إيران وهرمز... السحر ينقلب على الساحر؟
سريعاً، انقلبت قضية إنهاء الحرب على إيران من التشاؤم إلى التفاؤل. هل حصل ذلك لأنّ إيران باتت أكثر استجابة للمطالب الأميركية؟ أمر محتمل، وللجواب ما يبرّره.
فالحصار الأميركي على الحصار الإيراني في مضيق هرمز سيؤتي ثماره عاجلاً أم آجلاً. أكثر من ذلك، لم يكن الحصار الإيراني سلاحاً مستداماً، ولا حتى آمناً.
من صلاحية منتهية إلى غضب بزشكيان
كما كتب بوبي غوش في "فورين بوليسي"، كلما أنتجت إيران سلاحاً غير تماثلي، أتى يومٌ انتهت فيه صلاحيته. وكلاؤها في المنطقة أصبحوا أضعف حتى قبل الحرب الحالية، واستراتيجية تشبيع الدفاعات الإسرائيلية والعربية فشلت. أما قضية هرمز فلم تنجح إلا لأن الإدارة لم تتوقع هذا الطارئ وتناقشه سلفاً مع حلفائها. بالتالي، في الحرب المقبلة، سيكون جميع المخططين، أكانوا عسكريين أم مدنيين وتجاريين أكثر استعداداً له، بحسب رأيه.
لكن ما من حاجة للانتظار إلى الحرب المقبلة، لمعرفة أن عتبة تحمل الألم لدى إيران أضعف مما هو متصور.

ذكر تقرير للقناة 14 الإسرائيلية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان غضب جداً من الوفد العائد من باكستان بلا أي نتيجة، لأن الوضع لا يحتمل الانتظار: "قد ينهار اقتصادنا في غضون أسبوعين إلى ثلاثة... الآن إنهم يقطعون مصدرنا شبه الوحيد للدخل. لا أعلم كيف سندفع الرواتب".
"تطلق النار على قدمها"
حتى لو كان حديث بزشكيان مجرد اختلاق من القناة الإسرائيلية لغايات دعائية، ثمّة وقائع لا تستطيع إيران تجاهلها لفترة طويلة. في مجلة "فورين أفيرز"، قدّم المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية مياد مالكي أرقاماً بالغة الدلالة.
مثّلت السلع النفطية نحو 70 في المئة من عائدات الصادرات الإيرانية، ولا تملك طهران إمكانات التفافيّة كبيرة لتصدير نفطها، بعد تعطل خط أنابيب غوره-جاسك على خليج عمان. وتستورد إيران نصف واردات الحبوب السنوية التي تدخل منطقة الخليج عبر المضيق.
بحسب مالكي أيضاً، تواجه إيران عراقيلها الخاصة في إغلاق المضيق، لأن الألغام لا تميّز مثلاً بين السفن. وإذا أرادت الحفاظ على سلامة إنتاج النفط، خوفاً من تسرب المياه إلى الآبار إذا توقفت عن الضخ، فسيتعين على إيران تحميله على السفن، لكن طاقتها الاستيعابية أقلّ من النصف. كما أن احتياطاتها النفطية الاستراتيجية تكفي لـ 12 يوماً فقط.
أقل من 10 دولارات
لطالما كان إغلاق مضيق هرمز سيفاً ذا حدين بالنسبة إلى الإيرانيين. على الأرجح، أدركت طهران ذلك لكنها راهنت على ضيق صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى نفوره من أي تداعيات اقتصادية على الداخل الأميركي. لا يبدو الرهان ناجحاً حتى الآن.

صحيح أن الأمور ليست وردية بالنسبة إلى الجانب الأميركي. فوقف السفن الصينية والهندية سيترك أثره السياسي على العلاقات مع بكين ونيودلهي. كما أن مهمة تفتيش السفن تنطوي على مخاطر بشرية في حال قررت إحداها الامتناع عن تنفيذ الأوامر وتسريع إبحارها بمواجهة القوارب المطاطية الموكلة بالتفتيش. لكن في الصورة العامة، لا يبدو الوقت حليف إيران. منطقياً، إنّ قدرة العالم على التكيف مع الضغط في هرمز أكبر من قدرة إيران بمفردها على التكيّف معه.
وهي لا تستطيع خسارة نحو نصف مليار دولار يومياً، خصوصاً بعدما طبعت ورقة نقدية جديدة من فئة 5 ملايين ريال في شباط/فبراير الماضي، ثم أخرى من فئة 10 ملايين ريال بعد أسابيع. واضح أن التضخّم جامح. بالمناسبة، تبلغ قيمة ورقة الـ 10 ملايين ريال نحو 7 دولارات. الخبر عن غضب بيزشكيان قد يكون دقيقاً في نهاية المطاف.





