... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
157454 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7960 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

استعداداً للمريخ.. "أرتميس 2" مهمة فضائية تختبر إمكانية بقاء البشر على سطح القمر

العالم
الشرق للأخبار
2026/04/12 - 10:35 501 مشاهدة

حطمت مهمة "أرتميس 2" العديد من الأرقام القياسية في مجال استكشاف الفضاء، كما أسست لحقبة جديدة، تمهد لإمكانية التواجد البشري بشكل دائم على سطح القمر، استعداداً لرحلة استكشاف المريخ.

فلأول مرة منذ أكثر من 50 عاماً، انطلق رواد فضاء في مهمة تابعة لوكالة "ناسا" من مدار الأرض متجهين إلى القمر، في الأول من أبريل 2026، وهو تاريخ سيُخلّد في سجلات استكشاف الفضاء إلى جانب 20 يوليو 1969، و11 ديسمبر 1972، في مهمة فضائية غير مسبوقة.

وأرسلت مهمة "أرتميس 2" التابعة لـ "ناسا"، رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوتش، ورائد الفضاء جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية، في رحلة استغرقت حوالي 10 أيام حول القمر. وكانت هذه أول رحلة مأهولة ضمن برنامج "أرتميس" الذي تقوده "ناسا"، وأول رحلة مأهولة تتجاوز مدار الأرض المنخفض منذ "أبولو 17" في عام 1972.

عندما هبطت مركبة "أوريون" الفضائية، التي أطلق عليها طاقمها اسم "إنتجريتي"، في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييجو في تمام الساعة 8:07 مساءً. في العاشر من أبريل 2026، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اختُتمت مهمةٌ حطّمت الأرقام القياسية، واختبرت المعدات، لتمهّد الطريق نحو وجود بشري دائم على سطح القمر، وفي نهاية المطاف، على سطح المريخ.

هذه هي قصة تلك المهمة.. أهميتها، وكيفية التحضير لها، واختبارها، وما كاد أن يُوقفها، وإلى أين تتجه البشرية بعدها. 

مهمة "أرتميس 2"

مهمة "أرتميس 2"، التي استغرقت حوالي عشرة أيام حول القمر، هي أول رحلة مأهولة ضمن برنامج "أرتميس" التابع لوكالة ناسا، والذي صُمم لاختبار الأنظمة والمعدات اللازمة لمواصلة إرسال رواد فضاء في مهمات متزايدة الصعوبة لاستكشاف القمر لأغراض الاكتشاف العلمي، وتحقيق فوائد اقتصادية، ومواصلة التمهيد لأولى المهمات المأهولة إلى المريخ.

لحظة انطلاق مهمة أرتميس 2 والتي تتألف من صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) مع كبسولة أوريون المأهولة من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا. 1 أبريل 2026
لحظة انطلاق مهمة أرتميس 2 والتي تتألف من صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) مع كبسولة أوريون المأهولة من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا. 1 أبريل 2026 - Reuters

لم تكن هذه مهمة تهدف لتنفيذ عملية هبوط على سطح القمر، إذ قطع طاقم المركبة مسافة إجمالية قدرها 694.392 ميل (1.117.515 كيلومتر) من لحظة الإطلاق وحتى الهبوط، حيث مرّوا على بُعد نحو 4000 ميل من سطح القمر خلال أقرب نقطة لهم، ووصلوا إلى أقصى مسافة بلغت 252.760 ميلاً من الأرض، أي ما يزيد بنحو 4.105 أميال عن مسافة "أبولو 13". وبهذا، حطموا الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعها إنسان على الإطلاق من الأرض، متجاوزين رقماً قياسياً سُجّل قبل أكثر من نصف قرن في ظروف بالغة الخطورة.

أشخاص يتابعون عملية إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) وكبسولة أوريون المأهولة في إطار مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا من مركز كينيدي للفضاء في تيتوسفيل بفلوريدا. 1 أبريل 2026
أشخاص يتابعون عملية إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) وكبسولة أوريون المأهولة في إطار مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا من مركز كينيدي للفضاء في تيتوسفيل بفلوريدا. 1 أبريل 2026 - Reuters

كانت أهداف المهمة مشابهة لأهداف "أبولو 8" في عام 1968، وهي أول رحلة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج "أبولو"، إلا أن مسار عودتها الحرة كان أقرب إلى مسار "أبولو 13" في عام 1970.

طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا جيريمي هانسن وريد وايزمان وكريستينا كوخ وفيكتور جلوفر يجيبون على أسئلة الصحافيين خلال أول اتصال لمهمتهم. 2 أبريل 2026
طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا جيريمي هانسن وريد وايزمان وكريستينا كوخ وفيكتور جلوفر يجيبون على أسئلة الصحافيين خلال أول اتصال لمهمتهم. 2 أبريل 2026 - Reuters

وكما هو الحال مع "أبولو 8"، لم يهبط طاقم "أرتميس 2" على سطح القمر، بل حلّقوا حوله، واختبروا مركبتهم الفضائية في ظروف الفضاء السحيق الحقيقية، ثم عادوا إلى الأرض. لكن على عكس "أبولو 8"، فقد فعلوا ذلك حاملين معهم 54 عاماً إضافية من المعرفة الهندسية التي تم اكتسابها بصعوبة، ومركبة فضائية لم تحلق قط وعلى متنها بشر، وعبء مستقبل برنامج كامل على أكتافهم.

كبسولة أوريون تغادر الأرض التي تظهر مضاءة من الخلف بالشمس على شكل هلال بعد إطلاقها من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا. 2 أبريل 2026
كبسولة أوريون تغادر الأرض التي تظهر مضاءة من الخلف بالشمس على شكل هلال بعد إطلاقها من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا. 2 أبريل 2026 - Reuters

هندسة المهمة

استندت مهمة "أرتميس 2" إلى ثلاثة عناصر أساسية من المعدات، يمثل كل منها سنوات، بل عقود في بعض الحالات، من التطوير.

نظام الإطلاق الفضائي (SLS): هو صاروخ "ناسا" الثقيل، وهو أقوى مركبة إطلاق عاملة على وجه الأرض.

يوفر SLS حمولة أكبر من أي صاروخ آخر، من حيث الكتلة والحجم وطاقة الانطلاق، مما يُمكّنه من دعم مجموعة واسعة من أهداف المهمة. وهو الصاروخ الوحيد القادر على إرسال مركبة "أوريون"، ورواد الفضاء، والشحنة مباشرة إلى القمر في عملية إطلاق واحدة.

انطلقت المرحلة الأساسية من نظام الإطلاق الفضائي (SLS) في مجمع الإطلاق 39B بمركز كينيدي للفضاء، وهو نفس المنصة التي أُطلقت منها "أبولو 10" إلى القمر، في تمام الساعة 6:35 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في الأول من أبريل الجاري، مُولِّدةً قوة دفع تُقارب 8.8 مليون رطل من محركاتها الأربعة من طراز RS-25 وصاروخين مُعزِّزين يعملان بالوقود الصلب.

مركبة "أوريون" الفضائية: هي مركبة الطاقم التي تُمثل جوهر برنامج "أرتميس".

صورة لكبسولة أوريون التقطتها كاميرا مثبتة على أحد أجنحة الألواح الشمسية الخاصة بها خلال فحص خارجي روتيني للمركبة الفضائية في اليوم الثاني من مهمة أرتميس 2. 3 أبريل 2026
صورة لكبسولة أوريون التقطتها كاميرا مثبتة على أحد أجنحة الألواح الشمسية الخاصة بها خلال فحص خارجي روتيني للمركبة الفضائية في اليوم الثاني من مهمة أرتميس 2. 3 أبريل 2026 - Reuters

تُعدّ مركبة "أوريون" مركبة استكشافية تحمل رواد الفضاء وتُؤمّن لهم الطاقة اللازمة في مهمات "أرتميس" إلى القمر، ثم تُعيدهم سالمين إلى الأرض. 

المركبة الفضائية من تصميم "ناسا"، تعتمد على كبسولة، تُشبه إلى حد كبير وحدة القيادة في برنامج "أبولو"، ولكنها أكبر حجماً بكثير، وتضم مقصورة مُصممة لأربعة رواد فضاء، وأنظمة متطورة لدعم الحياة، وأنظمة إلكترونيات الطيران، وأنظمة اتصالات، لم يسبق اختبارها بوجود بشر فعليين على متنها في الفضاء السحيق حتى مهمة "أرتميس 2".

