إذا ارتفع الإنفاق ولم يرتفع التضخم… فلماذا لا ترتفع الرواتب؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم النائب رند الخزوز عضو اللجنة المالية – مجلس النواب الأردني في علم الاقتصاد، لا تكتسب الأرقام أهميتها من مجرد صدورها أو من قيمتها المطلقة، بل من قدرتنا على تفسيرها وربطها بالسياسات العامة وتحويلها إلى قرارات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. فعندما تظهر البيانات الرسمية أن معدلات التضخم ما تزال ضمن مستويات منخفضة ومستقرة، فإن هذه المعدلات لا ينبغي قراءتها كمؤشر إيجابي في التقارير والتصريحات والبيانات الإعلامية فقط، بل كهامش مالي يمكن استثماره بتمعن لإعادة تقييم مستويات الأجور والرواتب. فاستقرار الأسعار، المعبَّر عنه بمعدلات التضخم، يعني من الناحية الاقتصادية تراجع الضغوط التضخمية التي تُستخدم عادة كمبرر لتقييد زيادات الرواتب وكسبب لرفع أسعار الفائدة المصرفية. وفي المقابل، تشير المعطيات العملية إلى أن القوة الشرائية للأسر الأردنية قد تآكلت على مدى سنوات طويلة نتيجة محدودية الزيادات في الأجور، خصوصاً في القطاع العام وبين المتقاعدين. وعليه، فإن المقاربة الأكثر توازناً لا تتمثل في زيادة الرواتب فقط، بل في ربط سياسات الأجور بالإنتاجية، وتكاليف المعيشة، والاستدامة المالية، بحيث يتحول استقرار التضخم من مجرد مؤشر رقمي إلى فرصة مدروسة لتحسين مستوى المعيشة دون إيجاد ضغوط مالية أو تضخمية مستقبلية. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في هذا التوقيت، لأن الحكومة تقترب من إصدار البلاغ الأول لموازنة عام 2027، وهي المرحلة التي تُحدد فيها الأولويات العامة والسياسات المالية للسنة المقبلة قبل تثبيت الأرقام النهائية. وهذا يعني أن الوقت الحالي هو الأنسب لطرح هذا الملف بصورة مؤسسية ومدروسة، بما يتيح للحكومة الوقت الكافي لدراسة سبل إدراج زيادة عادلة ومستدامة للرواتب والأجور ضمن الموازنة القادمة. وقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن معدل التضخم السنوي بلغ 2.49% في شهر نيسان 2026 مقارنة بالشهر نفسه...




