#سواليف
بدأ مواطنون ومهتمون بالحياة البرية، اعتباراً من 18 آب/أغسطس، بملاحظة أسراب من الطيور المهاجرة في سماء عدد من المدن والمناطق الأردنية، إلى جانب مناطق مختلفة من بلاد الشام، في مشهد يعلن عن بدء أحد أبرز المواسم الطبيعية المرتبطة بحركة الطيور بين القارات.
وبحسب الدورة الطبيعية لهجرة الطيور، فإن شهر آب من كل عام يشهد بداية الهجرة الخريفية التدريجية لعدد كبير من أنواع الطيور القادمة من أوروبا وشمال أوراسيا باتجاه القارة الأفريقية، حيث يشكل الأردن ومنطقة بلاد الشام جزءاً مهماً من مسار الهجرة بين مناطق التكاثر الصيفية في الشمال ومناطق الشتاء الأكثر دفئاً جنوباً.
ولا تعني مشاهدة هذه الأسراب في منتصف آب بالضرورة أن الهجرة بدأت مبكراً بشكل غير طبيعي، إذ إن بعض أنواع الطيور تبدأ بالفعل بالتحرك جنوباً خلال هذا الشهر، فيما تتواصل موجات الهجرة وتزداد كثافتها خلال الأشهر اللاحقة، وصولاً إلى ذروتها لدى أنواع مختلفة خلال أيلول وتشرين الأول.
ما الذي يدفع الطيور إلى بدء رحلتها؟
تبدأ الطيور، مع اقتراب نهاية الصيف في المناطق الشمالية من الكرة الأرضية، بالاستجابة لمجموعة من الإشارات الطبيعية، أهمها تناقص ساعات النهار وتغير طول الفترة الضوئية، إلى جانب التغيرات التدريجية في درجات الحرارة وتوافر الغذاء.
وفي مناطق أقصى شمال أوروبا وروسيا وغيرها من مناطق التكاثر الشمالية، تبدأ الأجواء بالتغير تدريجياً بعد انتهاء موسم الصيف والتكاثر، ما يدفع الطيور إلى الاستعداد لرحلة طويلة باتجاه الجنوب بحثاً عن بيئات توفر ظروفاً أكثر ملاءمة للغذاء والبقاء خلال فصل الشتاء.
وتتمتع الطيور بقدرة فطرية مذهلة على تنظيم هذه الرحلات وتحديد توقيتها ومساراتها، وهي ظاهرة طبيعية متوارثة ترتبط بالإيقاع السنوي للطبيعة، إذ تتحرك ملايين الطيور بين القارات في مواسم محددة، مستفيدة من الممرات الجوية والظروف المناخية المناسبة.
ماذا تعني مشاهدة الأسراب في سماء الأردن؟
تشكل مشاهدة الطيور المهاجرة في هذا الوقت من العام مؤشراً واضحاً على بدء الانتقال التدريجي من الموسم الصيفي إلى الموسم الخريفي في الدورة الطبيعية للحياة البرية، حتى وإن كانت درجات الحرارة في الأردن والمنطقة لا تزال مرتفعة.
كما تؤكد هذه المشاهد أهمية الموقع الجغرافي للأردن وبلاد الشام، باعتبار المنطقة جزءاً من أحد أهم ممرات هجرة الطيور بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث تعبر أعداد كبيرة من الطيور الأجواء الإقليمية في طريقها جنوباً.
وقد تختلف مواعيد الهجرة من عام إلى آخر بفارق محدود، تبعاً لنوع الطيور والظروف الجوية والمناخية ومدى توافر الغذاء، لذلك فإن ظهور بعض الأسراب اعتباراً من 18 آب يمكن اعتباره، بشكل عام، ضمن الإطار الطبيعي لبداية موسم الهجرة الخريفية، وليس دليلاً بحد ذاته على حدوث تغير استثنائي أو هجرة مبكرة.
ومع تقدم الأيام واقتراب شهر أيلول، من المتوقع أن تتزايد مشاهدات أنواع وأسراب أخرى من الطيور المهاجرة، في رحلة سنوية متواصلة تقطع خلالها بعض الأنواع آلاف الكيلومترات بين مناطق التكاثر في الشمال ومناطق الشتاء في القارة الأفريقية.
ويبقى هذا المشهد الطبيعي واحداً من أبرز المؤشرات الموسمية التي يمكن رصدها في السماء؛ إذ تسبق الطيور، في كثير من الأحيان، إحساس الإنسان بالتحول الفعلي بين الفصول، مستجيبةً لإشارات دقيقة تبدأ في مناطق بعيدة شمالاً، لتعلن انطلاق رحلة طويلة تعبر خلالها القارات والممرات الجوية عاماً بعد عام.
مؤشرات على خريف نشط… ولكن دون علاقة مباشرة بهجرة الطيور
وفي سياق آخر، توجد مؤشرات أولية على إمكانية أن تشهد المنطقة خلال الأشهر الخريفية المقبلة، وتحديداً خلال أشهر تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول، نشاطاً جوياً وموسمياً لافتاً، في حال استمرت المعطيات والمؤشرات المناخية الحالية.
إلا أن هذه المؤشرات، في حال تحققت، لا ترتبط بشكل مباشر ببدء هجرة الطيور أو توقيتها، إذ إن الهجرة الخريفية ظاهرة طبيعية سنوية تتكرر في مثل هذا الوقت من كل عام، وتخضع بصورة أساسية للساعة البيولوجية للطيور ولإشارات طبيعية، من أبرزها تناقص ساعات النهار، وانتهاء موسم التكاثر، والتغيرات التدريجية في درجات الحرارة وتوافر الغذاء في مناطق الشمال.
وبالتالي، فإن مشاهدة أسراب الطيور المهاجرة في سماء الأردن وبلاد الشام خلال النصف الثاني من شهر آب لا يمكن اعتبارها مؤشراً مباشراً على شكل فصل الخريف المقبل أو قوة الحالات الجوية التي قد تشهدها المنطقة، وإنما تأتي ضمن المسار الطبيعي السنوي لهجرة الطيور من مناطق أوروبا وشمال أوراسيا باتجاه القارة الأفريقية.
ومع ذلك، فإن تزامن بداية الهجرة الخريفية الطبيعية للطيور مع دخول المنطقة تدريجياً في المرحلة الانتقالية بين الصيف والخريف، يجعل من هذه المشاهد واحدة من العلامات الموسمية اللافتة التي ترصدها الطبيعة عاماً بعد عام، فيما تبقى التوقعات الجوية والمناخية للأشهر المقبلة موضوعاً منفصلاً تحكمه معطيات وعوامل مناخية وجوية مختلفة.
هذا المحتوى بدء مشاهدة الطيور المهاجرة في سماء المملكة… ما دلالات ذلك؟ ظهر أولاً في سواليف.


