"باب الجحيم" الأميركي… ماذا يتضمن بنك أهداف الضربة المحتملة في إيران؟
عندما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفتح "باب الجحيم" في إيران، محدّداً الثلاثاء "يوماً لمحطات الطاقة والجسور"، ثم عاد فأجّل مهلة فتح مضيق هرمز إلى مساء اليوم نفسه بتوقيت الشرق الأوسط قبل أن ينفّذ وعيده، لم يكن يتحدّث عن أهداف عسكرية تقليدية، بل عن ضربة تستهدف بنية الدولة الإيرانية نفسها: الطاقة، النقل، والعقد التي تربط الداخل بالساحل.
شبكة الكهرباء: أسرع مدخل لشلّ الدولة
تبدأ الخريطة من قطاع الكهرباء، الذي يعتمد أساساً على الغاز الطبيعي، ما يجعله مرتبطاً مباشرة بحقل بارس الجنوبي الذي يؤمّن نحو 70% من استهلاك إيران. أي ضغط على هذه المنظومة ينعكس فوراً على المدن، الصناعة، والاتصالات.
من أبرز المحطات المعروفة، محطة الشهيد رجائي في قزوين بقدرة تفوق 2000 ميغاواط، وهي من أعمدة الشبكة الوطنية، ومحطة بندر عباس بقدرة تقارب 1900 ميغاواط، التي تكتسب أهمية إضافية بسبب موقعها في جنوب البلاد قرب مضيق هرمز.
أما مفاعل بوشهر (نحو 900 ميغاواط)، فيبقى حالة مختلفة: أهميته تتجاوز الكهرباء إلى البعد السيادي والسياسي، ما يجعله أكثر حساسية من أي محطة تقليدية. ويُعدّ من الخطوط الحمراء نظراً لطابعه النووي، إذ إن أي تسرب إشعاعي محتمل قد يتسبب بأضرار كبيرة تطاول المدنيين بشكل مباشر، وتمتد تداعياته إلى دول قريبة، ولا سيما دول الخليج المطلة على الضفة المقابلة.
الطاقة: قلب الاقتصاد الإيراني
إذا كانت الكهرباء تشلّ الداخل، فإن الطاقة تضرب الاقتصاد مباشرة.
في هذا السياق، يبرز حقل بارس الجنوبي كأهم منشأة طاقة في إيران، كونه أكبر حقل غاز في العالم ومصدر معظم الإنتاج المحلي.
ويأتي بعده جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها شرياناً اقتصادياً حيوياً.
أما ميناء جاسك، فيمثّل محاولة إيرانية للالتفاف على مضيق هرمز، مع قدرة تخزين متنامية، ما يضيف بُعداً استراتيجياً لأي ضغط محتمل عليه.

المصافي: الضربة الاقتصادية المباشرة
تملك إيران قدرة تكرير إجمالية تقارب 2.6 مليون برميل يومياً، لكنها لا تتركز في عدد محدود من المنشآت، بل تتوزع على شبكة واسعة من المصافي. ومع ذلك، تبرز مجموعة من المصافي الكبرى التي تشكّل العمود الفقري لهذه القدرة:
- مصفاة عبادان (نحو 400 ألف برميل/يوم)
- مصفاة أصفهان (نحو 375 ألفاً/ يوم)
- مصفاة بندر عباس (نحو 320 ألفاً/ يوم)
- مصفاة الإمام الخميني – شازند (أراك) (نحو 250 ألف برميل/يوم)
وإلى جانب هذه المصافي، تلعب منشأة "نجم الخليج الفارسي" (Persian Gulf Star) قرب بندر عباس دوراً محورياً في معالجة المكثفات الغازية وإنتاج الوقود، بطاقة تتجاوز 350 ألف برميل يومياً، ما يجعلها من أهم ركائز الاكتفاء الداخلي من البنزين.
كذلك، تضم المنظومة مصافي إضافية بطاقة أقل نسبياً، مثل طهران، تبريز، شيراز، كرمنشاه، لاوان.
وعليه، فإن أي تعطيل لعدد محدود من هذه العقد الرئيسية، ولا سيما عبادان، أصفهان، بندر عباس وشازند، لا يقتصر تأثيره على الصادرات، بل يمتد مباشرة إلى السوق المحلية وإمدادات الوقود داخل البلاد.
الجسور: استهداف الممرات لا الهياكل
على خلاف ما قد يوحي به خطاب ترامب، لا تكمن أهمية الجسور في إيران في كل جسر على حدة، بل في كونها جزءاً من ممرات استراتيجية.
أبرز هذه الممرات:
- محور طهران – قم – أصفهان (الشريان الرئيسي بين الشمال والجنوب)
- محور أصفهان – الأهواز الذي يربط العمق الصناعي بإقليم خوزستان النفطي
- محور بندر عباس – الداخل المرتبط مباشرة بمضيق هرمز
في هذا السياق، تبرز جسور نهر كارون في الأهواز كعقد حيوية، كونها تربط منطقة النفط بباقي البلاد، فيما يشكّل جسر صدر في طهران مثالاً على الجسور الحضرية التي يؤدي تعطيلها إلى شلل داخل العاصمة.
هرمز: العقدة النهائية
إذا كان الهدف المعلن هو فتح مضيق هرمز، فإن الخريطة تنتهي في الجنوب، حيث تشكّل بندر عباس والموانئ المحيطة بها مركز الثقل البحري الإيراني.
وتشير تقارير إلى أن مواقع دعم بحرية، مثل ثكنات الحرس الثوري المرتبطة بالساحل، تلعب دوراً أساسياً في قدرة إيران على تهديد الملاحة، ما يجعلها جزءاً من أي محاولة لتقليص هذه القدرة.
ضربة "وظيفية" لا شاملة؟
الخلاصة أن أي ضربة محتملة، إذا وقعت، لن تكون عشوائية، بل أقرب إلى عملية مركّبة تستهدف: الكهرباء والطاقة وعقد النقل وقدرات تعطيل الملاحة في هرمز. أي شلّ الدولة اقتصادياً ولوجستياً، مع تقليص قدرتها على الرد، من دون الذهاب فوراً إلى تصعيد نووي شامل.
وفي هذا الإطار، لا تعكس تهديدات ترامب مجرد نية تصعيد، بل تصوراً لضربة وظيفية: تضرب ما يسمح لإيران بالاستمرار، لا فقط ما يسمح لها بالقتال.





