بمساعدة عسكرية أمريكية.. حركة السفن عبر مضيق هرمز تسجل ارتفاعا والناقلات تبحر في الظلام
شَهِدَ مَضِيقُ هُرْمُزَ الِاسْتْرَاتِيجِيُّ زِيَادَةً مَلْحُوظَةً فِي حَرَكَةِ مُرُورِ السُّفُنِ وَنَاقِلَاتِ النَّفْطِ العِمْلَاقَةِ، مَدْفُوعَةً بِجُرْأَةِ مُلَّاكِ الشَّحْنِ البَحْرِيِّ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَنْسِيقٍ أَمْنِيٍّ مُبَاشِرٍ مَعَ الجَيْشِ الأَمْرِيكِيِّ، بَيْنَمَا فَضَّلَتْ قِطَعٌ بَحْرِيَّةٌ أُخْرَى الِإبْحَارَ دُونَ تَشْغِيلِ الأَضْوَاءِ أَوْ "أَنْظِمَةِ التَّعَرُّفِ الآلِيِّ" (AIS)، لِتَجَنُّبِ الرَّصْدِ الِإلِكْتْرُونِيِّ وَتَقْلِيلِ مَخَاطِرِ التَّعَرُّضِ لِهُجُومٍ إِيرَانِيٍّ.
وَأَفَادَتْ تَقَارِيرُ صَحَفِيَّةٌ نَقْلَاً عَنْ صَحِيفَةِ "وُولْ سْتْرِيتْ جُورْنَال"، السَّبْتِ، أَنَّ الأَسَابِيعَ الأَخِيرَةَ شَهِدَتْ عُبُورَ مَجْمُوعَاتٍ مِنَ السُّفُنِ، بِمَا فِيهَا أَكْبَرُ نَاقِلَاتِ النَّفْطِ وَالغَازِ الطَّبِيعِيِّ المُسَالِ فِي العَالَمِ، مِمَّا خَلَقَ مُتَنَفَّسَاً صَغِيرَاً لِلِاقْتِصَادِ العَالَمِيِّ المُثْقَلِ بِالتَّوَتُّرَاتِ.
اقرأ أيضاً: إيران تتحدى واشنطن: لن تسيطروا بالعقوبات على مضيق هرمز وحركة الملاحة مستمرة
تكتيك الإبحار "في الظلام" والمشورة الأمريكية
وَلَجَأَتْ عِدَّةُ سُفُنٍ إِلَى الِإبْحَارِ "فِي الظَّلَامِ" عَبْرَ إِطْفَاءِ أَنْظِمَةِ المِلَاحَةِ الِإلِكْتْرُونِيَّةِ المَعْرُوفَةِ بِـ (AIS)، وَالَّتِي تُسَاهِمُ عُرْفِيَّاً فِي مَنْعِ الِاصْطِدَامَاتِ، لَكِنَّ إِيقَافَهَا يَجْعَلُ رَصْدَ النَّاقِلَاتِ صَعْبَاً بَصْرِيَّاً وَإِلِكْتْرُونِيَّاً. وَلِتَعْوِيضِ هَذَا النَّقْصِ، تَبْقَى السُّفُنُ عَلَى اتِّصَالٍ دَائِمٍ مَعَ مَسْؤُولِينَ عَسْكَرِيِّينَ أَمْرِيكِيِّينَ يَقُومُونَ بِمُرَاقَبَةِ المَمَرِّ المَائِيِّ بِاسْتِخْدَامِ الرَّادَارَاتِ وَالطَّائِرَاتِ المُسَيَّرَةِ.
وَتُقَدِّمُ الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ مَشُورَةً عَسْكَرِيَّةً لِأَصْحَابِ السُّفُنِ بِشَأْنِ التَّوْقِيتَاتِ المُنَاسِبَةِ لإِغْلَاقِ أَجْهِزَةِ الِاتِّصَالِ، وَكَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي حَالِ مُوَاجَهَةِ تَهْدِيدَاتٍ إِيرَانِيَّةٍ.
