🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
899,038 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 5,233 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

بداية النهاية؟ الحرب على إيران ومستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية

سياسة
حبر
2026/06/23 - 13:29 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم يكن ليخطر ببال أشد المتشائمين ولا أكثرهم تفاؤلًا أن ينتهي الأمر باختلاف الحليفين اللذين شنّاها على شكل إنهائها. لكن هذا ما يحصل اليوم. 

مرت نحو أربعة أشهر على بدء الحرب، تخللتها سبعة أسابيع تقريبًا من وقف إطلاق النار، والحصار البحري، وحُزَمٌ وراء أخرى من العقوبات الأميركية، وكلفة عسكرية تخطت العشرين مليار دولار وفق الأرقام الرسمية لواشنطن، انتهت باتفاق يعجز جوهريًا عن تحقيق معظم الشروط التي انبنت الحرب على أساسها. فلا التخلي عن التخصيب، ولا الصواريخ البالستية، ولا العلاقة بالحلفاء ورد ذكرها صراحة في الاتفاق. أما ما ورد ذكره، مثل التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، فكان موافقًا للرؤية الإيرانية بتدميره على أراضيها وليس إرساله لواشنطن كما طمح ترمب ونتنياهو طوال أشهر مضت. أكثر من ذلك، اضطرت الولايات المتحدة أخيرًا للإقرار في نص الاتفاق بما تسميه إيران «وحدة الساحات»، فوافقت على ربط إنهاء الحرب على الجمهورية الإسلامية بوقف عمليات الاحتلال على لبنان، في تحول استراتيجي غير مسبوق لسياسة أميركية تجاه إيران حرصت لعقود على عدم الإقرار ولو ضمنيًا بأي نفوذ لطهران في الإقليم.

وحتى لو ابتعدنا عن كل ذلك، فملخص المشهد اليوم هو أن واشنطن فاوضت واتفقت مع نفس النظام «الإرهابي» الذي طالب ترمب بداية الحرب بسقوطه ودعا قياداته لإلقاء السلاح والاستسلام غير المشروط؛ في مشهد يعيد للذاكرة تفاوض ترمب في إدارته الأولى مع نظام «إرهابي» آخر هو طالبان، بعد حرب خاضتها الولايات المتحدة ضده لنحو عشرين عامًا، انتهت بعودة الحركة للسلطة من جديد، وكأن شيئًا لم يكن. 

ليس مستغربًا والحال كذلك أن تصف المعارضة الليبرالية الأميركية الاتفاق بـ«الهزيمة»، أو بـ«الكارثة الأميركية» كما عبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ شك شومر. ترمب، بالمقابل، بدا وما يزال فخورًا مغتبطًا بما توصل إليه، أو هكذا يحرص على الظهور. «أظن أن بوسعك تسميته استسلامًا [إيرانيًا] غير مشروط»، يقول واصفًا الاتفاق في لقاء مع موقع أكسيوس. 

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يشاركه الرأي، ويبدو أنه يسعى لتقويض التفاهم بين واشنطن والإيرانيين على نحو جلب ردود فعل أميركية رسمية غاضبة أوحت بتصدع العلاقة بين الحليفين. 

معاندة إسرائيلية وغضب أميركي

بعد توقيع تلك المذكرة، مرّ يوم كامل على نتنياهو قبل أن يقرر الحديث عن الاتفاق الذي شغل العالم. صحيح أنه رحب به في مؤتمر صحفي عقده بعد 24 ساعة، لكنه حرص على النأي بنفسه عنه أيضًا. خلافًا لزعم ترمب أن الصفقة جاءت بالتوافق مع «إسرائيل»، وطبعًا مع بقية دول الخليج، قال نتنياهو إنه لم يكن جزءًا من المفاوضات، بل إنه لا يعرف مضمون المذكرة، ثم حرص على إعادة التذكير بأهداف الحرب التي لم يرد ذكر بعض أهمها في نص الاتفاق.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حاول في أقواله الحفاظ على دبلوماسيته في الاعتراض، قرر المعارضة بالأفعال.

