🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
408719 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2988 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

أزمة الداخل البريطاني تحيط توقيع لندن الخليجي بصمت سياسي لافت

العالم
إيلاف
2026/05/23 - 21:21 503 مشاهدة
إيلاف من لندن: في مقاييس بريطانيا ما بعد «بريكست»، كان يفترض أن يتحوّل اتفاق التجارة الحرة الذي وُقّع هذا الأسبوع بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى مناسبة سياسية واقتصادية بارزة داخل أروقة وستمنستر. فالاتفاق، بحسب التقديرات الحكومية الواردة، قد يضيف مليارات الجنيهات إلى الاقتصاد البريطاني، ويلغي رسوماً جمركية بمئات الملايين على الصادرات، ويدعم الوظائف والاستثمارات والخدمات المالية في عدة قطاعات. لكن ما حدث بدا مختلفاً تماماً. فبدلاً من الاحتفاء العلني باتفاق يوصف بأنه من أبرز مكاسب لندن التجارية بعد «بريكست»، بدت رئاسة الوزراء البريطانية وكأنها تفضّل ألا يلاحظ أحد ما جرى. التسلسل الزمني الذي أحاط بالاتفاق أضاف إلى المشهد السياسي في وستمنستر لغزاً جديداً. بدأت القصة يوم الاثنين 18 أيار (مايو)، عندما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، عبر منصة «إكس» وباللغة العربية، أن الاتفاق سيُوقَّع الأربعاء في داونينغ ستريت بحضور رئيس الوزراء كير ستارمر. ظل الإعلان منشوراً لساعات، قبل أن تبدأ علامات التردد من الجانب البريطاني. ففي الإحاطة الصحافية الرسمية لرئاسة الوزراء صباح اليوم نفسه، رفض مقر الحكومة تأكيد وجود اتفاق نهائي. واكتفى المتحدث باسم رئيس الوزراء بالقول إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن أي اتفاق سيُعلن عنه «في الوقت المناسب». بعد ساعات قليلة، اختفى بيان مجلس التعاون بهدوء. وفي اليوم التالي، الثلاثاء، واصل الصحافيون استفساراتهم مع مصادر حكومية ومصادر داخل داونينغ ستريت، لكن أحداً لم يكن مستعداً لتأكيد الاتفاق رسمياً أو مناقشة تفاصيله علناً. حتى عصر الأربعاء، وبعد انتهاء جلسة أسئلة رئيس الوزراء في البرلمان، لم تتضمن الإحاطة الحكومية الرسمية الخاصة بجدول أعمال اليوم أي إشارة إلى اتفاق مجلس التعاون، على الرغم من أن مراسم التوقيع كانت على بعد ساعات فقط. ثم جاء التحرك مساء الأربعاء. فبعد أن أنهى رئيس الوزراء كير ستارمر ظهوره السياسي في وستمنستر وغادر البرلمان، رغم استمرار انعقاد مجلس العموم، وُجِّهت دعوة محدودة وبهدوء إلى عدد قليل من الصحافيين لحضور مراسم التوقيع. ولم يظهر الاتفاق رسمياً ضمن دورة الإحاطات الحكومية إلا صباح الخميس، أي بعد نحو 18 ساعة من توقيعه فعلياً. هذا التسلسل يطرح سؤالاً سياسياً مباشراً: لماذا بدت الحكومة مترددة في الإعلان العلني عن واحد من أكبر إنجازاتها التجارية بعد «بريكست»، بينما كان البرلمان لا يزال منعقداً؟ فالاتفاق ليس ملفاً هامشياً. إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أنه قد يضيف نحو 3.7 مليارات جنيه سنوياً إلى الناتج المحلي البريطاني، ويرفع الأجور، ويلغي رسوماً جمركية كبيرة على الصادرات البريطانية إلى أسواق الخليج. ومن الناحية السياسية، كان يفترض أن يشكّل هذا النوع من الاتفاقات مادة دعائية مثالية لأي حكومة تبحث عن إنجاز اقتصادي واضح. لكن داونينغ ستريت بدا طوال الأسبوع شديد الحذر. وقد يكون جزء من التفسير مرتبطاً بالتوقيت السياسي الداخلي. فالحكومة كانت تواجه ضغوطاً بسبب ارتفاع أرقام الاقتراض، والجدل حول ضرائب الوقود، والتكهنات الضريبية، إضافة إلى تصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزيرة الخزانة راشيل ريفز. كما كانت وستمنستر منشغلة بخلافات تتعلق بقيام الوزراء بتسريب السياسات الاقتصادية إلى وسائل الإعلام قبل إبلاغ البرلمان بها. في هذا المناخ، ربما فضّل مقر رئاسة الوزراء عدم إدخال ملف سياسي حساس جديد خلال الأيام البرلمانية الأخيرة قبل العطلة. كما قد تكون هناك مخاوف من إثارة أسئلة محرجة خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء نفسها، خصوصاً أن بعض مكونات القاعدة السياسية لحزب العمال لا تزال تبدي تحفظات تجاه العلاقات مع دول الخليج، وسياسات الطاقة، وتداعيات المشهد الإقليمي بعد حرب غزة. وكان من الممكن أن يؤدي الترويج المكثف للاتفاق إلى فتح نقاشات حساسة داخل البرلمان. لذلك بدا التعامل مع الاتفاق وكأنه جرى عبر توقيت محسوب بعناية، وتغطية محدودة، وعرض إعلامي مضبوط بإحكام. هذا الأسلوب قد ينسجم مع استراتيجية الاتصالات الحديثة في وايتهول، لكنه يعزز أيضاً انتقاداً متزايداً داخل وستمنستر، مفاده أن الحكومات باتت أكثر ميلاً إلى إدارة الروايات السياسية عبر تسريبات انتقائية وإعلانات مدروسة، بدلاً من الخضوع المباشر للرقابة البرلمانية. في العقود السابقة، كان اتفاق تجاري بهذا الحجم سيُعلن على الأرجح باحتفال واضح من منصة البرلمان بينما كان النواب لا يزالون مجتمعين. أما هذا الأسبوع، فقد وقّعت بريطانيا واحداً من أهم اتفاقاتها التجارية الحديثة شبه بعيد عن الأضواء. وبحلول الوقت الذي اعترفت فيه الحكومة رسمياً بالاتفاق ضمن منظومة الإحاطات الرسمية، كان البرلمان قد دخل بالفعل في العطلة.كلمات مفتاحية:  
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