وَيُمَثِّلُ هَذَا المُرُورُ التَّحَدِّي الأَبْرَزَ لِسَيْطَرَةِ طِهْرَانَ عَلَى أَسْوَاقِ الطَّاقَةِ، وَأَوْرَاقِ ضَغْطِهَا عَلَى طَاوِلَةِ المُفَاوَضَاتِ مَعَ وَاشِنْطُن، فِي حِينِ تُصِرُّ المَصَادِرُ الإِعْلَامِيَّةُ الرَّسْمِيَّةُ الإِيرَانِيَّةُ عَلَى أَنَّ بَحْرِيَّةَ الحَرْسِ الثَّوْرِيِّ سَتَحْتَفِظُ بِإِدَارَةِ المَضِيقِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَيْهِ.
ضربات أمريكية استباقية خلف خط التهدئة
وَكَانَتِ القِيَادَةُ المَرْكَزِيَّةُ الأَمْرِيكِيَّةُ (سَنْتْكُوم) قَدْ أَعْلَنَتْ، الأُسْبُوعَ المَاضِيَ، إِحْبَاطَ مُحَاوَلَةٍ لِلْحَرْسِ الثَّوْرِيِّ لِزَرْعِ أَلْغَامٍ بَحْرِيَّةٍ وَإِطْلَاقِ 5 طَائِرَاتٍ مُسَيَّرَةٍ هُجُومِيَّةٍ فِي المَضِيقِ.
وَرَدَّتْ وَاشِنْطُن بِإِغْرَاقِ قَوَارِبِ زَرْعِ الأَلْغَامِ وَقَصْفِ مَوَاقِعِ صَوَارِيخَ وَطَائِرَاتٍ مُسَيَّرَةٍ إِيرَانِيَّةٍ فِي عَمَلِيَّةٍ وُصِفَتْ بِـ "الدِّفَاعِيَّةِ"، مَعَ التَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ اتِّفَاقَ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ لَا يَزَالُ سَارِيَاً.
وَتَأْتِي هَذِهِ التَّطَوُّرَاتُ تَقَاطُعَاً مَعَ فَرْضِ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ عُقُوبَاتٍ صَارِمَةً عَلَى "هَيْئَةِ إِدَارَةِ المَمَرَّاتِ المَائِيَّةِ" الَّتِي أَنْشَأَتْهَا طِهْرَانُ لِفَحْصِ السُّفُنِ وَتَحْصِيلِ رُسُومِ عُبُورٍ، مَعَ تَهْدِيدِ وَاشِنْطُن بِمُعَاقَبَةِ أَيِّ طَرَفٍ يُسَاهِمُ فِي تَسْهِيلِ جِبَايَةِ هَذِهِ الرُّسُومِ.
"مشروع الحرية" وتنسيق العبور الميداني
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَوَقُّفِ عَمَلِيَّةِ "مَشْرُوعِ الحُرِّيَّةِ" الأَمْرِيكِيَّةِ الَّتِي هَدَفَتْ لِمُرَافَقَةِ سُفُنِ الدُّوَلِ غَيْرِ المُنْخَرِطَةِ فِي الصِّرَاعِ جَرَّاءَ الهَجَمَاتِ الإِيرَانِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهَا تَرَكَتْ مَسَارَاً آمِنَاً نِسْبِيَّاً بَعْدَ أَنْ طَهَّرَتِ القُوَّاتُ الأَمْرِيكِيَّةُ الأَلْغَامَ بِوَاسِطَةِ رُوبُوتَاتٍ تَحْتَ المَاءِ.
