بعد الهزيمة في استفتاء حاسم.. ميلوني تبدأ رحلة إعادة ضبط المسار السياسي
تسعى رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني في خطاب أمام مجلس النواب، الخميس، إلى إعادة تنظيم حكومتها، بعد أن ساهم غضب الناخبين والضغوط الاقتصادية الناجمة عن أزمة الطاقة جراء حرب إيران، وعلاقتها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في هزيمتها القاسية في استفتاء الشهر الماضي، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية.
قال باولو باريلي، زعيم كتلة حزب "فورتسا إيطاليا" (يمين وسط) وعضو الحكومة الائتلافية، بعد الخسارة الانتخابية: "تسببت الحرب في حالة من عدم اليقين، وساد شعور بالخوف بين أولئك الذين يشعرون بالقلق من ارتفاع أسعار البنزين".
وخلال خطابها أمام البرلمان، ستحاول ميلوني إعادة إطلاق مسيرتها السياسية، وإعادة صياغة أجندتها حول أمن الطاقة، والابتعاد عن ترمب، وفق "بوليتيكو".
وذكرت المجلة أن زيارة ميلوني إلى منطقة الخليج، الأسبوع الماضي، تعد أول مؤشر على أن أمن الطاقة أصبح الآن محور استراتيجيتها السياسية، بعد تأطيره بشكل صريح على أنه مسألة تتعلّق بالمصلحة الوطنية.
ومن المتوقع أيضاً أن يستند خطابها، الذي سيتطرق إلى قضايا تحظى بشعبية لدى قاعدتها الانتخابية مثل الأمن والهجرة، إلى تدابير جرى تنفيذها بالفعل مثل تخفيض ضرائب الاستهلاك على الوقود لتخفيف أعباء ارتفاع تكاليف الطاقة عن الأسر والشركات.
ويأتي هذا الخطاب أمام البرلمان، رداً على تقرير صادر عن بنك إيطاليا، الجمعة الماضي، خفض توقعات النمو بسبب "مستوى غير مسبوق من عدم اليقين".
ومن المتوقع أن تؤثر الجهود المبذولة في قطاع الطاقة على علاقة إيطاليا ببروكسل، حيث تدعو حكومة ميلوني الاتحاد الأوروبي، إلى جعل قواعده المالية أكثر مرونة، وتطرح الأزمة كسبب لتخفيف قيود الإنفاق المرتبطة بأمن الطاقة.
وقال نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الأربعاء، إن هذه المسألة تُمثل "أولوية" للحكومة، ووصف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالديون بأنها "قيود مقيدة".
فيما بدأ مسؤولون أوروبيون في الإشارة إلى انفتاحهم، إذ قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية للازدهار والاستراتيجية الصناعية، ستيفان سيجورني، إن الاتحاد لن يستبعد المزيد من المرونة في ضوء الأزمة.
تغيير في السياسة الخارجية
ووفق "بوليتيكو"، يمتد التغيير في موقف ميلوني ليشمل أيضاً السياسة الخارجية، حيث أصبحت نبرتها تجاه ترمب أكثر حدة في أعقاب الاستفتاء.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية العامة RAI، الأسبوع الماضي، أصرت رئيسة الوزراء على أنه في حين أنه "لا يوجد الكثير القليل لنكسبه" من العلاقات المتوترة عبر الأطلسي، فإن أولويتتا هي "الدفاع عن المصالح الوطنية"، مضيفة: "عندما لا نتفق، نقول ذلك صراحةً، وهذه المرة نحن لا نتفق".
وأكد مكتبها هذه الرسالة، الثلاثاء، مشدداً على التوافق مع شركاء أوروبيين بشأن ضرورة "الحفاظ على البنية التحتية المدنية"، في أعقاب تهديدات ترمب المتكررة باستهداف محطات الطاقة، والجسور في إيران.
في نهاية مارس، رفضت إيطاليا السماح لطائرة قاذفة أميركية بالهبوط في قاعدة في صقلية في طريقها إلى الشرق الأوسط، رغم أن ميلوني شددت على أن الحادثة لا تمثل صراعاً مع واشنطن.
ومع ذلك، قد لا يكون القليل من الخلاف مع واشنطن أمراً سيئاً، إذ يرى حلفاء ميلوني أن علاقتها الوردية السابقة مع ترمب تشكل "عبئاً"، ويلقون باللائمة عليها في خسارة الاستفتاء.
وقال أحد نواب الائتلاف الحاكم في إيطاليا للمجلة: "قبل (اندلاع الحرب مع إيران) كنا متقدمين، ثم حدث تراجع حاد"، عازياً الهزيمة الاستفتاء إلى الحرب في الشرق الأوسط، موضحاً أنه "التصوّر الجماعي يربط اليمين بدونالد ترمب، سواء ساءت أو الأمور أو تحسّنت".
في تعليق على الأمر، قال نيكولا لوبو، أستاذ القانون العام في جامعة "لويس" LUISS، إن الاستفتاء واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الانحياز إلى ترمب ينطوي على تكاليف سياسية، مضيفاً أنه أصبح من "الخطير، حتى في أوساط اليمين، أن يُنظر إلى المرء على أنه مقرب من ترمب" في جميع أنحاء أوروبا.
واستبعدت الحكومة الإيطالية إجراء انتخابات مبكرة وسط حالة عدم الاستقرار العالمي والصدمات في مجال الطاقة. لكن مستقبل ميلوني السياسي لا يزال يعتمد على كيفية تطور الأزمة الدولية، وقربها الملحوظ من صانعيها، بقدر ما يعتمد على قدرتها على الحفاظ على وحدة ائتلافها والتغييرات المقترحة على قانون الانتخابات التي من شأنها أن تمنح الحزب الفائز أغلبية برلمانية أكبر.