ففي لبنان، الذي يمكن وصفه بالخاصرة الرخوة لاتفاق واشنطن وطهران، واصل الاحتلال عملياته متجاهلًا النص على إنهاء الحرب الإسرائيلية هناك. وبالتزامن، ترك نتنياهو لأعضاء حكومته مهمة مهاجمة المذكرة الأميركية الإيرانية، واصفين إياها بـ«السيئة جدًا لإسرائيل والعالم» بل أن بعضهم دعا للذهاب نحو إسقاط النظام الإيراني بشكل منفرد، كما قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فيما اعتبر بعضهم الاتفاق غير ملزمٍ لتل أبيب من الأساس، على ما صرح وزير الأمن ايتمار بن غفير. لكن أقسى الانتقادات كانت تلك التي وجهتها مقالات الرأي والتحليلات في بعض وسائل الإعلام العبرية.

«كان من الممكن أن تكون أعظم رئيس على الإطلاق، لكنك فشلت. سيدي الرئيس، لقد ألحقت ضررًا خطيرًا بالمصالح الإنسانية للعالم المستنير. سيتذكرك الجميع إلى الأبد كرئيس تسبب في إذلال أمريكا. لقد خنتنا نحن الإسرائيليين»، يكتب داني زاكين مخاطبًا ترمب في «إسرائيل هيوم»، الصحيفة المملوكة لأكثر متبرعي الحزب الجمهوري قربًا من البيت الأبيض، مريم أديلسون.

هكذا تكون صورة الافتراق الإسرائيلي مع واشنطن، والتي حاول نتنياهو مداراتها في تصريحاته الرسمية، قد توضحت أكثر. الأميركيون، طبعًا، لم يعجبهم الأمر. 

في واشنطن، سربت المخابرات المركزية للصحافة تقريرًا داخليًا يقول باختصار إن حكومة نتنياهو ستحاول تقويض الاتفاق عبر رفضها التهدئة في لبنان. الغاية وفق التقرير هي حسابات الداخل الإسرائيلي الانتخابية في الخريف المقبل. وزارة الدفاع سربت هي الأخرى، قبل إعلان الاتفاق، تقريرًا مشابهًا يحذر من تزايد نشاط التجسس الإسرائيلي على الحكومة الأميركية إلى حدود تتجاوز الطبيعي بين الدول. قال التقرير إن غاية التجسس هي معرفة توجه الإدارة نحو الحرب على إيران مبكرًا. 

لكن العمل العسكري الإسرائيلي الهادف فيما يبدو لتقويض اتفاق إيران دفع إلى توسع الرد الأميركي أكثر. هذه المرة، تولى نائب الرئيس، جي دي فانس، دفة التصريحات من البيت الأبيض وفي برامج البودكاست المعروفة. في ظهور تلو الآخر، وجه فانس انتقادات غير مسبوقة في التاريخ السياسي الأميركي لـ«إسرائيل». 

«ردي على انتقاداتهم للاتفاق مع إيران هو التالي: ما هو مقترحكم؟ أنتم أمة من تسعة ملايين إنسان، لا تستطيعون حل مشاكل أمنكم القومي بالقتل»، قال فانس في أحد لقاءاته. في ظهور آخر من البيت الأبيض، ذكّر نائب الرئيس الإسرائيليين بأن السلاح الذي يدافع عنهم أميركي الصنع بأموال دافعي الضرائب الأميركيين، ونبّه الطبقة السياسية الإسرائيلية إلى عزلة تل أبيب الدولية وأن ترمب هو الزعيم الوحيد دوليًا الذي ما زال متعاطفًا معهم اليوم. «لو كنت في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد الذي أملكه اليوم في العالم».

