إيران تسخر من زيارة ماركو روبيو لـ تاج محل وتذكره بجذوره الفارسية
تَحَوَّلَتْ زِيَارَةُ وَزِيرِ الْخَارِجِيَّةِ الْأَمْرِيكِيِّ، مَارْكُو رُوبْيُو، لِمَعْلَمِ "تَاج مَحَلّ" الشَّهِيرِ فِي الْهِنْدِ، إِلَى مَادَّةٍ لِلسُّخْرِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاشْتِبَاكِ الدِّبْلُومَاسِيِّ الرَّقْمِيِّ؛ حَيْثُ اسْتَغَلَّتِ الْقُنْصُلِيَّةُ الْعَامَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ فِي مَدِينَةِ حَيْدَرُ آبَاد الْهِنْدِيَّةِ اللَّقْطَةَ لِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مَا وَصَفَتْهُ بِـ "النِّفَاقِ الْأَمْرِيكِيِّ" تُجَاهَ الْحَضَارَةِ الْإِيرَانِيَّةِ.
وَنَشَرَ الْحِسَابُ الرَّسْمِيُّ لِلْقُنْصُلِيَّةِ الْإِيرَانِيَّةِ عَلَى مَنَصَّةِ "X" (تْوِيتَر سَابِقاً) تَدْوِينَةً حَظِيَتْ بِتَفَاعُلٍ وَاسِعِ النِّطَاقِ، تَضَمَّنَتْ صُورَةً لِوَزِيرِ الْخَارِجِيَّةِ الْأَمْرِيكِيِّ بِرِفْقَةِ زَوْجَتِهِ جَانِيت رُوبْيُو وَهُمَا يَقِفَانِ أَمَامَ الضَّرِيحِ الرَّخَامِيِّ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَعُودُ تَارِيخُهُ إِلَى الْقَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ.
نص التدوينة الإيرانية: "لو كان يعرف التاريخ!"
وَجَّهَتِ الْقُنْصُلِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ انْتِقَاداً لَاذِعاً وَمُبَاشِراً لِخَلْفِيَّةِ رُوبْيُو التَّارِيخِيَّةِ، وَجَاءَ فِي نَصِّ التَّعْلِيقِ الْمُصَاحِبِ لِلصُّورَةِ:
"لَوْ كَانَ رُوبْيُو يَعْرِفُ التَّارِيقَ أَوِ الْهَنْدَسَةَ الْمِعْمَارِيَّةَ، لَمَا وَقَفَ لِالْتِقَاطِ صُورَةٍ هُنَا.
تَمَّ بِنَاءُ هَذَا النَّصْبِ التَّذْكَارِيِّ مَدْفُوعاً بِحُبِّ الْإِمْبِرَاطُورِ لِزَوْجَتِهِ ذَاتِ الْأُصُولِ الْإِيرَانِيَّةِ، وَصَمَّمَتْهُ عَبْقَرِيَّةُ الْمُهَنْدِسِينَ الْمِعْمَارِيِّينَ الْإِيرَانِيِّينَ.. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، تُهَدِّدُ حُكُومَتُهُ الْيَوْمَ بِمَحْوِ الْحَضَارَةِ الْإِيرَانِيَّةِ، وَإِهَانَةِ الْحَضَارَاتِ الْأُخْرَى".
تَأْتِي هَذِهِ اللَّقْطَةُ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ الْحَادَّةُ عَلَى خَلْفِيَّةِ جَوْلَةٍ رَسْمِيَّةٍ أَجْرَاهَا رُوبْيُو إِلَى الْهِنْدِ اسْتَمَرَّتْ لِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، بِرِفْقَةِ السَّفِيرِ الْأَمْرِيكِيِّ سِيرْجِيُو جُور، رَكَّزَتْ عَلَى مَلَفَّاتِ التِّجَارَةِ، الطَّاقَةِ، الدِّفَاعِ، وَالتَّعَاوُنِ الرُّبَاعِيِّ (Quad)، حَيْثُ دَوَّنَ الْوَزِيرُ فِي كِتَابِ الزُّوَّارِ شَاكِراً الْهِنْدَ وَمُصِفاً النَّصْبَ بِأَنَّهُ "أَحَدُ الْكُنُوزِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الْعَالَمِ".
