“برق في زجاجة”.. طريقة لتحويل الغاز الطبيعي إلى وقود نظيف
توصل باحثون إلى طريقة مبتكرة لتحويل غاز الميثان، المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، إلى وقود سائل بطريقة أسرع وأقل تلويثا، باستخدام ما يشبه صواعق كهربائية مصغرة داخل أنابيب زجاجية مغمورة في الماء.
تقدم الدراسة التي نشرت يوم 15 أبريل/نيسان في مجلة “جورنال أوف ذا أميركان كيميكال سوسايتي” (Journal of the American Chemical Society)، نهجا جديدا قد يساعد في إنتاج مواد كيميائية ووقود بشكل أكثر كفاءة، مع تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات.
رغم وفرته حول العالم، فإن غاز الميثان صعب التحويل إلى منتجات مفيدة بسبب قوة الروابط بين ذراته؛ ولهذا تعتمد الصناعة حاليا على عمليات معقدة تمر بعدة مراحل، وتحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة جدا -قد تتجاوز 800 درجة مئوية- وضغوط عالية، مما يجعلها مكلفة وتنتج كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة، داين إف. سويرر، أستاذ الهندسة الكيميائية المساعد في جامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة.
يقول سويرر إنه في الطريقة الجديدة، يتم تحويل الميثان إلى “ميثانول” — وهو وقود ومادة كيميائية مهمة — في خطوة واحدة فقط، باستخدام الكهرباء والماء وكمية بسيطة من مادة محفزة.
كيف يعمل “البرق داخل الأنبوب”؟
يوضح الباحث في تصريحات للجزيرة نت، أن فكرة الدراسة تعتمد على استخدام ما يعرف بـ”البلازما”، وهي حالة نشطة جدا من المادة تتكوّن عندما تتعرض الغازات لطاقة عالية، فتصبح مليئة بجسيمات مشحونة قادرة على إحداث تفاعلات سريعة.
ولتبسيط الصورة، قام الباحثون بتوليد نبضات كهربائية قوية داخل أنبوب زجاجي، مما أدى إلى تكوين ومضات صغيرة تشبه البرق. هذه “الصواعق المصغرة” تمتلك طاقة كافية لكسر الروابط القوية في جزيء الميثان، دون الحاجة إلى تسخين النظام بالكامل كما يحدث في المصانع التقليدية.
وبمجرد تكون الميثانول، يذوب فورا في الماء المحيط بالأنبوب، وهو ما يوقف التفاعل عند هذه المرحلة، ويمنع استمرار التفاعل وتحوله إلى ثاني أكسيد الكربون، وهي مشكلة شائعة في الطرق التقليدية. كما أضاف الباحثون غاز الأرغون إلى النظام. ورغم أنه يعرف عادة كغاز خامل لا يتفاعل بسهولة، فإنه يصبح نشطا داخل البلازما، ويساعد على تسريع التفاعل وتحسين كفاءته.
لماذا يعد هذا التطور مهما؟
يشير سويرر إلى أن الميثانول مادة أساسية تستخدم في العديد من الصناعات، مثل تصنيع البلاستيك والدهانات والمواد اللاصقة، كما يُنظر إليه بشكل متزايد بوصفه وقودا أنظف للسفن والصناعات الثقيلة، لأنه ينتج ملوثات أقل مقارنة بالوقود التقليدي.
ويضيف: “أظهرت التجارب أن هذه الطريقة تحقق كفاءة عالية في إنتاج الميثانول، حيث وصلت نسبة الانتقائية -أي نسبة تحول الميثان إلى المنتج المطلوب بدلا من نواتج أخرى غير مرغوبة- إلى نحو 96.8%، وهي نسبة مرتفعة في هذا النوع من التفاعلات”.
ويضيف أن الناتج لم يقتصر على الميثانول فقط، بل شمل أيضا مواد أخرى ذات قيمة، مثل الإيثيلين المستخدم في صناعة البلاستيك، والهيدروجين الذي يعد وقودا نظيفا في حد ذاته. ويرى الباحثون أن من أهم مزايا هذه التقنية إمكانية استخدامها في وحدات صغيرة متنقلة، يمكن نقلها إلى مواقع استخراج الغاز أو الأماكن التي يتسرب فيها الميثان.
حاليا، يتم التعامل مع كثير من هذه التسربات بحرق الغاز، ما يحوله إلى ثاني أكسيد الكربون؛ لكن باستخدام هذه التقنية المقترحة، يمكن بدلا من ذلك تحويل الميثان مباشرة إلى وقود سائل يمكن تخزينه ونقله واستخدامه، حسب الفريق البحثي. ورغم أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، فإن المؤلفين يعتقدون أنها تمثل اتجاها جديدا في الصناعة، يعتمد على استخدام الكهرباء -وربما الطاقة المتجددة مستقبلا- بدلا من الحرارة العالية، لإنتاج الوقود والمواد الكيميائية.
The post “برق في زجاجة”.. طريقة لتحويل الغاز الطبيعي إلى وقود نظيف appeared first on Beirut News Center.