وَأَكَّدَ الكَابْتِن تِيم هُوكِينْز، المُتَحَدِّثُ بِاسْمِ "سَنْتْكُوم"، اسْتِمْرَارَ التَّنْسِيقِ مَعَ السُّفُنِ العَابِرَةِ؛ حَيْثُ نَجَحَتْ نَاقِلَةٌ عِمْلَاقَةٌ يُونَانِيَّةٌ تَحْمِلُ مِلْيُونَيْ بَرْمِيلٍ مِنَ الخَامِ فِي مُغَادَرَةِ الخَلِيجِ بَعْدَ احْتِجَازِهَا مُنْذُ مَطْلَعِ مَارِس المَاضِي، وَهِيَ تَتَّجِهُ حَالِيَّاً إِلَى الهِنْدِ بَعْدَ تَلَقِّيهَا إِرْشَادَاتٍ أَمْرِيكِيَّةً قُبَالَةَ سَاحِلِ عُمَانَ.
وَبِحَسْبِ بَيَانَاتِ شَرِكَةِ "كَبْلَر" (Kpler)، فَإِنَّ مُعْظَمَ الرِّحْلَاتِ سَلَكَتِ المَسَارَ القَرِيبَ مِنَ السَّوَاحِلِ الإِيرَانِيَّةِ شِمَالاً كَتَكْتِيكٍ لِلتَّخَفِّي، بَيْنَمَا اسْتَخْدَمَ عَدَدٌ قَلِيلٌ جِدَّاً المَسَارَ الأَمْرِيكِيَّ القَرِيبَ مِنْ عُمَانَ.
كلفة حرب الاستنزاف البحرية وتفاؤل الملاك
وَرَغْمَ التَّفَاؤُلِ الَّذِي نَقَلَتْهُ وِكَالَةُ "بْلُومْبِرْغ" عَنْ مُلَّاكِ السُّفُنِ بِشَأْنِ انْتِعَاشِ الحَرَكَةِ بَعْدَ مُغَادِرَةِ رُبْعِ السُّفُنِ غَيْرِ الإِيرَانِيَّةِ العَالِقَةِ، إِلَّا أَنَّ الحَجْمَ الحَالِيَّ لِلْعُبُورِ لَا يَزَالُ ضَئِيلَاً إِذَا مَا قُورِنَ بِـ 100 سَفِينَةٍ يَوْمِيَّاً قَبْلَ الحَرْبِ.
وَيُواجِهُ المُشَغِّلُونَ كُلَفَاً بَاهِظَةً تَتَرَاوَحُ بَيْنَ 10 إِلَى 15 أَلْفَ دُولَارٍ يَوْمِيَّاً كَأُجُورٍ إِضَافِيَّةٍ لِلْطَّاقَمِ وَتَأْمِينَاتٍ ضِدَّ مَخَاطِرِ الحَرْبِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى التَّحَدِّيَاتِ التَّقْنِيَّةِ لِلْإبْحَارِ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى الرَّادَارِ التَّقْلِيدِيِّ فَقَطْ دُونَ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ السُّفُنِ المُحِيطَةِ.
وَأَكَّدَ شَخْصٌ مَطْلَعٌ لِـ "بْلُومْبِرْغ" أَنَّ مَجْمُوعَةً مِنْ الزَّوَارِقِ السَّرِيعَةِ الِإيرَانِيَّةِ حَاوَلَتِ الِاقْتِرَابَ مِنْ إِحْدَى السُّفُنِ، إِلَّا أَنَّ الظُّهُورَ المُفَاجِئَ لِمِرْوَحِيَّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ فِي المِنْطَقَةِ أَجْبَرَ الزَّوَارِقَ عَلَى الِابْتِعَادِ.
وَيَتَزَامَنُ هَذَا الِانْفِرَاجُ المِلَاحِيُّ المَحْدُودُ مَعَ تَقَارُبٍ دِبْلُومَاسِيٍّ بَيْنَ وَاشِنْطُن وَطِهْرَانَ لِتَمْدِيدِ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ لِمُدَّةِ 60 يَوْمَاً وَبَدْءِ مَفَاوَضَاتٍ نَوَوِيَّةٍ، بِانْتِظَارِ المُوافَقَةِ النِّهَائِيَّةِ مِنَ الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ دُونَالْد تْرَامْب.





