بعد ايطاليا واسبانيا.. دولة آسيوية تدخل سباق مضاعفة وارداتها من الطاقة الجزائرية.
تتواصل مؤشرات التحول في خريطة الطلب الدولي على الطاقة الجزائرية، مع دخول لاعب آسيوي جديد على خط المنافسة، في سياق توسع الاهتمام العالمي بالمحروقات الجزائرية، خاصة بعد الحركية الأوروبية الأخيرة التي عززت موقع الجزائر كمورد موثوق في سوق دولي متقلب.
وتفيد معطيات حديثة بأن كوريا الجنوبية تستعد لفتح مفاوضات جديدة مع الجزائر بهدف زيادة وارداتها من النفط الخام، في خطوة تعكس سعي سيول لتعزيز حضورها ضمن كبار الزبائن، بعد أن كانت قد تصدرت قائمة مستوردي النفط الجزائري سنة 2025 بحجم بلغ 120 ألف برميل يومياً.
غير أن ترتيب كوريا الجنوبية تراجع مع بداية 2026 إلى المركز الرابع، في ظل صعود لافت للأسواق الأوروبية، حيث تقدمت إسبانيا إلى الصدارة بحجم 57 ألف برميل يومياً، تلتها فرنسا بـ54 ألفاً، ثم إيطاليا بـ46 ألف برميل يومياً، ما يعكس اشتداد المنافسة على الخام الجزائري في المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، أعلن النائب الكوري “آن دو-غول” عن الحزب الديمقراطي الحاكم، عقب اجتماع مع ممثلين حكوميين، أن بلاده ستتحرك دبلوماسياً للحصول على كميات إضافية من خام “صحارى بلند”، مؤكداً في تصريح لصحيفة “كوريا تايمز” أن كوريا الجنوبية تسعى إلى تعزيز وارداتها من مصادر موثوقة ومستقرة.
ويأتي هذا التوجه ضمن خطة أوسع اتفقت عليها الحكومة الكورية مع الحزب الحاكم، تقضي بإرسال مبعوثين خاصين إلى ثلاث دول هي الجزائر والسعودية وعُمان، حيث يرتقب أن يصل مبعوث سيول إلى الجزائر قريباً حاملاً طلباً رسمياً لشراء النفط، في خطوة تعكس أهمية السوق الجزائرية ضمن استراتيجية الطاقة الكورية.
وتسعى كوريا الجنوبية، التي يبلغ استهلاكها المحلي نحو 2.5 مليون برميل يومياً، إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة وتقليل اعتمادها على مناطق تشهد توترات جيوسياسية، وهو ما يدفعها إلى التوجه نحو موردين يتمتعون بالاستقرار والموثوقية، وفي مقدمتهم الجزائر.
وتعزز هذه الديناميكية الأرقام المسجلة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت واردات كوريا الجنوبية من النفط الجزائري بنسبة 40%، منتقلة من 25 ألف برميل يومياً في بداية 2025 إلى 35 ألف برميل يومياً مطلع 2026، وهو ما يعكس تنامي الثقة في جودة الخام الجزائري منخفض الكبريت وفي قدرات شركة سوناطراك على ضمان الإمدادات المنتظمة.
وفي المقابل، تواصل الأسواق الأوروبية تعزيز حضورها في قائمة زبائن الطاقة الجزائرية، خاصة بعد الزيارات الرسمية الأخيرة، على غرار زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر، إلى جانب تحركات دبلوماسية إسبانية قادها وزير الخارجية، والتي عززت التعاون الطاقوي ورفعت مستويات الطلب الأوروبي على النفط والغاز الجزائريين.
وبهذه المعطيات، يتضح أن السوق الجزائرية أصبحت محط تنافس متزايد بين أوروبا وآسيا، في وقت تتجه فيه عدة دول إلى إعادة رسم استراتيجياتها الطاقوية، ما يعزز موقع الجزائر كأحد أبرز الموردين في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
L’article بعد ايطاليا واسبانيا.. دولة آسيوية تدخل سباق مضاعفة وارداتها من الطاقة الجزائرية. est apparu en premier sur سهم.