في لقاء آخر ذهب فانس أبعد قليلًا في نقده، محاولًا تقديم قراءة بنيوية أكثر لأحد أكثر المواضيع إثارة للجدل في العلاقة الأميركية الإسرائيلية اليوم، وهو الصلة بين نقد «إسرائيل» وكراهية اليهود. يرتكب مؤيدو تل أبيب في الولايات المتحدة خطأين اثنين على ما يشرح فانس: الأول هو مماهاتهم بين المصالح الأميركية والإسرائيلية في حين أنها ليست متطابقة دائمًا، كما ينوه. والثاني، هو إصرارهم على اعتبار معاداة «إسرائيل» بالضرورة معاداةً لليهود والسامية. «إذا كان كل شيء معاداة للسامية إذن لا شيء معاداة للسامية»، يقول فانس في لقاء مع أحد برامج البودكاست. 

نقد فانس ذاك لم يسبق أن صدر عن مسؤول في البيت الأبيض، ناهيك عن أن يكون المسؤول هو الأرفع بعد الرئيس بل وفي إدارة هي الأكثر انحيازًا لـ«إسرائيل» على امتداد تاريخ العلاقة بين البلدين.

التباين العسكري والاقتصادي

هذه السخونة في نبرة الردود الأميركية والانفراد الأميركي بتوقيع الاتفاق والسعي لفرض نتائجه على تل أبيب، بل والتفاوض بشأنه وبشأن لبنان مع الإيرانيين دون حتى إشراك الإسرائيليين، يوضح في جوهره تباينًا حادًا في حسابات البلدين تجاه حرب خاضاها سويًا وبدا أن أحدهما تخلى عن الآخر قبل حسمها بوضوح.

بالفعل، تفوق خسائر واشنطن بما لا يقاس خسائر تل أبيب في عملية «الغضب الملحمي». خلافًا لـ«إسرائيل»، لم تخسر الولايات المتحدة فقط ما قيمته مليارات الدولارات من بطاريات الدفاع الجوي والرادارت التي قصفتها إيران في الخليج وعموم المنطقة، أو من الذخيرة التي جرى استنفادها لحماية «إسرائيل» وحلفاء واشنطن، بل راح لها 13 جنديًا ومئات المصابين في حرب لم تكن إمكانية حسمها واضحة وكانت تقترب كل يوم من الانتقال لعمل بري كان ليزيد الكلف المادية والبشرية الأميركية بلا شك. 

مداولات الإدارة الداخلية، على ما تسرب منها للصحافة الأميركية، أشارت إلى خشية ترمب الشخصية من توسع الحرب على إيران إلى عمل بري قد يسقط مزيدًا من القتلى في صفوف الجيش الأميركي، ويرفع الكلفة السياسية على البيت الأبيض في الداخل، بشكل يحرجه شخصيًا ويحوله لهدف سهل لخصومه، ودون ضمانة بإخضاع النظام في النهاية. لكن الأهم أن عملًا عسكريًا واسعًا في إيران لم يكن له ليحل معضلة ترمب الأولى التي خلقها بنفسه وهي إغلاق مضيق هرمز. 

صحيح أن ترمب يزعم حتى يومنا الحالي عدم حاجة بلاده للمضيق، لكن واقع الحال أن غلقه قلل المعروض من النفط في العالم، ودفع الموردين للبحث عن مصادر بديلة كانت الولايات المتحدة إحداها. زيادة الطلب العالمي على النفط الأميركي، تباعًا، رفع سعره داخليًا على المواطنين بمعدل وصل 40% لغالون البنزين. وعليه، ارتفعت أسعار الشحن والبضائع، ولاحقًا عموم معدلات التضخم. ونتيجة ذلك، تعطلت قدرة البنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بالنظر لتصاعد التضخم، فأبقى عليها كما هي، في تحد لرغبة ترمب المعلنة بخفضها أملًا في إرضاء المصوتين.

