عبد الله المجالي
كشف هانتر نجل الرئيس الأمريكي جو بايدن عن حالة والده الصحية، حيث انتشر سرطان البروستات الذي يعاني أضاف وتفشى ليصل إلى العظام وأماكن أخرى، وذلك بالرغم من تلقيه علاجا إشعاعيا وهرمونيا.
كما كشف أن ذلك يسبب لوالده آلاما شديدة. لكنها بالتأكيد أقل من الآلام التي عاناها ولا يزال يعانيها مئات الآلاف من أهالي غزة جراء حرب الإبادة التي شنها ضدهم الكيان بدعم مباشر والده.
لقد عانى مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة من القتل والجراحات وبتر الأطراف والتشريد والتجويع والتعطيش وانعدام الدواء، جراء الدعم اللامحدود الذي تلقته حرب الإبادة والتطهير العرقي التي شنها الكيان من إدارة بايدن.
كان بايدن واضحا تماما منذ البداية بأن “لإسرائيل الحق المطلق في الدفاع عن نفسها”، وعدم انتقاده الكيان أو اتخاذ أي قرارات لمنعه من الاستمرار في حرب الإبادة والتجويع مع استمرار تقديم الدعم العسكري والسياسي يعني أنه كان شريكا في كل الفظاعات والجرائم التي ارتكبها الكيان في غزة.
حط بايدن رحاله في فلسطين المحتلة عقب 11 يوما من هجوم السابع من أكتوبر، وبعد يوم واحد من مجزرة مستشفى المعمداني التي ارتكبها جيش العدو ضد مدنيين كان يحتمون بمستشفى، ومع ذلك فقد تجاهل تلك المجزرة ليعلن تضامن بلاده المطلق مع الكيان، ما فسر على أنه ضوء أخضر كاملا للكيان للاستمرار في حرب الإبادة.
لا أظن أن ترسانة جيش الكيان من القذائف والقنابل والصواريخ كانت كافية لتدمير غزة وتسويتها بالأرض كما هو حاصل اليوم لولا مخازن سلاح الولايات المتحدة التي فتحت على مصراعيها بأمر من إدارة الرئيس بايدن التي نفذت حوالي 100 صفقة سلاح خلال عام واحد دون أن تمر على الكونغرس ناهيك عن الصفقات الكبرى التي مرت على الكونغرس إحداها بقيمة ربع مليار دولار!!
دافعت إدارة بايدن عن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين العزل في قطاع غزة، واستخدمت الفيتو مرارا لإجهاض أي قرار أممي يلزم الكيان بوقف حرب الإبادة، كما دافعت بشدة عن رواية الكيان في المحافل الدولية، ورفضت اتهامات الإبادة الجماعية أو الاعتراف القانوني بوقوع جرائم حرب. كما وفرت الغطاء للكيان للاستمرار في حرب التجويع والحصار لأكثر من 2 مليون إنسان في قطاع غزة.
قد يجادل البعض أن إدارة بايدن لم يكن باستطاعتها منع الكيان من الانتقام لما حدث له في السابع من أكتوبر 2023، فالصفعة والإهانة التي تلقاها كانت قاسية جدا، قد يكون ذلك صحيحا، لكن، ربما كان بايدن يستطيع أن يجعل ذلك الانتقام متوافقا مع القانون الدولي عبر استهداف المقاومة وبناها العسكرية فقط، لكن ما حصل كان إعلان حرب إبادة شاملة على سكان القطاع عن سبق إصرار، وقد حدث كل ذلك على سمع وبصر بايدن وإدارته؛ ليس هذا فحسب بل ساهمت بحدوثه عبر المساعدات العسكرية والاقتصادية والاستخبارية والسياسية التي وفرتها للكيان.
كانت عملية طوفان الأقصى صدمة كبيرة للكيان والولايات المتحدة، لكنها كانت مناسبة لإدارة بايدن الديمقراطية أن تحولها إلى فرصة لإقامة السلام في المنطقة لو أنها تبنت سؤال: لماذا قام الفلسطينيون بهذا الفعل؟ وهل يمكن للمنطقة أن تنعم بالسلام دون أن ينعم به الفلسطينيون؟ لكنها تبنت السؤال العنصري الذي طرحه الكيان وهو: كيف يتجرأ هؤلاء على اقتحام المستوطنات وقتل الجنود وأسر كل هؤلاء؟ لقد كان سؤالا نابعا من عنصرية وفوقية ونظرة دون واحتقار للعرب والفلسطينيين!! ويبدو أن بايدن وإدارته كانا يتبنيان ذات النظرة العنصرية الفوقية، وبالتالي كان الانتقام الصهيوني المدعوم من إدارة بايدن موجها ضد قطاع غزة ببشره وشجره وحجره ورمله وشواطئه بكل الوسائل الوحشية.
The post بايدن وغزة appeared first on السبيل.