الجذور التاريخية: تعاون هندي-فارسي لا يمكن إنكاره
اقرأ أيضاً: إعلام عبري يوضح كواليس خطة الـCIA والموساد لتفكيك حكم الحرس الثوري في إيران
تَسْتَنِدُ الْقَبْضَةُ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ إِلَى حَقَائِقَ تَارِيخِيَّةٍ مُوَثَّقَةٍ حَوْلَ أُصُولِ التُّحْفَةِ الْمِعْمَارِيَّةِ لِـ "تَاج مَحَلّ"، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَرِّخُونَ يُصَنِّفُونَهَا كَجُهْدٍ "تَعَاوُنِيٍّ هِنْدِيٍّ-فَارِسِيٍّ مُشْتَرَكٍ" وَلَيْسَ إِيرَانِيّاً خَالِصاً:
- الإلهام (ممتاز محل): شَيَّدَ الْإِمْبِرَاطُورُ الْمُغُولِيُّ شَاه جَاهَان النَّصْبَ عَامَ 1632م تَخْلِيداً لِذِكْرَى زَوْجَتِهِ الرَّاحِلَةِ "مُمْتَاز مَحَلّ" (أَرْجُومَانْد بَانُو بِيجُوم).
وَتَنْحَدِرُ مُمْتَاز مَحَلّ مِنْ عَائِلَةٍ نَبِيلَةٍ فَارِسِيَّةٍ بَارِزَةٍ؛ حَيْثُ هَاجَرَ جَدُّهَا مِيرْزَا غِيَاث بَك مِنْ بِلَادِ فَارِسَ (إِيرَان حَالِيّاً) وَارْتَقَى لِمَنْصِبٍ رَفِيعٍ فِي الْبِلَاطِ الْمُغُولِيِّ، وَكَانَ وَالِدُهَا عَاصِف خَان وَزِيراً نَافِذاً. - المهندس والعمالة: كَانَ كَبِيرُ الْمُهَنْدِسِينَ الْمِعْمَارِيِّينَ لِلْمَشْرُوعِ هُوَ الْأُسْتَاذُ أَحْمَد لَاهُورِي، وَهُوَ شَخْصِيَّةٌ مِنْ أَصْلٍ فَارِسِيٍّ فِي الْخِدْمَةِ الْمُغُولِيَّةِ.
وَوَظَّفَ الْمَشْرُوعُ أَكْثَرَ مِنْ 20 أَلْفِ عَامِلٍ وَحِرَفِيٍّ، بَيْنَهُمْ خَطَّاطُونَ وَمُهَنْدِسُونَ فُرْسٌ، وَمُتَخَصِّصُونَ فِي الْقِبَابِ مِنَ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَنَحَّاتُونَ هُنُودٌ. - الهوية المعمارية: يَمْزُجُ التَّصْمِيمُ الْفَرِيدُ بَيْنَ عَنَاصِرَ مُغُولِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَهِنْدِيَّةٍ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيّاً فِي تَخْطِيطِ حَدِيقَةِ "شَارْبَاغ" (الْمُكَوَّنَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ) وَالْقِبَابِ الْبَصَلِيَّةِ الْمُسْتَوْحَاةِ مِنْ تَقَالِيدِ "حَدَائِقِ الْجَنَّةِ" الْفَارِسِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ طِرَازاً فَرِيداً لِلْعِمَارَةِ الْهِنْدِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
توقيت لاهب وتوترات مستمرة
تَأْتِي هَذِهِ الْمُنَاكَفَةُ الرَّقْمِيَّةُ لِتَعْكِسَ حَجْمَ الْعَدَاءِ الْمُسْتَحْكَمِ بَيْنَ وَاشِنْطُن وَطَهْرَانَ؛ فَرَغْمَ دُخُولِ اتِّفَاقِ "وَقْفِ إِطْلَاقِ نَارٍ هَشٍّ" حَيِّزَ التَّنْفِيذِ مُنْذُ أَوَائِلِ أَبْرِيلَ/نَيْسَانَ الْمَاضِي (عَقِبَ حَرْبِ الِـ 88 يَوْماً)، إِلَّا أَنَّ الْمُفَاوَضَاتِ السِّيَاسِيَّةَ لَا تَزَالُ تَشْهَدُ انْسِدَاداً كَامِلاً وَسْطَ بَقَاءِ مُؤَشِّرَاتِ التَّوَتُّرِ الْمَيْدَانِيِّ فِي أَعْلَى مُسْتَوَيَاتِهَا فِي الْمِنْطَقَةِ.