بالمقابل، في «إسرائيل»، لم يتسبب غلق المضيق بنفس النتائج، فالبلاد بالكاد تعتمد عليه فيما تحتاجه قياسًا باعتمادها على البحر الأبيض المتوسط. أضف لذلك، صغر حجم الاقتصاد الإسرائيلي قياسًا بالأميركي بما لا يقاس وحصانته النسبية ضد تقلبات السوق العالمي بعكس الأميركي.

على خلفية هذا الاضطراب العسكري والاقتصادي، وكما هو الحال عادة، تأثرت حسابات السياسة. أبرز تجليات ذلك كان انضمام بعض مشرعي الحزب الجمهوري، حزب الرئيس، إلى خصومه الديمقراطيين في التصويت في مجلس النواب على تشريع لإنهاء الحرب. وفي الشيوخ، انحاز بعض المحافظين من حزب ترمب إلى الديمقراطيين في تصويت إجرائي مشابه يحدد صلاحياته كقائد أعلى للجيش في الحرب؛ تحولان نوعيان أشّرا على التصدعات في التوافق حول العمل العسكري حتى داخل حزب ترمب، دع عنك معارضة ؜60% من عموم الأميركيين لتلك الحرب. 

هذا المناخ المضطرب بما جلبه من تشققات في جدار شعبية ترمب، قد يكون الاعتبار الأول في حساباته المتعلقة بإيران، خصوصًا بعد أن لم ترضخ طهران لا للتهديدات المتتالية بإعادتها للعصر الحجري ولا للحصار البحري الذي فرضته البحرية الأميركية عليها. في الحساب السياسي للبيت الأبيض، كان تواصل الحرب والحصار على هرمز يعنيان أمرًا واحدًا: مزيدًا من التدهور في الاقتصاد الأميركي والعالمي سيترجم نفسه في شكل انقسامات داخلية في التحالف الجمهوري الحاكم تقود بدورها إلى خسارات فادحة في الانتخابات التشريعية بعد خمسة أشهر، وهو ما سيعني تعطل أجندة البيت الأبيض وحركة «ماغا» الرئاسية في سعيها لـ«استعادة» البلاد من قبضة التيار الليبرالي. دوليًا، كان لطول أمد الحرب وغلق المضيق أن يضاعف تململ حلفاء واشنطن من انفرادها في الحرب، ويضعها في عزلة تقترب من تلك التي تواجهها «إسرائيل».

بالنسبة لنتنياهو، تبدو الحسابات مختلفة كليًا. 

دخل نتنياهو الحرب متسقًا مع برنامجه الأمني، مدركًا أن مواصلتها تخدمه سياسيًا أمام قواعده المتعطشة لهيمنة إقليمية وتوسع في الضفة والقطاع. أما ترمب، فقد دخلها في تناقض مع برنامجه المعلن ورغمًا عن رغبة قواعده بالعزلة الدولية، وإطفاء الحروب الأميركية، والاهتمام بالداخل. ولأن الاقتصاد هو محور السياسة في الداخل الأميركي، حيث يصوت الأميركيون عند محطات الوقود، وفق التعبير الشائع، ينظر ترمب لمواصلة الحرب من زاوية الاقتصاد السياسي فيما لا تشكل تلك الحسابات أي وزن في التفكير الإسرائيلي.

إذن يمكن القول إن قصف نتنياهو للبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني هو التكثيف الأدق لهذا الطيف من الافتراقات في الحسابات والأولويات بين قوة عظمى بعلاقات دولية وتحالفات إمبراطورية متشعبة واقتصاد مفتوح على العالم مثل الولايات المتحدة، وأخرى متناهية الصغر معزولة سياسيًا، ومحدودة أو معدومة التأثير على اقتصاد الكوكب مثل «إسرائيل». لذا كان طبيعيًا أن يطفو الخلاف بين الحليفين على السطح حين بدا الرئيس الأميركي وكأنه قد فقد صبره، مطالبا نتنياهو بالتحلي بـ«المسؤولية»، ومذكرًا إياه ببديهيات العلاقة بين البلدين: «لولا الولايات المتحدة لما كان هنالك إسرائيل»، قال ترمب خلال قمة مجموعة السبع. 

