#سواليف
فتح تصريح سفير باكستان لدى روسيا، فيصل نياز ترمذي، الباب أمام سيناريو إقليمي بالغ الأهمية، بعدما أكد أن بلاده لا تعارض انضمام إيران إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان، في إشارة إلى إمكانية تحول الاتفاق الثلاثي إلى إطار أمني أوسع يضم قوى إسلامية وازنة في المنطقة.
وجاء التصريح بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 آب/أغسطس الجاري، بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي يقوم على مبدأ أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره اعتداءً على الأطراف الأخرى. وقد حرصت أنقرة وإسلام آباد على التأكيد أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.
وتبدو الإشارة إلى إيران مختلفة عن الحديث عن أي عضو محتمل آخر، فطهران ليست مجرد قوة إقليمية، بل طرف رئيسي في المعادلات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، كما أن علاقاتها مع السعودية وتركيا وباكستان شهدت خلال السنوات الأخيرة مساحات من التقارب، إلى جانب خلافات عميقة وحسابات متباينة.
وترى الكاتبة والمحللة السياسية نادين خزعل أن الاتفاق الذي وقع في مكة في 7 آب/أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان هو اتفاق دفاع مشترك، وقد أكدت أنقرة أنه ليس موجهًا ضد إيران أو أي دولة بعينها. كما صرح السفير الباكستاني في موسكو فيصل نياز ترمذي بأن التحالف ذو طبيعة دفاعية وأنه يمكن لأي دولة، بما فيها إيران، أن تنضم إليه.
وتقول خزعل إن انضمام إيران فعليًا إلى هذا الإطار، إذا تحقق، سيشكل تحولًا جيوسياسيًا بالغ الأهمية، رغم أنه ما يزال اتفاقًا دفاعيًا وفق ما أعلنت الدول المشاركة.
وأضافت لـ”قدس برس” أن انضمام إيران سيغير حتمًا طبيعة المعادلة، لأننا نتحدث عن تجميع قوى إقليمية كبيرة تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وجغرافية مؤثرة، وتجمعها في هذه الحالة مصلحة أساسية تتمثل في تعزيز الأمن الإقليمي وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية.
وأشارت إلى أن العالم قد يكون أمام بداية تشكل منظومة أمن إقليمية إسلامية أكثر استقلالًا، وليس بالضرورة أمام “ناتو إسلامي” في مواجهة الغرب، موضحة أن الفارق مهم؛ لأن التحالف قد يكون موجهًا إلى حماية المنطقة من الحروب والاعتداءات وفرض توازن إقليمي جديد، وليس إلى فتح مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو أوروبا.
وشددت على أن دخول إيران إلى هذا الإطار، إذا حصل، سيكون رسالة سياسية شديدة الدلالة، مفادها أن دول المنطقة بدأت تبحث عن ترتيبات أمنية تصنعها بنفسها، بدلًا من أن تُفرض عليها من الخارج.
وبينت أن المسألة ليست فقط في عدد الدول التي ستنضم، وإنما في من يملك قرار الأمن الإقليمي مستقبلًا: دول المنطقة أم القوى الدولية الكبرى؟
وأكدت أن انضمام إيران، إذا تحقق، قد يفتح الباب أمام نقاش واسع حول توسع التحالف، مشيرة إلى أنه لا يمكن الجزم بأن دولًا أخرى من “محور المقاومة” ستنضم تلقائيًا، فكل دولة ستتعامل مع الأمر انطلاقًا من مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية والسياسية.
وترى خزعل أن السؤال الأهم ليس “من سينضم؟”، بل ما المشروع الذي سيحكم هذا التوسع؟ فإذا كان الهدف بناء أمن إقليمي مستقل، وحماية الدول من الاعتداءات، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع للقوى الكبرى، فقد يصبح هذا الإطار جاذبًا لعدد أكبر من الدول.
أما إذا تحول إلى محور عسكري مغلق في مواجهة محور آخر، فقد يصبح عامل استقطاب جديدًا، ويعيد إنتاج الانقسامات نفسها التي عانت منها المنطقة لعقود، وفق قولها.
وأوضحت أن نجاح أي توسع مستقبلي سيتوقف على قدرة هذه الدول على الانتقال من منطق “المحاور” إلى منطق الأمن الجماعي الإقليمي.
بدوره، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإقليمية إبراهيم زين الدين أن انضمام إيران إلى هذا التحالف سيضع المنطقة أمام تطور بالغ الأهمية، وعلى الأرجح أننا سنكون أمام محاولة لتشكيل منظومة أمن إقليمية أكثر استقلالًا عن المظلة الغربية.
وقال زين الدين لـ”قدس برس” إن وجود السعودية وتركيا وباكستان وإيران داخل إطار أمني واحد سيجمع قوى إقليمية تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا كبيرًا، وسيخلق للمرة الأولى مساحة يمكن فيها لدول إسلامية ذات مصالح متباينة أن تبحث عن صيغة أمن جماعي بعيدًا عن الاستقطاب التقليدي بين الشرق والغرب.
وأضاف أن انضمام إيران سيكون اختبارًا حقيقيًا لهذا المشروع؛ لأن طهران لديها علاقات ومواقف متعارضة مع بعض الدول المؤسسة للتحالف، وبالتالي فإن نجاحه لن يكون في جمع الدول فقط، وإنما في قدرتها على تحويل الخلافات إلى آليات للحوار والتنسيق.
ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية أن السيناريو الأكثر تأثيرًا على النفوذ الغربي هو نشوء منظومة إقليمية تقول إن أمن المنطقة يجب أن تصنعه دول المنطقة نفسها، وأنها لم تعد تريد أن تكون مجرد ساحات لتصفية الصراعات الدولية.
ووفق زين الدين، فإن انضمام إيران، إذا حصل فعليًا، سيغير حسابات دول أخرى. ويجب هنا التمييز بين الدولة والقوى غير الحكومية، فالاتفاق الحالي هو اتفاق بين دول، ولذلك فإن انضمام دول مثل العراق أو دول إقليمية أخرى سيكون مختلفًا تمامًا عن دخول قوى مرتبطة بمحور المقاومة.
وشدد على أن الأهم هو أن دخول إيران قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب واسعة للعلاقات الإقليمية. وقد نرى دولًا مثل مصر، التي طُرح اسمها بالفعل كمرشح محتمل، أو دولًا أخرى تدرس الانضمام إذا وجدت أن التحالف يتحول إلى مظلة أمنية إقليمية حقيقية.
وأشار إلى أن انضمام إيران قد يفتح بابًا أمام تجاوز الانقسام المذهبي الذي لطالما استُخدم لتفكيك المنطقة. فإذا استطاعت الرياض وطهران وأنقرة وإسلام آباد أن تجلس تحت مظلة أمنية واحدة، فقد نكون أمام بداية مسار جديد عنوانه المصالح المشتركة، وليس المحاور المتصارعة.
هذا المحتوى إيران على باب التحالف السعودي التركي الباكستاني.. هل تتشكل قوة إسلامية جديدة؟ ظهر أولاً في سواليف.