وحدة الخدمة الأوروبية (ESM): تمثل أحد أهم عناصر الطابع الدولي للبرنامج.

يعتمد الطاقم على وحدة الخدمة في "أوريون" لتوفير الطاقة والمواد الاستهلاكية، كالماء والهواء، والدفع. وعلى عكس برنامج "أبولو"، الذي كان برنامجاً أميركياً بحتاً، تُوفر وكالة الفضاء الأوروبية وحدة الخدمة، مستفيدةً من المعدات المُطورة لوحدة نقل الشحنات الخاصة بها والمستخدمة في محطة الفضاء الدولية.

صورة للأرض التقطها رائد الفضاء التابع لناسا وقائد مهمة أرتميس 2 ريد وايزمان من إحدى النوافذ الرئيسية الأربع لمركبة أوريون الفضائية بعد إتمام عملية الاحتراق الانتقالي للقمر. 2 أبريل 2026
صورة للأرض التقطها رائد الفضاء التابع لناسا وقائد مهمة أرتميس 2 ريد وايزمان من إحدى النوافذ الرئيسية الأربع لمركبة أوريون الفضائية بعد إتمام عملية الاحتراق الانتقالي للقمر. 2 أبريل 2026 - Reuters

هذه الشراكة، التي تم تشكيلها في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وفرت على وكالة "ناسا" مليارات الدولارات خلال فترة من الضغوط الشديدة على الميزانية، وأرست نموذجاً للتعاون الدولي الذي توسع منذ ذلك الحين من خلال اتفاقيات "أرتميس".

الطاقم

لا تُمثّل رحلة "أرتميس 2" عودة البشر إلى مدار القمر منذ أكثر من 50 عاماً فحسب، بل شكلت فرصة أيضاً لأول امرأة، وأول شخص من ذوي البشرة الملونة، وأول كندي، للسفر إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض.

طاقم مهمة أرتميس 2 خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي لهبوطهم في المحيط الهادئ، في قاعدة إلينجتون فيلد المشتركة للاحتياط في هيوستن بتكساس. 11 أبريل 2026
طاقم مهمة أرتميس 2 خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي لهبوطهم في المحيط الهادئ في قاعدة إلينجتون فيلد المشتركة للاحتياط في هيوستن بتكساس. 11 أبريل 2026 - undefined

قاد الطاقم القائد ريد وايزمان، وطيار اختبار تابع للبحرية الأميركية وقائد مخضرم في محطة الفضاء الدولية. وتولى الطيار فيكتور جلوفر، الذي أصبح أول رائد فضاء أسود البشرة يقضي فترة طويلة على متن محطة الفضاء الدولية، مهمة الطيران.

رائد الفضاء التابع لوكالة ناسا، فيكتور جلوفر على سطح سفينة
رائد الفضاء التابع لوكالة ناسا، فيكتور جلوفر على سطح سفينة "يو إس إس جون بي مورثا" بعد عودته من مهمة "أرتميس 2"  قبالة سواحل كاليفورنيا بالولايات المتحدة. 10 أبريل 2026 - undefined

وشاركت في المهمة أخصائية المهمة، كريستينا كوخ، صاحبة الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية منفردة لامرأة، إلى جانب أخصائي المهمة، جيريمي هانسن، الذي أصبح أول كندي يسافر إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض.

رائدة الفضاء التابعة لناسا والمتخصصة في مهمة أرتميس 2 كريستينا كوتش داخل مركبة أوريون الفضائية. 4 أبريل 2026
رائدة الفضاء التابعة لناسا والمتخصصة في مهمة أرتميس 2 كريستينا كوتش داخل مركبة أوريون الفضائية. 4 أبريل 2026 - Reuters

طاقم رحلة "أرتميس 2"

