منصة فواصل الاخبارية |
جاءت إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، أمس الثلاثاء، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية في البلاد، من نقص وقود البنزين والديزل والخبز، إلى انقطاعات الكهرباء وارتفاع الأسعار وسعر الدولار، بالتزامن مع الهجمات المتكررة على مصفاة الزاوية وتعثر المسار السياسي وتزايد الانقسام بين المؤسسات.
وربطت تيتيه خلال إحاطتها بين الوضع الاقتصادي وطلب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى الإعفاء من منصبه، معتبرة أن الخطوة تعكس تزايد الضغوط على المصرف، وهي ضغوط كان يفترض أن يخففها إطار الإنفاق المنبثق عن برنامج التنمية الموحد، داعية إلى التعامل بجدية وسرعة مع المخاوف التي أثارها المحافظ، واستئناف نشر البيانات الشهرية للإيرادات والنفقات.
وفي ملف الوقود، كشفت تيتيه أن بيانات المؤسسة الوطنية للنفط تشير إلى إنفاق ما يقارب مليار دولار شهريا على واردات الوقود، رغم استمرار تعرض شبكات الكهرباء لنقص الوقود، معتبرة أن تحويل الوقود المدعوم وإساءة استخدام الموارد العامة ممارسات تستوجب التحقيق والمساءلة.
وتزامنت هذه الضغوط مع تدهور أمني في الساحل الغربي، حيث أشارت تيتيه إلى اشتباكات وقعت في الزاوية وصرمان، فضلا عن استخدام الطائرات المسيّرة ضد مصفاة الزاوية، معتبرة استهداف المنشآت النفطية تطورا مقلقا تسبب في أضرار هيكلية ومخاطر على إمدادات المياه، ودعت إلى تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين.
سياسيًا، أكدت تيتيه أن خارطة الطريق الأممية لا تزال تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والحوار المهيكل، وتوحيد المؤسسة التنفيذية. وقالت إن البعثة أحرزت تقدمًا في الحوار المهيكل، بينما أنشأت مجموعة (4+4) لتجاوز الجمود، وعقدت سبعة اجتماعات، على أن يعقد الاجتماع الثامن في 20 أغسطس.
وتنتقل البعثة، وفق الإحاطة، إلى بحث المرحلة التالية من خارطة الطريق، والمتعلقة بإحراز تقدم في توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على قيادة البلاد نحو الانتخابات، مع إبقاء إمكانية تعديل الخارطة إذا اقتضت التطورات ذلك، دون التخلي عن أهدافها الأساسية.
وعلى المستوى الدولي، أظهرت مواقف أعضاء مجلس الأمن استمرار الدعم لخارطة الطريق الأممية، لكن مع اختلاف في تقييم الوضع. فقد حذرت روسيا من استمرار الازدواجية في المؤسسات المالية والقضائية وما تسببه من تفاقم للأزمة الاقتصادية والأمنية وتصاعد السخط الشعبي، بينما دعمت الولايات المتحدة وفرنسا مسار توحيد المؤسسات، وأشارت واشنطن إلى خطوات قالت إنها تحققت في توحيد المؤسسة العسكرية، بينها إنشاء مركز عمليات مشترك في سرت والعمل على إنشاء قيادة جوية موحدة.
وتكشف الإحاطة بذلك أن الأزمة الليبية لم تعد منفصلة إلى ملفات اقتصادية وأمنية وسياسية، بل باتت مترابطة، فارتفاع كلفة الوقود ونقص الكهرباء والضغط على المصرف المركزي يتزامن مع استمرار الانقسام المؤسسي، فيما تعرقل الهشاشة الأمنية وتعثر توحيد المؤسسات الوصول إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية.
فواصل | ليبيا
The post أزمة معيشية وانقسام مؤسسي.. إحاطة تيتيه تضع أزمات ليبيا أمام مجلس الأمن appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.





