برلماني: الدولة قادرة على دفع الرواتب.. والأزمة في إدارة السيولة لا في الموارد
متابعة / المدى
نفى النائب جمال كوجر صحة ما يُتداول عن عجز الدولة عن دفع الرواتب، مؤكداً أن الأزمة الراهنة ترتبط بإدارة السيولة وتوقيت الصرف، لا بانعدام الموارد المالية، في وقت أعلنت فيه وزارة المالية مباشرتها إجراءات تمويل رواتب الموظفين وإرسال التخصيصات إلى الجهات المعنية.
وقال كوجر في تصريح صحفي: "الحديث عن عدم قدرة الدولة على دفع الرواتب غير صحيح بالكامل، لأن السبب الوحيد الذي يعتقده البعض هو أن الموارد قلّت، والسؤال الجوهري: هل حدث ذلك؟"
وأوضح أن تراجع الموارد لا يعني تلقائياً عجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها، لا سيما أن العراق مرّ بأزمات أشد خلال فترة تنظيم داعش ثم خلال جائحة كورونا، من دون أن تتوقف الرواتب. وأكد أن الوضع الحالي لا يزال تحت السيطرة من الناحية المالية، قائلاً: "الاحتياطي البنكي الآن أكبر وأكثر، والموارد موجودة ومستمرة، حصل انخفاض فيها، لكن الحكومة لديها خيارات".
وعرض كوجر أربع "معالجات سريعة" للأزمة: أولاها اللجوء إلى الاحتياطي البنكي الذي يبلغ حالياً نحو 97 مليار دولار، وهو أعلى بـ15 مليار دولار مما كان عليه إبّان أزمة كورونا حين بلغ 83 مليار دولار. والثانية طبع الدينار العراقي، معتقداً أن الحكومة "إما ذهبت إليه أو ستذهب إليه". والثالثة إطلاق حملة تقشف وتخفيض بعض الرواتب العليا وإلغاء بعض الامتيازات، على غرار ما قام به رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بعد عام 2014. أما الرابعة فتتعلق بتعزيز الإيرادات غير النفطية، ولا سيما الجباية والضرائب، إذ وصف الحكومة بأنها "متلكئة" في هذا الملف، مشيراً إلى أن "هناك موارد مهدورة تذهب إلى جيوب الفاسدين وأحزاب، فالحكومة يجب أن تسيطر عليها".
في المقابل، أعلنت وزارة المالية أنها باشرت إجراءات تمويل رواتب موظفي الدولة، وبدأت إرسال التخصيصات المالية إلى الجهات المعنية تمهيداً لصرفها عبر المصارف، مؤكدة أن العملية تسير وفق السياقات القانونية والمالية المعتمدة. وأوضحت أن أي تأخير في الصرف قد يرتبط بإجراءات تدقيقية أو تنظيمية في جداول التمويل، وليس بتوقف الإيرادات أو عدم توفر الأموال.
من جانبه، قدّم الخبير النفطي حيدر البطاط تقييماً لحلول التصدير البديلة، قائلاً إن "تصدير نحو 650 ألف طن متري شهرياً من زيت الوقود يمثل خطوة تخفيفية جزئية، لكنه لا يرقى إلى مستوى معالجة الأزمة بشكل جذري"، مضيفاً أن "التأثير سيكون موضعياً ومؤقتاً، ولن يعوّض الطاقة التصديرية الكبيرة التي يوفرها النقل البحري أو خطوط الأنابيب الاستراتيجية".
وتُظهر البيانات المنشورة أن العراق يعتمد على النفط في أكثر من 90% من إيراداته العامة، ما يجعل أي تعثر في التصدير ينعكس مباشرة على وضعه المالي. وقد هبطت الإيرادات النفطية من نحو 6.8 مليار دولار في شباط إلى حوالي ملياري دولار في آذار، نتيجة تعطّل جزء كبير من الصادرات. وأفادت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" بأن عائدات آذار بلغت نحو ملياري دولار فقط، بعد أن استمر التصدير من الموانئ الجنوبية حتى الثامن من آذار، مقارنة بإيرادات بلغت 6.814 مليار دولار في شباط حين بلغ متوسط الصادرات 3.6 مليون برميل يومياً.
وبشأن المنافذ البديلة، يبقى خط جيهان عبر إقليم كوردستان وتركيا المنفذ الأبرز حالياً. ونقلت وكالة رويترز أن التصدير من حقول كركوك إلى جيهان استُئنف بطاقة أولية 170 ألف برميل يومياً، مع قدرة مُعلنة تبلغ 250 ألف برميل يومياً، وأن إيرادات هذه الصادرات تعود إلى الخزينة الاتحادية.
أما المسار السوري، فثمة تفصيلان ينبغي التمييز بينهما: الأول أن المدير العام لشركة "سومو" علي نزار قال إن الشركة وقّعت عقداً لتصدير 50 ألف برميل يومياً من خام البصرة المتوسط عبر سوريا إلى البحر المتوسط وإلى زبائن في أوروبا. والثاني أن "سومو" أبرمت عقوداً لتوريد نحو 650 ألف طن متري شهرياً من زيت الوقود خلال الفترة من نيسان إلى حزيران، يُنقل برّاً عبر سوريا. وهذا يعني أن المسار السوري يتضمن خاماً ومنتجات نفطية معاً، لكنه يظل محدود السعة قياساً بحجم الصادرات العراقية المعتاد.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن العراق لا يواجه حتى الآن أزمة عجز عن دفع الرواتب، بل أزمة إدارة سيولة مؤقتة يمكن التعامل معها عبر الاحتياطي والإجراءات الحكومية. غير أن استمرار تعثر التصدير عند هذه المستويات مع بقاء البدائل محدودة، قد يحوّل الأزمة تدريجياً إلى أزمة مالية أعمق إذا لم تُستعَد الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية.
The post برلماني: الدولة قادرة على دفع الرواتب.. والأزمة في إدارة السيولة لا في الموارد appeared first on جريدة المدى.