  • ريد وايزمان: رائد فضاء أميركي وضابط سابق في البحرية، وهو قائد المهمة سبق له السفر إلى محطة الفضاء الدولية وقاد مهمات علمية متعددة.
  • فيكتور جلوفر: رائد فضاء أميركي وطيار في سلاح البحرية، شارك في مهمة SpaceX Crew-1 إلى محطة الفضاء الدولية، ويتميز بخلفية قوية في الطيران والهندسة. وأصبح أول شخص من أصول غير بيضاء يسافر إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض.
  • كريستينا كوك: مهندسة كهربائية ورائدة فضاء سجلت رقماً قياسياً لأطول مدة بقاء متواصلة لامرأة في الفضاء، إذ قضت ما يقارب 328 يوماً في محطة الفضاء الدولية. وستصبح أول امرأة تحقق هذا الإنجاز.
  • جيريمي هانسن: من وكالة الفضاء الكندية، وهو طيار مقاتل سابق، وتعد هذه أول رحلة فضائية له. وسيكون أول رائد فضاء غير أميركي يصل إلى هذه المسافة في الفضاء.

انطلق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لـ "ناسا" ومركبة "أوريون" الفضائية من منصة الإطلاق 39B في تمام الساعة 6:35 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في الأول من أبريل، حاملاً رواد الفضاء الأربعة في رحلة تجريبية مُخطط لها لمدة عشرة أيام حول القمر والعودة. 

طاقم كبسولة أوريون التابعة لمهمة أرتميس 2 بعد أن وصلت المركبة الفضائية إلى أبعد مسافة لها عن الأرض عندما كانت تدور حول القمر في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو بث مباشر. 6 أبريل 2026
طاقم كبسولة أوريون التابعة لمهمة أرتميس 2 بعد أن وصلت المركبة الفضائية إلى أبعد مسافة لها عن الأرض عندما كانت تدور حول القمر في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو بث مباشر. 6 أبريل 2026 - Reuters

بعد الوصول إلى الفضاء، نشرت "أوريون" أجنحتها الشمسية الأربعة، مما مكّنها من الحصول على الطاقة من الشمس، بينما بدأ الطاقم والمهندسون على الأرض على الفور في تحويل المركبة من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التشغيل لاختبار الأنظمة الرئيسية.

مشهد للقمر والأرض بينما تقترب مركبة أوريون الفضائية التابعة لمهمة أرتميس 2 من الوصول إلى أبعد مسافة لها عن الأرض، في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو بث مباشر. 6 أبريل 2026
مشهد للقمر والأرض بينما تقترب مركبة أوريون الفضائية التابعة لمهمة أرتميس 2 من الوصول إلى أبعد مسافة لها عن الأرض، في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو بث مباشر. 6 أبريل 2026 - Reuters

في اليوم التالي للإطلاق، تحققت أهم مرحلة مبكرة في المهمة. مع تشغيل محرك وحدة الخدمة للمركبة الفضائية لمدة ست دقائق تقريباً، والمعروفة باسم احتراق الحقن العابر للقمر، وتسارعت "أوريون" وطاقمها للخروج من مدار الأرض وبدأت مسارها نحو أقرب جار للأرض.

صورة لجزء من القمر خلال تحليق طاقم أرتميس 2 بالقرب منه. 6 أبريل 2026
صورة لجزء من القمر خلال تحليق طاقم أرتميس 2 بالقرب منه. 6 أبريل 2026 - Reuters

وصفت لوري جليز، القائمة بأعمال المدير المساعد لتطوير أنظمة الاستكشاف في وكالة "ناسا"، الأمر بوضوح قائلةً: "اليوم، ولأول مرة منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972، غادر البشر مدار الأرض. كل إنجاز نحققه يمثل تقدماً هاماً على طريق برنامج أرتميس".

صورة للأرض مغطاة جزئياً خلف القمر التقطت من خلال نافذة مركبة أوريون أثناء تحليق طاقم مهمة أرتميس 2 بالقرب من القمر. 6 أبريل 2026
صورة للأرض مغطاة جزئياً خلف القمر التقطت من خلال نافذة مركبة أوريون أثناء تحليق طاقم مهمة أرتميس 2 بالقرب من القمر. 6 أبريل 2026 - Reuters

وخلال الأيام التالية، أجرى الطاقم تقييمات الأنظمة المخطط لها، والتي كانت الهدف العلمي والهندسي الرئيسي للمهمة. وانطلقت المركبة الفضائية "أوريون" على متن صاروخ SLS، حيث اختبرت الوكالة أنظمة دعم الحياة لأول مرة مع وجود رواد فضاء على متنها، مما ساهم في وضع الأسس لمهام "أرتميس" المأهولة المستقبلية. واختبر الطاقم الاتصالات والدفع والملاحة ودعم الحياة في بيئة الفضاء السحيق القاسية، حيث الإشعاعات العالية، وبعيداً عن أي عملية إنقاذ، مع تأثير جاذبية الأرض والقمر.

