاء وبناء وجود دائم هناك.

وأوضحت "ناسا" في تحديثها المعماري الصادر في الشهر نفسه أن الجدول الزمني للبرنامج شهد إعادة ترتيب، بحيث تصبح مهمة "أرتميس 3" في عام 2027 مخصصة لاختبار الأنظمة والتقنيات الحيوية، على أن يتم تنفيذ أول هبوط بشري فعلي على القمر ضمن مهمة "أرتميس 4" في أوائل عام 2028 مما يعكس رغبة في تقليل المخاطر التقنية وضمان جاهزية الأنظمة قبل لحظة الهبوط الحاسمة.

الريادة في الفضاء العميق

يكشف هذا التحول في كل من الجدول والخطاب أن الملف القمري في واشنطن لم يعد شأنا تقنيا يخص "ناسا" وحدها، بل أصبح جزءا من سردية أوسع تتعلق بالقدرة الأميركية على الإنجاز الصناعي والتكنولوجي. فبعد سنوات من القلق في شأن تآكل القاعدة الصناعية، واضطراب سلاسل التوريد، والتقدم الصيني في مجالات استراتيجية، بات برنامج "أرتميس" يقدم كاختبار عملي لقدرة الولايات المتحدة على استعادة زخمها الصناعي والتقني.

ويظهر ذلك بوضوح في الوثائق التنفيذية وخطط الميزانية، إذ يتم الربط بين "أرتميس" وأهداف أكبر مثل الحفاظ على الريادة في الفضاء العميق، وتعزيز الصناعة الفضائية الأميركية، وبناء حضور دائم على سطح القمر، يتجاوز فكرة الرحلات الاستكشافية المؤقتة إلى مفهوم الاستيطان الطويل الأمد.

في هذا المعنى، لم يعد القمر مجرد وجهة علمية، بل أصبح ساحة لاختبار فعالية الدولة الأميركية نفسها: هل لا تزال قادرة على تحويل الإرادة السياسية إلى برنامج وطني طويل النفس، أم أن منافسين مثل الصين باتوا أكثر قدرة على التخطيط والتنفيذ على المدى البعيد.

من هذه النقطة يبدأ تأثير الداخل على الخارج بوضوح. فعندما تحدد واشنطن هدفا سياسيا للهبوط على القمر في حلول عام 2028، فهي لا تتحرك بمعزل عن السياق الدولي، بل تسبق جدولا صينيا معلنا يهدف إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر في حلول عام 2030، وتواجه في الوقت نفسه مشروعا صينيا موازيا يتمثل في المحطة القمرية الدولية التي تطرحها بكين كإطار تعاون بديل قادر على جذب دول خارج النفوذ الأميركي.

تمثل اتفاقات "أرتميس" أكثر من مجرد تفاهمات تقنية، فهي إطار دولي تقوده الولايات المتحدة لتنظيم التعاون في استكشاف القمر والفضاء العميق وفق مبادئ الشفافية والتنسيق السلمي

فالقمر لم يعد مجرد هدف علمي، بل تحول إلى ساحة تنافس على المبادرة والسبق، من يصل أولا، ومن يؤسس البنية التحتية الأولى، ومن ينجح في إقناع الآخرين بأن مشروعه هو المسار الذي ينبغي الانضمام إليه. ولهذا، تنظر واشنطن إلى برنامج "أرتميس" ليس فقط كبرنامج فضائي، بل كأداة استراتيجية لمنع الصين من تحويل تقدمها في الفضاء إلى نفوذ سياسي عالمي.

أما روسيا، فعلى الرغم من تراجع دورها مقارنة بالولايات المتحدة والصين، فإنها لا تزال تسعى للحفاظ على موقع لها عبر الانخراط في المسار الصيني، لأن الخروج من هذا السباق يعني عمليا فقدان أحد مجالات التأثير في النظام الدولي المقبل.

مهمة علمية بأبعاد سياسية

تزداد أهمية مهمة "أرتميس" الثانية في ظل واقع لم تعد فيه الولايات المتحدة تواجه برنامجا صينيا منفردا، بل مشروعا أوسع يجمع بين التقدم العلمي وبناء شبكات تعاون دولية. ويتجلى ذلك في المهمة المشتركة بين الصين ووكالة الفضاء الأوروبية لدراسة تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض، والتي تعود جذور التعاون فيها إلى عام 2016، ومن المقرر إطلاقها في التاسع من أبريل/نيسان عام 2026.

يحمل توقيت هذه المهمة دلالة مهمة، فبينما تستعيد الولايات المتحدة زخمها عبر برنامج "أرتميس"، تظهر الصين في الوقت نفسه كشريك رئيس في مشروع فضائي دولي كبير، لا كطرف ثانوي.

ورغم أن هذه المهمة تبدو علمية في ظاهرها، فإنها تحمل أبعادا سياسية واضحة، إذ تعكس تحولا في موقع الصين من مجرد منافس يسعى للحاق بالولايات المتحدة، إلى شريك تكنولوجي قادر على العمل مع قوى دولية كبرى في مشاريع معقدة وطويلة الأمد.

وهذا التحول مهم، لأن السباق إلى القمر لا يحسم فقط بالتفوق التقني أو امتلاك الصواريخ، بل أيضا بالقدرة على جذب الشركاء، وبناء الثقة، وتقديم نموذج تعاون يمتلك التمويل والاستمرارية والموثوقية ليكون مركزا للنظام الفضائي في المرحلة المقبلة.

في النظام الدولي الحديث، لم يعد القمر مجرد هدف علمي أو امتداد رمزي لحقبة "أبولو"، بل تحول إلى ساحة مبكرة لتحديد من يضع القواعد والمعايير في المجال الدولي الجديد خارج الأرض. ومن هنا تنبع أهميته السياسية الحقيقية. فالمسألة لم تعد فقط من يصل أولا، بل من ينجح في صوغ الإطار الذي سيعمل من خلاله الجميع لاحقا.

لم يعد القمر مجرد موقع بعيد في السماء، بل أصبح نقطة تقاطع بين القوة الفضائية والتكنولوجيا المتقدمة، من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني

تمثل اتفاقات "أرتميس" أكثر من مجرد تفاهمات تقنية، فهي إطار دولي تقوده الولايات المتحدة لتنظيم التعاون في استكشاف القمر والفضاء العميق وفق مبادئ الشفافية والتنسيق السلمي. لكن هذه الاتفاقات تعكس في جوهرها، محاولة لبناء كتلة سياسية ومعيارية واسعة حول رؤية أميركية لإدارة النشاط الفضائي. وقد انضمت إليها دول تمتلك قدرات فضائية متقدمة أو طموحات واضحة مثل اليابان والهند وكندا وإيطاليا، إلى جانب دول أخرى تدعم هذا النهج. ومع وصول عدد الموقعين إلى 61 دولة بعد انضمام سلطنة عمان في يناير/كانون الثاني 2026، لم يعد السؤال فقط من سيصل أولا، بل من سيتمكن من جعل مشروعه هو الإطار الدولي الأكثر انتشارا وشرعية وجاذبية.

في المقابل، تدرك الصين هذا البعد جيدا، ولذلك لا تتعامل مع القمر كمجرد إنجاز وطني، بل كمنصة لبناء مسار تعاون بديل. ولهذا تعمل، بالتعاون مع روسيا، على مشروع المحطة القمرية الدولية، الذي يستهدف إنشاء بنية أساس في القطب الجنوبي للقمر في حلول عام 2035. ووفقا للبيانات الصينية، انضمت إلى هذه المبادرة 17 دولة ومنظمة دولية، إلى جانب أكثر من 50 مؤسسة بحثية. وهنا يتضح أن القمر لم يعد مجرد ساحة لإظهار التفوق التقني، بل أداة لتجميع الدول حول مشروع سياسي وتكنولوجي مواز للمشروع الأميركي، مما يجعل التنافس أقرب إلى صراع على التحالفات والكتل الدولية.

حسابات أمنية

الأهم أن القمر دخل بالفعل في الحسابات الأمنية والاستراتيجية. فالفضاء الممتد بين الأرض والقمر لم يعد ينظر إليه كفراغ بعيد، بل كمجال يجب مراقبته وتأمين حرية الحركة فيه. ولهذا تحدث مسؤولون في سلاح الفضاء الأميركي في مارس/آذار 2026 عن خطط لتعزيز العمليات في هذا المجال، بما يشمل تطوير هياكل للقيادة والتكامل. هذه اللغة تعكس تحولا واضحا، إذ لم يعد الملف علميا فقط، بل أصبح جزءا من منطق الردع والتموضع ومنع المفاجآت، مما يعني أن القمر بدأ يدخل في صلب التفكير الأمني للدول الكبرى.

ومن هنا تبرز أيضا أهمية البنية التحتية. ففي السياسة الدولية، من يملك الشبكات يملك النفوذ، ولهذا تعمل "ناسا" على تطوير شبكة متكاملة للاتصالات والملاحة وتبادل البيانات على القمر وحوله. والدلالة السياسية لذلك واضحة، فمن ينجح في بناء هذه الأنظمة أولا، لا يحقق فقط تفوقا تقنيا، بل يقترب من تحديد قواعد التشغيل، ومعايير التنسيق، ومن سيتعين على الآخرين العمل معه.

في هذا المعنى، لم يعد القمر مجرد موقع بعيد في السماء، بل أصبح نقطة تقاطع بين القوة الفضائية والتكنولوجيا المتقدمة، من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني. فكل وجود مستدام هناك سيعتمد على أنظمة ذاتية، وتحليل بيانات، واتصالات حساسة، وشبكات تحتاج إلى حماية مستمرة. ومن ينجح في دمج كل هذه العناصر في مشروع متكامل، لا يحقق فقط سبقا فضائيا، بل يقترب من إعادة تشكيل جزء من موازين القوة في القرن الحادي والعشرين.

08 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