لكن نتنياهو لم يتعقل، وواصل قصفه للبنان موقعًا عشرات الشهداء والجرحى، واضعًا الاتفاق الأميركي الإيراني على حافة الانهيار. في رد فعلها على ذلك، وفيما يبدو محاولة منها لتعميق هذا الخلاف، رفضت طهران بدورها إرسال وفدها التفاوضي لسويسرا لنقاش الخطوات اللاحقة للاتفاق. وهكذا، اضطر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لإلغاء رحلته هو الآخر إلى هناك، قبل ساعات من إقلاع طائرته، قبل أن يحل الخلاف وتنعقد المفاوضات بالفعل. 

وفيما يشبه السعي لإعادة العلاقة الإيرانية الأميركية لمربع العمل العسكري، واصل نتنياهو عملياته في لبنان، لتعلن طهران أخيرًا غلق المضيق من جديد بعد أقل من يومين على فتحه عقب توقيع وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة وصفه الرئيس الأميركي بـ«التاريخي». نفى الجيش الأميركي تلك الأنباء، فيما عمد ترمب لتهديد إيران بالحرب من جديد، لترد إيران بأنها مستعدة للقتال. كل ذلك لم يمنع من انعقاد المفاوضات وانتهاءها بتصريحات إيجابية من كل الأطراف التي أعلنت اتفاقها على إنشاء آليات لمراقبة تطبيق وقف الحرب في لبنان. 

لكن سلوك نتنياهو وإصراره على تقديم مصالح بلاده على رؤية وظروف حليفها وداعمها الأميركي ليست بلا ثمن. 

صدع أم افتراق؟

لا شك أن العلاقة الأميركية الإسرائيلية أبعد بكثير وأعمق تاريخيًا وأوسع اجتماعيًا من حصر مستقبلها بالافتراقات الحاصلة اليوم بين البلدين. الولايات المتحدة، في نهاية المطاف، تضم أكبر تجمع لليهود في العالم أجمع بعد «إسرائيل»، وهؤلاء، مع ارتباط غالبيتهم العظمى بـ«إسرائيل» ثقافيًا ووجدانيًا، ساهموا بتشكيل أميركا التي نعرفها اليوم، كما شكلتهم، في السياسة، الأكاديميا، والفن، والاقتصاد والصحافة. الأهم هو أن فعاليتهم السياسية سواء كمصوتين أو كمانحين ومتبرعين للحملات الانتخابية ترتبط إلى حد بعيد بـ«إسرائيل». بكلمات أخرى، يمكن اعتبار العلاقة الأميركية الإسرائيلية أبعد من مجرد صلة بين دولتين قد تفرقهما تناقضات السياسة الخارجية والداخلية.

رغم ذلك، بالإمكان الإشارة إلى مجموعة من الملاحظات حول ما حصل في الأسابيع الأخيرة. أولى تلك الملاحظات هي ما وصفته بعض الصحف الإسرائيلية باختبار السيادة. فتلك الدولة التي تحاول تقديم نفسها ككيان سياسي مستقل في معالجتها لمشاكل أمنها القومي، تبدو اليوم وكأنها مضطرة للرضوخ لما تمليه واشنطن عليها في السلم والحرب. «لطالما كانت أعظم قوة للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية هي أنها وحدت ديمقراطيتين مستقلتين تسعيان إلى تحقيق أهداف مشتركة مع الاحتفاظ بحرية حماية مصالحهما الخاصة»، يجادل أحد كتاب جيروزاليم بوست الإسرائيلية في إطار دعوته لـ«عدم التخلي عن سيادة» تل أبيب نزولًا عند «الرأي الأميركي».

