إيران: من تصدير الثورة إلى العدوان المباشر
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تُظهر الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج في سياق الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل نمطًا مركبًا من السلوك السياسي والاستراتيجي لا يمكن اختزاله في كونه مجرد رد فعل ظرفي أو تكتيكي. فمن ناحية، تسعى الجمهورية الإسلامية بوضوح إلى رفع كلفة الحرب على خصومها عبر توسيع مسرح العمليات ليشمل الجوار العربي الخليجي، بما يخلق ضغوطًا إضافية على واشنطن وتل أبيب ويدفعهما إلى إعادة حساباتهما. غير أن هذا البعد، على أهميته، لا يكفي لفهم طبيعة هذه الاعتداءات، إذ يتداخل معه نزوع أعمق وأكثر رسوخًا في سلوك الدولة الإيرانية منذ عام 1979، وهو نزوع يقوم على توظيف الجوار الإقليمي لخدمة مصالحها الاستراتيجية، دون اكتراث حقيقي بمفاهيم السيادة الوطنية أو الأمن القومي للدول الأخرى.في منطق إدارة الصراع، تدرك طهران أن نقل المواجهة إلى الخليج يحقق لها عدة أهداف متزامنة. فهو أولًا يوسّع نطاق التهديد بما يتجاوز حدودها الجغرافية، ويجعل من استقرار أسواق الطاقة والممرات البحرية العالمية رهينة لتطورات الحرب. وهو ثانيًا يضع الدول الخليجية أمام معادلة صعبة، إذ تصبح هذه الدول متضررة مباشرة من استمرار العمليات العسكرية، ما قد يدفعها إلى الضغط على الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد. كما يمنح إيران ورقة تفاوضية إضافية، إذ تتحول قدرتها على الإضرار بالبيئة الإقليمية إلى عنصر مساومة في أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو إدارة الصراع.غير أن قراءة هذه الاعتداءات في إطارها التكتيكي فقط تغفل البعد البنيوي في السلوك الإيراني. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، تشكّل تصور خاص للعلاقات مع الجوار العربي قائم على فكرة النفوذ والتأثير، لا على قاعدة الاحترام المتبادل للسيادة. هذا التصور يستند إلى مزيج من الاعتبارات الأيديولوجية والأمنية، حيث ترى طهران في محيطها الإقليمي مجالًا حيويًا يجب أن يُدار بما يخدم رؤيتها ومصالحها، حتى وإن جاء ذلك على حساب استقرار الدول الأخرى. وهنا، تصبح الاعتداءات المباشرة على دول الخليج امتدادًا طبيعيًا لسياسات أقدم وأكثر رسوخًا، وليست مجرد انحراف ظرفي فرضته الحرب.في هذا السياق، لا تختلف الضربات المباشرة التي تستهدف بنى تحتية أو منشآت حيوية في الخليج كثيرًا، من حيث الجوهر، عن سياسات توظيف الأذرع الإقليمية التي انتهجتها إيران على مدى عقود. ففي العراق، دعمت طهران مجموعات مسلحة وسياسية عملت...





