بعد حادثة مديرية التربية.. إضراب مفتوح للمعلمين وتصاعد الرفض لسلطة الهجري ومسلحيه
الوطن – أسرة التحرير:
فيما يعكس تصاعد حالة التذمر والرفض لسلطة الأمر الواقع في المناطق الواقعة تحت نفوذ المدعو حكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له، ولممارساتها وقمعها وانتهاكاتها المستمرة، شهدت تلك المناطق حالات إضراب مفتوح من قبل المعلمين وموظفي المديرية احتجاجاً على عملية اختطاف مدير التربية صفوان بلان وإجباره على تقديم استقالته.
وعرضت اليوم مواقع ومنصات تعنى بنقل أخبار مدينة السويداء، صوراً تظهر مديرية التربية وهي مغلقة، وذكرت أن السبب في ذلك إضراب الموظفين عن الدوام اليوم، احتجاجاً على ما تعرض له القطاع التربوي من اعتداء انتهى بإشهار السلاح وإطلاق النار في الهواء وذلك تجاوباً مع تعميم صادر عن المديرين المساعدين لمدير التربية ورؤساء الدوائر في قطاع التربية.

وتؤكد عملية اختطاف مدير التربية في السويداء يوم أمس الإثنين من قبل مسلحين من ما يسمى “المكتب الأمني” التابع للمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، ومن ثم إجباره على تقديم استقالته، شريعة الغاب الطاغية في مناطق نفوذها، ووصول حالة الانفلات الأمني، وانتشار الجريمة بكل مسمياتها إلى مستوى غير مسبوق.
وبالوقت نفسه تؤكد هذه الحادثة وكل ما ترتكبه المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون من جرائم وانتهاكات وقمع وتجاوزات أوصلت الوضع في المحافظة من كل النواحي إلى الحضيض، أن الدولة هي الملاذ الأول والأخير لحماية المواطنين وبسط الأمن والاستقرار والقانون.
إضراب مفتوح
وعلى خلفية ما جرى، ذكرت مصادر محلية من داخل مدينة السويداء ومواقع ومنصات إخبارية أن تجمعات الكوادر التعليمية في غالبية السويداء، دعت منتصف ليل الإثنين إلى الإضراب عبر بيانات وزعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن تلك التجمعات “تجمع معلمو منطقة صلخد” الذي دعا في بيان معلمي السويداء إلى الدخول في إضراب مفتوح عن العمل ابتداءً من اليوم وذلك احتجاجاً على أحداث العنف والفوضى التي تخللها استخدام للسلاح داخل مبنى مديرية التربية، وللمطالبة بحماية الكوادر التعليمية وضمان حقوقهم المشروعة.
واعتبر البيان أن إدخال السلاح إلى الحرم التعليمي يشكل تهديداً مباشراً لحياة المعلمين وسلامتهم، وانتهاكاً صارخاً لقدسية المؤسسات التربوية، مشدداً على ضرورة تحييد العمل التربوي عن التجاذبات السياسية، ومؤكداً أن عمل المعلمين ذو طابع مدني بحت.
واختتم التجمع بيانه بالتأكيد على أن “كرامة المعلم وسلامة المدارس خط أحمر لن يتم المساومة عليه”.
حياة مستحيلة
وتعليقاً على جريمة اختطاف مدير التربية والانتهاكات الأخرى التي تمارس بحق الأهالي من قبل مسلحي الهجري، أكدت عدة مصادر من داخل مناطق سيطرة هؤلاء، أن “الحياة باتت مستحيلة في ظل تزايد عمليات القمع بشكل غير مسبوق، بحق الأهالي من قبل هؤلاء المسلحين الذين يتحكمون بقوت الناس وأمنهم، ومستقبل أبنائهم”.