صحيح أن ترمب دخل الحرب بعد ضغط وتزيين من نتنياهو، لكنه خرج منها رغمًا عنه، ثم ها هو الآن يحاول إجباره على القبول بشروطها، حتى ولو كانت في رأي تل أبيب كارثة أمنية. 

هذه الديناميكية من التبعية في العلاقة مع «إسرائيل» بدا وكأنها أصبحت خارج التداول السياسي والصحفي تحديدًا بعد السابع من أكتوبر. في محاولتها النأي بنفسها عن مذابح غزة ولبنان، كانت إدارة جو بايدن تقدم «إسرائيل» بوصفها دولة مستقلة الإرادة. لكن اليوم في عهد ترمب، نجده يعيد تعريف الصلة بين البلدين على قاعدة التبعية والهيمنة، وهكذا بالفعل تصل الرسالة إلى «إسرائيل» التي تقول طبقتها السياسية إن واشنطن تعامل تل أبيب كدولة تابعة.

الملاحظة الثانية هي تزايد اتساع الفجوة بين التيارات السياسية الأميركية و«إسرائيل». معلوم أن نتائج السابع من أكتوبر ظهَّرت تيارًا معاديًا لـ«إسرائيل» داخل الحزب الديمقراطي لا ينفك يتوسع وتظهر دلالات توسعه مع كل موسم انتخابي، إلا أن الجديد اليوم، أو للدقة منذ الحرب على إيران، هو تعاظم الجدل حول علاقة واشنطن بتل أبيب داخل الحزب الجمهوري نفسه بل وفي النواة الصلبة لحركة تأييد ترمب المسماة «ماغا». هذا الانقسام الجمهوري-الجمهوري حول التأثير الإسرائيلي على السياسة الأميركية يصعّب على يهود الولايات المتحدة المتعاطفين مع «إسرائيل» التأثير في توجهات المصوتين والساسة على السواء. 

فانس، نائب الرئيس والمرشح الأبرز لخلافة ترمب في الحزب الجمهوري، يعد أقرب لهذا التيار الانعزالي داخل الحزب. موقفه المعارض لحرب إيران ابتداءً، ونقده المعلن لـ«إسرائيل» يلقيان استحسانًا لدى ملايين الجمهوريين الانعزاليين مثل عضوة الكونغرس السابقة مارجوري تيلر غرين، أو الإعلامي المحافظ تكر كارلسون. وضوح موقف فانس على أي سياسي منافس له، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، قد يساعده في شق طريقه نحو الرئاسة معتمدًا ليس فقط على شريحة منّ الجمهوريين، بل وحتى بعض المصوتين في أقصى اليسار. أما نجاحه في الوصول للبيت الأبيض بالفعل، فسيمثل بلا شك واحدًا من أخطر التحولات في العلاقة الأميركية الإسرائيلية. 

بكل الأحوال، يعتمد تعمق الخلاف الأميركي الداخلي الحالي حول «إسرائيل» على السلوك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة من عمر الاتفاق الإيراني. إن أصرّ نتنياهو على محاولاته تخريب التفاهم الذي وقعه ترمب عبر التصعيد في لبنان، فقد يتطور النقاش الأميركي الداخلي حول العلاقة مع «إسرائيل» من كونه مجرد اختلاف في الآراء حول توافق أو عدم توافق مصالح البلدين، إلى جدل حول مدى تعارض وتصادم تلك المصالح. العودة للحرب التي يتمناها نتنياهو ستطيل في الغالب أمد غلق المضيق، بما يراكمه من خسائر للاقتصادين الأمريكي والدولي، تجلب معها انتكاسة سياسية للإدارة الحالية وتضعف آمال الجمهوريين برئاسة جديدة، وكل ذلك دون أي ضمانة بإخضاع إيران في نهاية المطاف.

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: Iran, US relations, Middle East.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free