... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
185953 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9011 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

بعد فشل أوسلو والتوسع الاستيطاني: الدولة ثنائية القومية كخيار استراتيجي

العالم
أمد للإعلام
2026/04/15 - 12:29 503 مشاهدة

لم يعد بالإمكان التعاطي مع المسار السياسي الذي انبثق عن اتفاقيات أوسلو بوصفه إطارًا قابلًا للحياة أو التطور. فبعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيعها، تكشف الوقائع الميدانية أن هذا المسار لم يؤدِّ إلى قيام الدولة الفلسطينية، بل أفضى إلى نتيجة معاكسة تمامًا: توسع استيطاني متسارع، تفكيك جغرافي ممنهج للأراضي الفلسطينية، وإعادة إنتاج واقع السيطرة الإسرائيلية بأدوات أكثر تعقيدًا.
لقد تحوّل “حل الدولتين” من مشروع سياسي إلى شعار دبلوماسي يُستخدم لإدارة الصراع لا لإنهائه. ومع تضاؤل فرص تطبيقه عمليًا، برزت الحاجة إلى إعادة التفكير في المقاربات التقليدية، والانفتاح على خيارات بديلة أكثر انسجامًا مع الواقع القائم، وفي مقدمتها طرح الدولة الواحدة أو الدولة ثنائية القومية كأفق استراتيجي طويل المدى.
هذا التحول في النقاش لم يعد فلسطينيًا صرفًا، بل بات حاضرًا بقوة في أوساط إسرائيلية وغربية. فقد اعتبر المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن الصراع في جوهره صراع استعماري استيطاني، وأن إنهاءه يتطلب تفكيك هذا النمط من الهيمنة ضمن إطار سياسي جامع قائم على المساواة. كما أشار المفكر ميرون بنفنستي إلى أن الواقع القائم بين النهر والبحر هو في حقيقته واقع ثنائي القومية، ما يستدعي الاعتراف به سياسيًا بدل الاستمرار في إنكاره.
وفي السياق ذاته، يذهب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي إلى أن استمرار الاحتلال يقوّض أي إمكانية لحل الدولتين، ويجعل من الدولة الواحدة الديمقراطية الخيار الأخلاقي الوحيد. بينما يدعو المؤرخ شلومو ساند إلى تجاوز فكرة الدولة القومية المغلقة، والانتقال نحو نموذج مدني يضمن المساواة الكاملة بين المواطنين.
أما على مستوى مراكز الأبحاث، فقد حذّرت مجموعة الأزمات الدولية ومركز كارنيغي للشرق الأوسط من أن استمرار الوضع القائم يقود فعليًا إلى ترسيخ نظام فصل عنصري دائم، في ظل تآكل فرص الحل التفاوضي التقليدي. كما خلصت دراسات صادرة عن تشاتام هاوس إلى أن الواقع الميداني بات أقرب إلى “دولة واحدة غير متساوية”، الأمر الذي يفرض البحث في كيفية تحويلها إلى دولة ديمقراطية بحقوق متساوية.
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، تتنامى أصوات نقدية داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية. فقد دعا المفكر الأمريكي بيتر باينارت إلى إعادة تعريف الحل السياسي على أساس المساواة بدل التقسيم، فيما أكدت الباحثة فرجينيا تيلي أن حل الدولتين لم يعد قابلًا للتطبيق، وأن البديل الواقعي يكمن في نظام سياسي واحد قائم على المواطنة المتساوية.
إن جوهر هذه المقاربات يكمن في إدراك حقيقة بنيوية: أن المشروع الاستيطاني لم يعد مجرد عقبة أمام السلام، بل أصبح هو الإطار الحاكم للواقع، ما يجعل من التقسيم الجغرافي والسياسي أمرًا شبه مستحيل. فشبكات المستوطنات، والبنية التحتية الأمنية، والتداخل الديمغرافي، كلها عوامل كرّست واقع الدولة الواحدة، ولكن بصيغة تمييزية.
من هنا، يبرز طرح الدولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية الواحدة ليس كحل مثالي أو قريب، بل كأفق استراتيجي يعيد تعريف الصراع من نزاع حدودي إلى صراع على الحقوق. وهو طرح يقوم على تفكيك بنية الامتيازات الاستعمارية، وإعادة بناء النظام السياسي على أساس المساواة والعدالة وسيادة القانون.
غير أن هذا الخيار لا يخلو من تحديات عميقة، في مقدمتها معضلة الثقة المتبادلة، وإرث العنف، والسؤال حول إمكانية التعايش في ظل ذاكرة مثقلة بالصراع. إلا أن التجارب التاريخية، كما في جنوب أفريقيا، تشير إلى أن الانتقال من أنظمة الإقصاء إلى أنظمة ديمقراطية ممكن، إذا توفرت الإرادة السياسية وآليات العدالة الانتقالية.
في المقابل، فإن الإبقاء على الوضع الراهن أو الاستمرار في الرهان على حلول متآكلة، يعني عمليًا تكريس حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف، في ظل غياب أفق سياسي عادل وشامل.
وخلاصة القول ؟؟ إن التحولات الجارية إقليميًا ودوليًا، إلى جانب انسداد الأفق السياسي التقليدي، تفرض إعادة التفكير بعمق في مستقبل القضية الفلسطينية. لم يعد ممكنًا الاكتفاء بإدارة الصراع أو إعادة إنتاج الشعارات القديمة، بل باتت الحاجة ملحّة لبلورة رؤية استراتيجية جديدة تستند إلى الواقع لا إلى الأوهام.
وفي هذا السياق، تظل الدولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية الواحدة خيارًا استراتيجيًا مفتوحًا، يعكس جوهر النضال الفلسطيني من أجل الحرية والعدالة. فهي ليست مجرد صيغة سياسية، بل إطار أخلاقي يعيد الاعتبار لقيم المساواة وحقوق الإنسان، ويؤسس لإمكانية سلام حقيقي قائم على الشراكة لا الهيمنة.
وبين واقع يتجه نحو تكريس التمييز، وأفق يسعى إلى تفكيكه، يبقى الرهان على وعي الشعوب، وتحولات الرأي العام العالمي، وقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء مشروعهم الوطني على أسس أكثر صلابة ووضوحًا. فالتاريخ، في نهاية المطاف، لا يصنعه ميزان القوة وحده، بل تصنعه أيضًا عدالة القضايا وإصرار أصحابها على انتزاع حقوقهم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