وقال شاب من مدينة السويداء لـ”الوطن”: “يدعون أنهم يقومون بحماية الناس وبسط الأمن، ولكنهم في الحقيقة يجوعون الناس عبر احتكارهم للسلع، ومنع الطحين من الدخول إلى المحافظة، ويكمون الأفواه بقوة السلاح، ولا يريدون لأصوات غير أصواتهم أن تعلو، وبالتالي الوضع أصبح لا يطاق، والناس انفجرت”.
محاولة للالتفاف على الجريمة
وفيما يبدو أنها محاولة من قبل سلطات الأمر الواقع في مناطق نفوذ الهجري ومسلحيه لاحتواء ما جرى، دفعت أذرعها الإعلامية لبث أخبار عن توقيف مطلق النار في حادثة مديرية التربية. لكن تلك الأذرع لم تأت على ذكر مصير مجموعة المسلحين الذين قاموا باقتحام مديرية التربية وخطف مديرها ومن ثم إجباره على الاعتذار عن المهمة التي أوكلت اليه.
وفيما يؤكد أن الواقعة حصلت بأوامر من رأس سلطات الأمر الواقع، كتب بلان في صفحته على موقع “فيسبوك”: “نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء، أتقدم باعتذاري عن تكليفي مديراً للتربية والتعليم في السويداء”.
وجاءت الحادثة بعد أيام من تكليف بلان بمنصب مدير التربية من قبل محافظ السويداء، مصطفى البكور، بعد إقالة المديرة السابقة ليلى أبو جهجاه.
إصرار على المضي في الوهم
وعلى الرغم من تشكل شبه إجماع لدى المراقبين والمحللين السياسيين، بأن ما يسعى الهجري إلى تحقيقه بفصل السويداء عن الوطن الأم هو “مجرد وهم” من المستحيل تحقيقه، في ظل الموقف الرسمي السوري الرافض للانفصال والتقسيم والدعم العربي والإقليمي والدولي لهذا الموقف، غير أنه يصر على المضي في هذا المشروع بدعم من حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة.
ويدل على هذا الإصرار ضرب الهجري عرض الحائط بكل الرفض الشعبي له ولقراراته وسلطته ومسلحيه، بإعلانه اليوم عن حل ما يسمى “اللجنة القانونية العليا” التي سبق أن شكلها، في بداية أزمة السويداء منتصف العام الماضي، وتكليف المدعو شادي فايز مرشد بتشكيل ما سماه “مجلس الإدارة في جبل باشان”.
وتعليقاً على ذلك رأى مراقبون أن الهجري ومسلحيه لم يتعظوا مما جرى في شمال سوريا، وكيف يتم تفكيك ما تسمى “الإدارة الذاتية” التي أقامتها أحزاب كردية في السنوات الأولى للحرب في البلاد.
وأعتبر هؤلاء المراقبون، أن ما يسعى إليه الهجري مصيره الفشل الحتمي، “فهو يستند إلى دعم إسرائيل التي لا ترى إلا مصالحها وتستخدمه كأداة فقط”.
خلفية ضرورية
يذكر أن الهجري ومجموعاته المسلحة الخارجة عن القانون، يسيطرون منذ حدوث أزمة السويداء منتصف تموز الماضي، على أجزاء واسعة من المحافظة، وتسود في تلك المناطق حالة من الفلتان الأمني، وتحولت إلى مسرح للعنف والجريمة بكل مسمياتها.
وتقوم الحكومة السورية بشكل شبه يومي بإرسال قوافل من المواد الأساسية والمحروقات والمواد الطبية للأهالي في السويداء، في حين يعمد المسلحون الخارجون عن القانون، إلى الاستيلاء على كميات كبيرة منها واحتكارها وبيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية، في وقت يعاني أغلبية الأهالي من وضع معيشي مزرٍ يزداد سوءاً بشكل يومي، وذلك وفق تأكيد عدة مصادر محلية لـ”الوطن”.
ورفض الهجري “خريطة الطريق” لحل الأزمة في السويداء، التي أعلنت عنها دمشق في أيلول (سبتمبر) الماضي بعد اجتماع ثلاثي في العاصمة السورية، ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، كما رفض عدة مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء.




