بعد فضيحة التبليط بـ16 مليار.. جامع الفنا يُغسل بالماء والصابون في مشهد يفضح العشوائية
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرتحولت أشغال تبليط ساحة جامع الفنا بمراكش، المصنفة تراثاً عالمياً، إلى مادة دسمة للنقاش العمومي بعدما رصد متتبعون استمرار “الاتساخ الفاضح” لأرضية الساحة رغم الكلفة المالية التي ناهزت 16 مليار سنتيم، وفق المعطيات المتداولة حول مشروع التأهيل.
قبل أيام، باشرت مصالح المجلس الجماعي لمراكش عملية تنظيف واسعة للساحة. لكن صوراً متداولة أظهرت أن العملية لم تشمل إزالة البقع والدهون المتراكمة فوق الزليج، وهو ما اعتبره مهنيون “غسلاً شكلياً” لا يعالج أصل المشكل.
واليوم، ظهرت شركة خاصة وهي تقوم بتنظيف الأرضية باستخدام المساحيق والآليات المتخصصة في مشهد وصفه فاعلون جمعويون بـ”العشوائية التي راكمتها عملية التبليط من البداية”. المشهد أعاد طرح سؤال غياب رؤية موحدة: من المسؤول عن الصيانة اليومية؟ ولماذا لم تدمج آليات التنظيف العميق ضمن دفتر تحملات المشروع منذ البداية؟
الرقم 16 مليار سنتيم المرصود للتأهيل يفترض، حسب منطق الاستثمار العمومي، تبليطاً بمواد مقاومة للاستعمال الكثيف والدهون وبقايا الأكل التي تطبع نشاط عربات المأكولات بالساحة وأيضا مناخ المدينة الذي يعرف حرارة مفرطة في فصل الصيف. لكن سرعة عودة الأوساخ وبروز البقع الداكنة دفعت مهتمين للتشكيك في جودة المواد المستعملة، وفي مدى استشارة المهنيين والحرفيين الذين يشتغلون بالساحة يومياً.غياب استشارة الفاعلين المباشرين بالساحة، حسب شهادات متداولة، أنتج تبليطاً لا يراعي طبيعة الاستعمال المكثف لجامع الفنا، فيتعرض للتلف سريعاً وتتراكم عليه الأوساخ بشكل يسيء لصورة المدينة السياحية.
سؤال يطرحه المراكشيون اليوم بقوة: “إلى أين ذاهبة مراكش بهذا التسيير العشوائي؟”. ساكنة المدينة الحمراء، التي تعتبر جامع الفنا رئتها الاقتصادية والسياحية، حيث سئمت، حسب تعبير فاعلين، من تكرار سيناريو المشاريع التي تكلف الملايير ثم تظهر عيوبها بعد أشهر قليلة.
فبين غياب الصيانة الاستباقية، وضعف التنسيق بين الجماعة والشركات، وعدم إشراك المهنيين، تتحول الساحة الرمزية إلى نموذج لاختلال الحكامة المحلية.
أمام هذا الوضع، يطالب حقوقيون ومهتمون بالشأن المحلي بفتح تقييم تقني ومالي شفاف للمشروع، ومراجعة دفتر التحملات ليشمل صيانة دورية بآليات متخصصة. كما يرون أن دور سلطة الوالي يبقى محورياً لإيفاد لجان تفتيش وتفعيل المحاسبة الإدارية، حماية للمال العام وصورة مراكش داخل المغرب وخارجه.جامع الفنا ليس مجرد حجارة. فهي ذاكرة المدينة وعمق المغرب في السياحة ومصدر رزق آلاف العائلات. وأي “مهزلة” في تدبيره هي إساءة مباشرة لمراكش ولتراث إنساني مصنف لدى اليونسكو.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





