بعد 6 أشهر من وقف النار.. الأمم المتحدة تندد بعمليات القتل "المتواصلة" في غزة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حذّرت الأمم المتحدة يوم الجمعة من أن سكان قطاع غزة لا يزالون يعيشون تحت وطأة "القتل المتواصل" بعد ستة أشهر كاملة من بدء سريان وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس.وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في بيان صادر عن مكتبه في جنيف إن الهجمات الإسرائيلية تتواصل بشكل شبه يومي رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025.وأضاف تورك بعبارات قاسية: "يعكس نمط القتل المتواصل استهتارا مستمرا بأرواح الفلسطينيين، مدعوما بإفلات واسع النطاق من العقاب".738 قتيلاً تحت سقف الهدنةوكشف المفوض السامي أن 738 فلسطينياً على الأقل لقوا مصرعهم منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وفقاً للأرقام التي وثقتها وزارة الصحة في غزة. وسُجل من بين هذه الحصيلة 32 حالة وفاة منذ مطلع أبريل نيسان الجاري وحده.ورسم تورك صورة قاتمة للمشهد اليومي في القطاع قائلاً: "على مدى الأيام العشرة الماضية، كان الفلسطينيون ما زالوا يُقتلون ويُجرحون في ما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، وفي الشوارع، والسيارات، وفي منشأة طبية، وفي صف دراسي".طفلة في فصلها وصحفي تحت مسيّرةواستشهد المسؤول الأممي بحادثتين موجعتين وقعتا خلال الشهر الجاري. ففي التاسع من أبريل نيسان، قُتلت طفلة في الصف الثالث الابتدائي برصاص القوات الإسرائيلية التي فتحت النار على مخيم خيام مكتظ في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بينما كانت الطفلة تحضر فصلاً دراسياً مؤقتاً أقيم داخل المخيم.وقبل ذلك بيوم واحد، لقي صحفي يعمل في قناة الجزيرة مصرعه في مدينة غزة جراء غارة شنتها طائرة مسيرة. وزعم الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن القتيل كان عنصراً في حركة حماس، وهو ادعاء قال تورك إنه تكرر في قضايا أخرى تتعلق بصحفيين دون تقديم أدلة مستقلة يمكن التحقق من صحتها.وأشار بيان المفوض السامي إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق مقتل 294 صحفياً فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.حصيلة ثقيلة في صفوف عمال الإغاثةوفي السادس من أبريل نيسان، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مركبة كانت تقل عاملين في منظمة الصحة العالمية، ما أسفر عن مقتل السائق.ولفت تورك إلى أن 589 من عمال الإغاثة قتلوا في غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، بينهم 397 من منتسبي الأمم المتحدة.ووصف المفوض السامي عدد الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني الذين سقطوا في القطاع بأنه "غير مسبوق"، محذراً من أن هذا الواقع "يزيد من معاناة المدنيين، إذ يجعل تغطية الوضع والاستجابة لتداعياته الإنسانية أمرا بالغ الخطورة"."الخط الأصفر".. حدود الموت غير المرئيةولفت تورك الانتباه إلى خطر آخر يتهدد حياة الفلسطينيين يتمثل في الاقتراب من حدود عسكرية إسرائيلية متحركة داخل غزة تُعرف باسم "الخط الأصفر"، والتي قال إنها غير محددة بشكل واضح للفلسطينيين على الأرض.وشدد على أن استهداف المدنيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، بصرف النظر عن مدى قربهم من المواقع العسكرية.واختصر تورك المأساة القائمة بعبارة لاذعة: "ليس لدى الفلسطينيين أي خطة للبقاء على قيد الحياة. مهما فعلوا أو لم يفعلوا، وأينما ذهبوا أو لم يذهبوا، فلا أمان ولا حماية متاحة لهم. ومن الصعب اعتبار هذا الوضع متوافقا مع وقف إطلاق النار".مساعدات محاصرة وبنية محطمةوأشار المفوض السامي إلى أن المعاناة الإنسانية تفاقمت بفعل "القيود الإسرائيلية المستمرة" المفروضة على دخول المساعدات إلى القطاع، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية المدنية. كما أشار إلى تصاعد أعمال العنف من جانب "جماعات فلسطينية مسلحة يُزعم أنها مدعومة من الجيش الإسرائيلي".واختتم تورك بيانه بمناشدة المجتمع الدولي "اتخاذ إجراءات فعّالة لإنهاء انتهاكات إسرائيل المستمرة للقانون الدولي، وضمان محاسبة جميع الأطراف على الجرائم المرتكبة، وضمان قدرة الفلسطينيين على بدء التعافي وإعادة بناء منازلهم ومجتمعهم".يُذكر أن شرارة الحرب في غزة اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.وردت إسرائيل بحملة عسكرية مدمرة أودت بحياة أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025، لكن الطرفين يتبادلان الاتهامات بخرق بنوده فيما يستمر نزيف الدم في القطاع المحاصر.



