آثار حرب إيران تضرب أوروبا وأستراليا وتعيد رسم «خريطة السفر»
يشهد قطاع الطيران الأوروبي لحظة حرجة تتزامن فيها التوترات الجيوسياسية مع السياسات التجارية للاتحاد الأوروبي، لتخلق معادلة معقدة تهدد استقرار الإمدادات وأهداف التحول نحو الطاقة النظيفة في الوقت نفسه.
ومع استمرار الحرب في إيران وارتفاع المخاطر على سلاسل الإمداد، تواجه شركات الطيران الأوروبية ضغوطًا متزايدة قد تعيد رسم خريطة المخاطر التشغيلية وتزيد من تكلفة تشغيل الرحلات.
ويبرز وقود الطائرات كعامل محوري يؤثر على تنافسية الشركات وقدرتها على الالتزام بخطط خفض الانبعاثات. ويعتمد جزء كبير من احتياجات أوروبا على شحنات تمر عبر مضيق هرمز وقناة السويس، ما يجعل القطاع حساسًا لأي اضطراب مفاجئ.
تحذيرات صناعية من نقص الوقود
كتبت مجموعات صناعية، بينها الاتحاد الدولي للنقل الجوي، وشركات طيران أوروبية مثل رايان إير، وبوينغ، إلى المفوضية الأوروبية، محذرة من أن فرض الرسوم الجمركية على وقود الديزل الحيوي من الولايات المتحدة وكندا يفاقم أزمة وقود الطائرات.
وجاء في الرسالة: “نعتقد بأن هذا القرار يهدد بتقويض أهداف الاتحاد الأوروبي لإزالة الكربون من قطاع الطيران، ويضعف القدرة التنافسية لقطاع الطيران الأوروبي، ويخلق حالة من عدم اليقين غير الضرورية في لحظة تتطلب الثقة والاستثمار والتعاون عبر الأطلسي”.
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية مراقبتها الدقيقة لتطبيق تفويض الاتحاد بشأن وقود الطيران المستدام، وحرصها على دعم إنتاج هذا الوقود، واتخاذ إجراءات إذا تعرضت الصناعة لممارسات تجارية غير عادلة.
تأثير الأزمة على تكاليف التشغيل
أكد المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن الوقود يمثل ما بين 25 و30 بالمئة من إجمالي تكاليف التشغيل لشركات الطيران.
وأشار الرفاعي إلى أن بعض شركات الطيران مثل الخطوط الجوية الإسكندنافية والبرتغالية والفنلندية تواجه مخاطر مالية أكبر بسبب اعتمادها على دعم حكومي أو إعادة هيكلة سابقة، بينما تتمتع مجموعات كبرى مثل لوفتهانزا وريان إير بمرونة أعلى بفضل احتياطيات سيولة قوية.
المملكة المتحدة الأكثر عرضة
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” نقلاً عن رئيس شركة رايان إير، مايكل أوليري، أن المملكة المتحدة هي السوق الأوروبية الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها على النفط الكويتي، محذرًا من إمكانية إلغاء الرحلات خلال أشهر الصيف إذا استمرت الحرب في إيران بالضغط على الإمدادات.
وأكدت وزارة أمن الطاقة البريطانية أن شحنات وقود الطائرات من الهند والولايات المتحدة وهولندا لا تزال تصل إلى المملكة المتحدة، لكنها حذرت من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات وارتفاع الأسعار.
تحذيرات من أزمة أكبر
قالت خبيرة النفط والغاز، لوري هايتان، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الأسواق الأوروبية تتمتع بتغطية كافية خلال أبريل، لكن المخاوف تتزايد بدءًا من مايو إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
وأوضحت أن استمرار الغموض في مضيق هرمز يشكل تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة، وأن أي تصعيد في مايو قد يؤدي إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات، ما يؤثر على حركة السفر العالمية وعلى قطاع السياحة.
تطورات الأزمة في أستراليا
في الوقت نفسه، أعلنت السلطات الأسترالية انقطاع التيار الكهربائي عن مئات محطات الوقود، خصوصًا في المناطق الريفية، بفعل تأثيرات الحرب مع إيران على الإمدادات.
وذكرت شبكة “ABC News” أن نحو 410 محطات نفد منها الديزل، بينما نفد البنزين الخالي من الرصاص في 145 محطة.
ودعت الحكومة المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك، مؤكدة أن المخزون الحالي يكفي لمدة 39 يومًا من البنزين، و29 يومًا من الديزل، و30 يومًا من وقود الطائرات.
وأشار وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين إلى أن 53 ناقلة وقود في طريقها إلى البلاد لتعزيز الإمدادات، لافتًا إلى اعتماد أستراليا على الاستيراد لتأمين نحو 90 بالمئة من الوقود، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية.
The post آثار حرب إيران تضرب أوروبا وأستراليا وتعيد رسم «خريطة السفر» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.





