براءة رموز النظام السابق… حكم قضائي يُشعل جدلًا واسعًا في ليبيا
أثار حكم قضائي حديث ببراءة عدد من رموز النظام الليبي السابق موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية داخل البلاد، وسط انقسام واضح بين من اعتبر القرار خطوة في اتجاه “تصحيح مسار العدالة” ومن رآه “نكسة جديدة” في ملف العدالة الانتقالية الذي لا يزال يراوح مكانه منذ عام 2011.
جاء الحكم في سياق قضايا مرتبطة باتهامات ثقيلة وُجهت لعدد من الشخصيات البارزة في النظام السابق، غير أن المحكمة انتهت إلى إصدار قرار بالبراءة، مستندة إلى ما اعتبرته “قصورًا في الأدلة” أو “عدم كفاية وسائل الإثبات”، وفق ما تسرب من حيثيات الحكم المتداول إعلاميًا.
انقسام حاد في ردود الفعل
لم يمر القرار دون ردود فعل متباينة، إذ رحّبت أطراف ترى أن القضاء يجب أن يكون المرجعية الوحيدة للفصل في مثل هذه القضايا، معتبرة أن “العدالة لا تقوم على الانطباع السياسي بل على الأدلة”.
في المقابل، عبّرت أصوات حقوقية وضحايا انتهاكات سابقة عن استياء واضح، معتبرة أن الحكم يعكس استمرار أزمة العدالة الانتقالية في ليبيا، حيث لم تُستكمل عمليات التوثيق وجبر الضرر والمحاسبة بشكل مؤسسي ومنهجي.
العدالة الانتقالية بين مطرقة السياسة وسندان القضاء
يعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول طبيعة العدالة في ليبيا بعد 2011:
هل هي عدالة قضائية خالصة تعتمد على المعايير القانونية الصارمة؟ أم عدالة انتقالية شاملة يفترض أن تراعي سياق الانهيار السياسي والأمني وتراكم الانتهاكات؟
ويرى مراقبون أن غياب منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية جعل القضاء يتحمل عبئًا أكبر من قدرته، في ظل ضعف ملفات التحقيق، وتضارب الروايات، وصعوبة الوصول إلى الأدلة في كثير من القضايا المرتبطة بفترة النزاع أو ما قبلها.
مخاوف من إعادة إنتاج الانقسام
يحذر بعض المتابعين من أن مثل هذه الأحكام، سواء أُيّدت أو رُفضت، قد تُستخدم سياسيًا لتأجيج الانقسام بدل إغلاق ملفات الماضي، خصوصًا في ظل استمرار الاستقطاب بين أطراف تعتبر أن مرحلة النظام السابق ما تزال “ملفًا مفتوحًا”، وأخرى ترى ضرورة طيّ هذا الملف نهائيًا.
يبدو أن حكم البراءة الأخير لم يكن مجرد قرار قضائي عادي، بل محطة جديدة في مسار طويل ومعقد للعدالة في ليبيا.
مسار لا يزال يبحث عن توازن صعب بين الإنصاف القانوني والعدالة التاريخية، في بلد لم ينجح بعد في إغلاق جراح الماضي أو بناء توافق شامل حول كيفية مواجهته.
ظهرت المقالة براءة رموز النظام السابق… حكم قضائي يُشعل جدلًا واسعًا في ليبيا أولاً على أبعاد.





