تابع المقالة بعد جنون الأسعار.. هل ينتهي كابوس غلاء الفروج في سوريا؟ على الحل نت.
بعد موجة ارتفاع حادة دفعت أسعار الفروج وأجزائه إلى مستويات أثقلت كاهل المستهلك السوري، عادت الآمال مجدداً بإمكانية حدوث انخفاض في الأسعار، بعدما ألزمت وزارة الاقتصاد والصناعة مربي الدواجن وأصحاب المسالخ بالتقيد بالنشرة التأشيرية وتنظيم الفواتير بدءاً من أرض المدجنة وصولاً إلى منافذ البيع.
لكن الانخفاض المحدود الذي سجلته الأسواق لم يستمر بالوتيرة التي كان المستهلكون ينتظرونها، لتبقى أسعار الفروج مرتفعة وخارج قدرة شريحة واسعة من الأسر على شرائه بانتظام.
إنتاج أكبر ينعش التوقعات
في ظل هذه الصورة القاتمة بالنسبة للمستهلك، تبدو توقعات قطاع الدواجن أكثر تفاؤلاً خلال الأيام المقبلة، إذ أكد رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين، أن أسعار الفروج وأجزائه مرشحة لانخفاض تدريجي خلال هذا الأسبوع، مدفوعة بارتفاع الإنتاج وبدء ضخ كميات أكبر من الفروج في الأسواق، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
ويعني ذلك، وفق هذه التقديرات، أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة لن يكون التسعير الإداري وحده، وإنما قدرة الإنتاج المحلي على سد الفجوة التي ظهرت في المعروض خلال الفترة الماضية.

وكانت أسواق دمشق قد شهدت خلال الفترة الأخيرة نقصاً نسبياً في المعروض، بالتزامن مع تراجع أعداد المربين وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وهي عوامل دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.
ووفق بيانات رسمية، تراوح سعر كيلو الفروج في الأسواق منتصف آب/أغسطس بين 350 و450 ليرة بالعملة السورية الجديدة، فيما وصلت أسعار الشرحات إلى 800 و850 ليرة، وفخذ الوردة إلى ما بين 400 و500 ليرة، وأرجعت الجهات المعنية جانباً من الأزمة إلى عزوف عدد من المربين عن التربية بعد تعرضهم لخسائر، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الأعلاف والطاقة والنقل.
هل ينقلب ميزان السوق؟
يقول سعد الدين إن المعادلة بدأت تتغير مع تحسن الإنتاج، متوقعاً أن يصبح المعروض أكبر من الطلب خلال الأيام المقبلة، بعدما كان العرض يوازي الطلب أو يقل عنه في بعض الفترات، مشيراً إلى أن هذه الزيادة، إذا تحققت فعلاً واستمرت، قد تفتح الباب أمام تراجع الأسعار تدريجياً، خصوصاً أن الفروج سلعة سريعة التلف ويتحدد سعرها بدرجة كبيرة وفق حركة العرض والطلب اليومية.
كان سعد الدين قد حذر في وقت سابق من أن التسعيرة وحدها لا تكفي لضبط السوق ما لم تترافق مع إنتاج مستقر وتكاليف تربية مناسبة.
أما على مستوى التسعير، فقد حددت الجهات المعنية السعر التأشيري لطن الفروج من أرض المدجنة عند 265 ألف ليرة جديدة، مع إلزام المربين وأصحاب المسالخ بإصدار الفواتير ومتابعة حركة المنتج عبر حلقات التداول.
ويؤكد سعد الدين أن المربين ملتزمون بهذه التسعيرة، وأن التجاوزات، في حال وجودها، قد تحدث في مراحل لاحقة من سلسلة التوريد، ولا سيما لدى المسالخ والحلقات الوسيطة.
فجوة الأسعار تثير الشكوك
تأتي هذه الإجراءات ضمن محاولة للحد من الفوارق الكبيرة بين سعر المنتج عند خروجه من المدجنة والسعر الذي يصل به إلى المستهلك.
وبحسب سعد الدين، فإن المربي يبيع كيلو الفروج الحي من أرض المدجنة بنحو 280 ليرة جديدة كحد أقصى، بينما يفترض ألا يتجاوز سعره للمستهلك نحو 350 ليرة، معتبراً أن أي فارق أكبر من ذلك قد يشير إلى هوامش غير مبررة في مراحل التداول.
وأوضح أن استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق يشير إلى أن ضبط الحلقة الوسيطة سيكون اختباراً أساسياً لفاعلية النشرة التأشيرية، خاصة أن الجهات الحكومية نفسها أقرت بوجود فجوة بين الأسعار والتكلفة وحاجة السوق إلى زيادة الإنتاج.

تبقى الشرحات الحالة الأكثر وضوحاً على اختلالات الطلب، إذ تجاوز سعر الكيلو في بعض الأسواق 90 ألف ليرة جديدة وفق تصريحات سعد الدين، الذي أرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع الطلب من المطاعم والمنشآت السياحية خلال الموسم الحالي، وبالتالي، فإن أي انخفاض محتمل في أسعار الفروج لن يكون بالضرورة متساوياً بين مختلف الأجزاء، وقد تبقى بعض الأصناف مرتفعة إذا استمر الطلب السياحي عليها.
وبينما تراهن الجهات المعنية والمربون على زيادة الإنتاج لضبط السوق، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمستهلك، هل يتحول هذا الإنتاج الإضافي فعلاً إلى انخفاض ملموس في أسعار البيع، أم تلتهمه تكاليف النقل والمسالخ وهوامش الوسطاء؟.
وتمنح المؤشرات الحالية أملاً بانفراج تدريجي، لكن استعادة القدرة الشرائية للمستهلك ستتوقف على استمرار تدفق الفروج إلى الأسواق، وفاعلية الرقابة على حلقات التوزيع، وقدرة قطاع الدواجن على الحفاظ على الإنتاج من دون العودة إلى موجة خسائر تدفع المربين مجدداً إلى تقليص نشاطهم.
- بعد جنون الأسعار.. هل ينتهي كابوس غلاء الفروج في سوريا؟
- إسرائيل تصعّد في سوريا.. ودمشق ترد: “انتهاك صارخ للسيادة”
- مظلوم عبدي: دمج “قسد” يكتمل نهاية الشهر ونعمل على إنشاء لواء لعفرين
- تركيا وإسرائيل والأكراد.. باراك يكشف خريطة أولويات واشنطن في سوريا
- قتلى “الحوثي” وشراكة مكة.. هل تتغير موازين الحرب في اليمن؟
تابع المقالة بعد جنون الأسعار.. هل ينتهي كابوس غلاء الفروج في سوريا؟ على الحل نت.





