أزمة وطن… وحماية الجبهة الداخلية لا تختزلها 30 ديناراً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم العقيد المتقاعد ليث المجالي . إن مسؤولية النخب الوطنية لا تقتصر على توصيف الأزمات، بل تمتد إلى التحذير من آثارها واستشراف مآلاتها والدعوة إلى معالجتها بروح المسؤولية والشراكة الوطنية. وإننا، ومن موقع الحرص الصادق على الأردن وقيادته وشعبه، ننظر بقلق بالغ إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة التي باتت تمس شرائح واسعة من المواطنين، وفي مقدمتهم المتقاعدون العسكريون والمدنيون وأصحاب الدخل المحدود والطبقة الوسطى التي شكلت تاريخياً ركيزة الاستقرار الوطني وحاضنة الاعتدال والوعي والانتماء. لقد تجاوزت القضية حدود الأرقام والنسب والإحصاءات، وأصبحت تمس جوهر الأمن الاجتماعي الوطني. فارتفاع تكاليف المعيشة، وتآكل القوة الشرائية، وتنامي معدلات البطالة بين الشباب، وتراجع فرص التمكين الاقتصادي، كلها عوامل تفرض مراجعة وطنية جادة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن حماية كرامة المواطن وتعزيز ثقته بمؤسسات الدولة. إن أخطر ما تواجهه الدول ليس الفقر بحد ذاته، بل تراكم الشعور بالعجز وفقدان الأمل واتساع الفجوة بين تطلعات الناس وواقعهم المعيشي. فحين يشعر المواطن أن جهده وتاريخه وخدمته الطويلة لم تعد تكفي لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، فإن ذلك ينعكس على منظومة الاستقرار الاجتماعي وعلى منسوب الثقة العامة وعلى تماسك الجبهة الداخلية التي طالما كانت مصدر قوة الأردن وعنوان مناعته. ومن هذا المنطلق، فإننا نرى أن معالجة هذه التحديات تستدعي رؤية وطنية شاملة تتجاوز الحلول الجزئية والمؤقتة، وتقوم على تحفيز النمو الاقتصادي الحقيقي، وخلق فرص العمل المستدامة، وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى، وربط الأجور والتقاعد بمؤشرات كلفة المعيشة، وتوجيه الموارد نحو أولويات المواطن الأساسية. كما نؤكد أن المتقاعدين العسكريين يمثلون قيمة وطنية ورصيداً من الخبرة والتضحية والانتماء، وأن صون كرامتهم المعيشية ليس من باب المساعدة أو المنحة، بل هو استحقاق وطني وأخلاقي يعكس وفاء الدولة...




