... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
219359 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7489 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

“أيام معه”.. كوليت خوري في بوح خارج المألوف

العالم
عنب بلدي
2026/04/19 - 19:44 501 مشاهدة

في رواية “أيام معه”، فتحت الكاتبة السورية كوليت خوري بابًا مبكرًا على الصوت الأنثوي في الأدب العربي، من خلال نص يقوم على الاعتراف والبوح، ويقدم تجربة حب من زاوية داخلية صريحة، في زمن كانت هذه اللغة نادرة ومثيرة للجدل.

الرواية تركز على التجربة الشعورية للبطلة، وعلى ما يرافقها من قلق وتردد وصراع بين القلب والمجتمع.

تدور الأحداث حول بطلة شابة مسيحية (ريم)، تعيش علاقة عاطفية مع رجل مسلم يكبرها سنًا (زياد مصطفى)، وهو موسيقي مشهور، رجل يحضر في حياتها كحالة مختلفة عن محيطها، قبل أن تتطور العلاقة بينهما تدريجيًا، لكنها لا تسير في خط مستقيم، إذ تصطدم منذ بدايتها بحاجز غير مرئي من القيود الاجتماعية والتوقعات التقليدية إلى جانب النهاية غير المأمولة.

البطلة تجد نفسها منجذبة نحو الرجل، لكنها في الوقت نفسه تعيش حالة من التمزق الداخلي، بين رغبتها في الاستمرار بالعلاقة وبين خوفها من نظرة المجتمع ومن فقدان توازنها الشخصي.

الرواية تُبنى على شكل سرد داخلي أشبه بيوميات أو اعترافات، حيث تروي البطلة تفاصيل العلاقة من لحظات اللقاء والانتظار مرورًا بالشك والخيبة، وبذلك لا توجد أحداث كبيرة أو تحولات درامية صاخبة، بل تتقدم الحكاية عبر تفاصيل صغيرة ومشاعر متراكمة، تكشف كيف يمكن لعلاقة عاطفية أن تتحول إلى مساحة للقلق والأسئلة.

كما أن الرجل في الرواية لا يظهر كبطل تقليدي، وإنما كشخصية تثير في البطلة أسئلة أكثر مما تمنحها إجابات، ما يعمّق من حالة الاضطراب التي تعيشها.

مع تقدم الأحداث، تبدأ البطلة بإعادة النظر في العلاقة، ليس فقط من زاوية الحب، بل من زاوية ذاتها وهويتها، إذ تتكشف أمامها فجوة بين ما تريده لنفسها وما يفرض عليها، لتصل إلى لحظة مواجهة داخلية تحاول فيها فهم ما إذا كانت هذه العلاقة تمنحها الحرية أم تسلبها إياها، وهذا التحول لا يأتي بشكل حاسم، بل عبر تدرج نفسي يعكس طبيعة التجربة نفسها.

الرواية لا تقدم قصة حب مثالية، وإنما تضع القارئ أمام تجربة إنسانية معقدة، يكون فيها الحب مرتبطًا بالخوف والتردد والوعي الاجتماعي، ثم إن لغتها بسيطة لكنها مشحونة بالعاطفة، وتعتمد على السرد الداخلي لتقريب القارئ من عالم البطلة، ما يجعل النص أقرب إلى اعتراف طويل يعكس تحولات امرأة تبحث عن نفسها داخل علاقة غير مستقرة.

في سياقها الزمني، شكلت “أيام معه” خطوة جريئة في الأدب السوري، إذ قدمت المرأة كشخصية تمتلك صوتها الخاص، وتعبّر عن مشاعرها دون مواربة، كما أنها لا تقف عند حدود الحكاية، بل تفتح نقاشًا حول الحرية الفردية، والعلاقة بين الحب والمجتمع، وحدود الاختيار الشخصي، ما يجعلها نصًا مبكرًا في كسر الصورة النمطية للمرأة في السرد العربي.

كوليت خوري

الكاتبة السورية كوليت خوري (1931-2026) تعد من أبرز الأصوات النسائية في الأدب السوري، وواحدة من الكاتبات اللواتي قدّمن مبكرًا خطابًا مختلفًا عن المرأة وعلاقتها بالمجتمع.

ولدت في دمشق، وهي حفيدة السياسي البارز فارس الخوري، ما وضعها منذ بداياتها في بيئة ثقافية وسياسية مؤثرة.

درست الأدب الفرنسي، وبدأت مسيرتها الأدبية في سن مبكرة، لتلفت الأنظار من خلال أعمالها التي اتسمت بالجرأة في تناول العاطفة والصوت الأنثوي.

كتبت الرواية والقصة والمقالة، وعملت أيضًا في الصحافة والإذاعة، وكان لها حضور ثقافي وإعلامي لافت على مدى عقود.

من أبرز أعمالها “أيام معه”، التي شكلت محطة مفصلية في مسيرتها، وهي من النصوص التي أثارت جدلًا واسعًا عند صدورها.

توفيت كوليت خوري في 10 من نيسان الحالي، بعد مسيرة أدبية طويلة، تاركة إرثًا ارتبط بتحولات المجتمع السوري وصورة المرأة فيه، كما أثارت الجدل في أعمالها، إضافة إلى جدل لاحق ارتبط بموقفها من الحرب في سوريا بعد عام 2011، إذ عُرفت بموقفها القريب من نظام الحكم في مواجهة الثورة السورية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