اتفاق 29 كانون الثاني.. انتهاكات (قسد) تدل على أنها تريد من الحكومة الاندماج بها
بعيداً عن التصريحات العلنية سواء للمسؤولين السوريين أم لمسؤولي ما تسمى “الإدارة الذاتية” التي كانت قائمة في شمال شرق سوريا وجناحها المسلح تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي يعربون فيها عن الرضا عن عملية تنفيذ اتفاق دمج مؤسسات تلك “الإدارة” في الحكومة السورية، تدل التطورات المتعلقة بمسار التنفيذ على أن الطرف الآخر يريد قلب الاتفاق بحيث تجري عملية دمج للحكومة السورية الشرعية بتلك “الإدارة” وليس العكس.
اتفاق الـ 29 من كانون الثاني الماضي الموقع بين الحكومة السورية و (قسد) واضح ولا يحتاج إلى كثير البداهة والنباهة لتفسيره، فهو ينص صراحة وبشكل لا يحتمل اللبس على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمينة التابعة لما تسمى “الإدارة الذاتية” بمؤسسات الحكومة السورية ودخول قوات الأمن الحكومية التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزَي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات والمعابر والمنافذ.
وإن كانت عملية تنفيذ بعض بنود الاتفاق تسير بشق النفس وبفضل المرونة التي تبديها الحكومة ومنها إطلاق سراح الموقفين من (قسد) لدى الحكومة والأسرى لدى التنظيم وعودة المهجرين إلى بلداتهم وقراهم، إلا أن بنوداً أخرى كثيرة يجري تعطيل تنفيذها من قبل (قسد).

وأوضح مثال على ممارسات وانتهاكات “الإدارة الذاتية” للاتفاق هو قيام مسلحي (قسد) بمنع قضاة وموظفي الحكومة من دخول القصر العدلي في مدينة الحسكة، صباح اليوم الثلاثاء، بعد تسليمه قبل يومين لوزارة العدل، إضافة إلى رفضها أمس تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي لوزارة العدل، خلال الزيارة التي قام بها الإثنين، وفد حكومي من الوزارة برئاسة النائب العام في الجمهورية العربية السورية القاضي حسان التربة إلى المحافظة لبحث سبل إعادة تفعيل المؤسسات العدلية والقضائية في المحافظة.
مصدر حقوقي أفاد حسب تقارير بفشل المفاوضات بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية” بشأن تسليم القضاء والمحاكم في محافظة الحسكة إلى وزارة العدل في ظل تباين واضح بين الطرفين حول آلية دمج المؤسسات القضائية.
ووفق المصدر، طالب الوفد الحكومي بتسليم ملف القضاء والمحاكم في الحسكة بشكل فوري إلى وزارة العدل، مع ترشيح عدد من القضاة من قبل “الإدارة الذاتية” لتعيينهم رسمياً ضمن ملاك الوزارة، وهو ما رفضته الإدارة، من دون تقديم آلية واضحة لعملية الدمج، مشيراً إلى أنّ “الإدارة الذاتية” تمسّكت بالاحتفاظ بكوادرها القانونية وموظفي ديوان ما يسمى “العدالة الاجتماعية” في الحسكة والقامشلي، مطالبة بوضع آلية دمج تقوم على نسب متفق عليها مسبقاً بين الطرفين.
وتشترط تلك “الإدارة” الحصول على ما لا يقل عن 50 بالمئة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، والبالغ نحو 80 قاضياً، وهو ما ترفضه وزارة العدل التي تؤكد تمسكها بتعيين قضاة من أصحاب الكفاءة حصراً ضمن الجهاز القضائي الرسمي.
ووفق المصدر، تكرر الخلاف ذاته في القصر العدلي بمدينة الحسكة، أمس، ما أدى إلى تأجيل عملية تسليم المحاكم لوزارة العدل السورية، ريثما يتم التوصل إلى تفاهم حول النقاط الخلافية ووضع آلية واضحة لدمج محاكم “الإدارة” وكوادرها ضمن المنظومة القضائية الرسمية.
الاستفزازات والانتهاكات التي تقوم بها “الإدارة الذاتية” ومسلحوها لا تقتصر على ما سبق، إذ لم تقم بوضع حد للانتهاكات التي تواصل ما تسمى “الشبيبة الثورة” التابعة لـ(قسد) بحق الأهالي، واستمرارها بخطف القصر والقاصرات لتجنيدهم في صفوفها، إضافة إلى رفع رايات “حزب العمال الكردستاني” الذي تتخذ قياداته من جبال قنديل في شمال غرب العراق معقلاً لها.
وتتجاوز استفزازات وانتهاكات “الإدارة الذاتية” للاتفاق ما سبق لتصل إلى عمق البنية المجتمعية، عبر تسليح المدنيين الأكراد وتفعيل دور «الشبيبة الثورية» في عمليات التجـييش، وفق ما يذكر الناشط صهيب اليعربي في قناته على منصة “تلغرام”.
من وجهة نظر اليعربي وهو من أبناء الجزيرة السورية، فإن هذه الممارسات لو جوبهت بمصارحة حكومية حازمة وشروط قطعية تمنع هذه التجاوزات، لما خطا تنظيم (قسد) خطوة واحدة في طريق التفاهمات، فأغلب أنصار التنظيم يعتقدون أن “الحكومة هي التي يجب أن تندمج بـ (قسد) وليس العكس”.
وبعدما عدّ اليعربي، أن “من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة السورية هي إرسال وفد رئاسي رفيع المستوى لكي يقنع (قسد) بالاندماج “، قال: “لو كنت من صناع القرار لأرسلت إليهم أطباء نفسيين لتشخيص حالة الانفصام عن الواقع التي يعيشونه”.
الوطن – أسرة التحرير



