كشفت الحكومة الاسترالية اليوم عن مسودة قوانين حاسمة تستهدف فرض ضرائب جديدة على شركات التكنولوجيا العالمية في حال فشلت في الوصول الى اتفاقات مالية عادلة مع المؤسسات الاعلامية المحلية مقابل استخدام محتواها.
واوضحت السلطات ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي تنظيم العمل الرقمي وضمان حقوق الناشرين الذين يعانون من تراجع حاد في الايرادات بعد تحول الجمهور نحو متابعة الاخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وبين رئيس الوزراء انتوني البانيزي ان الشركات الكبرى ستمنح مهلة نهائية للتوصل الى صفقات محتوى طوعية محذرا من ان الرفض سيؤدي الى فرض ضريبة الزامية قد تصل الى نسبة مئوية من الايرادات المحلية.
التحديات الاقتصادية امام المنصات الرقمية
واكد البانيزي ان المنصات الرقمية العملاقة مثل ميتا وغوغل وتيك توك لا يمكنها التهرب من التزاماتها القانونية تجاه صناع المحتوى مشددا على ان الدولة ماضية في حماية قطاع الاعلام من الانهيار المالي المحقق.
واضاف ان المؤسسات الاعلامية التقليدية تخوض معركة وجودية حقيقية في ظل هيمنة الخوارزميات على توزيع الاخبار وهو ما دفع الحكومة للتدخل لفرض توازن جديد يضمن استمرارية الصحافة في الفضاء الرقمي المفتوح.
واظهرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة كانبيرا ان اكثر من نصف سكان البلاد يعتمدون بشكل كلي على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على مستجدات الاحداث مما يضعف دور الصحافة التقليدية في المجتمع.
مستقبل التنظيم الرقمي في استراليا
واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تتزامن مع قرارات استرالية سابقة وصفت بالصرامة تجاه شركات التكنولوجيا بما في ذلك حظر استخدام المراهقين للشبكات الاجتماعية في اجراء هو الاول من نوعه على المستوى العالمي.
واوضح المحللون ان الشركات العالمية ستواجه خسائر محتملة في شريحة المستهلكين التي تعتمد عليها في الاعلانات الموجهة وجمع البيانات السلوكية وهو ما قد يجبر هذه الكيانات على الرضوخ للقوانين الاسترالية الجديدة قريبا.
وختمت الحكومة تصريحاتها بالتأكيد على ان الهدف هو خلق بيئة رقمية عادلة تضمن استدامة الاعلام المحلي وعدم احتكار المنصات الكبرى لعوائد المحتوى الذي تنتجه المؤسسات الاعلامية بجهود صحفييها ومحرريها على مدار سنوات.