صورة للأرض التقطها طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا خلال رحلتهم حول القمر. 6 أبريل 2026
صورة للأرض التقطها طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا خلال رحلتهم حول القمر. 6 أبريل 2026 - Reuters

وتوفر للطاقم 189 صنفاً مختلفاً من قائمة الطعام، بما في ذلك 10 أنواع من المشروبات. تضمنت الأطعمة الشائعة التورتيلا، والمكسرات، ولحم صدور الدجاج المشوي، والقرنبيط، والمعكرونة بالجبن، والقرع العسلي، والبسكويت، والشيكولاتة. وصُممت الأطعمة التي تُقدم على متن مركبة "أرتميس 2" لدعم صحة الطاقم وأدائه خلال المهمة حول القمر.

صورة لمجرة درب التبانة التقطها طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا من داخل مركبة أوريون الفضائية. 7 أبريل 2026
صورة لمجرة درب التبانة التقطها طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا من داخل مركبة أوريون الفضائية. 7 أبريل 2026 - Reuters

في 6 أبريل، دار الطاقم حول الجانب البعيد من القمر، الجانب الذي يكون بعيداً عن الأرض بشكل دائم، ولا يُرى من سطحها. من ذلك الموقع، وصف الطيار فيكتور جلوفر المنظر خلال مكالمة بين الفضاء والأرض قائلاً: "هناك نجوم... منظرٌ لا يُصدق... القمر في المقدمة هو من أحلك الأشياء التي نراها من النافذة. والآن، الفضاء السحيق خلفه أزرق داكن، كما يبدو من الأرض، ولكن لا يزال بإمكاننا رؤية النجوم".

بعد الدوران حول الجانب البعيد من القمر في 6 أبريل، خرج الطاقم من نطاق جاذبية القمر في 7 أبريل، وعادوا إلى الأرض. تضمنت مهمة "ناسا" ميزة نادرة: فقد كشف الطاقم عن مساحات شاسعة لم يسبق رؤيتها من الجانب البعيد للقمر، وشهدوا كسوفاً كلياً للشمس.

أهمية "أرتميس 2"

بعد نجاح أي مهمة، يميل المرء إلى إعلان النصر والمضي قدماً. لكن أهمية مهمة "أرتميس 2" تتجاوز مجرد الرحلة نفسها.

فقد أثبتت كفاءة بنية جديدة لاستكشاف الفضاء السحيق. إذ عملت كل من مركبة الإطلاق الفضائية (SLS) ومركبة "أوريون" ووحدة الخدمة الأوروبية كنظام متكامل.

صورة للأرض التقطها رائد الفضاء التابع لناسا وقائد مهمة أرتميس 2 ريد وايزمان من إحدى نوافذ مركبة أوريون الفضائية. 2 أبريل 2026
صورة للأرض التقطها رائد الفضاء التابع لناسا وقائد مهمة أرتميس 2 ريد وايزمان من إحدى نوافذ مركبة أوريون الفضائية. 2 أبريل 2026 - Reuters

أوصل صاروخ الإطلاق، المركبة الفضائية إلى مسارها الصحيح؛ وحافظت المركبة على طاقمها في أقسى بيئة دخلها البشر على الإطلاق؛ وعمل نظام العودة إلى الغلاف الجوي، الدرع الحراري والمظلات وعملية الاستعادة، كما هو مصمم.

ووصف أميت كشاتريا، المدير المساعد لوكالة "ناسا"، المهمة بأنها "خطوة كبيرة" نحو الهبوط على سطح القمر، وقال: "أعتقد أن الطريق إلى السطح مفتوح الآن. لقد كان هذا اختباراً مذهلاً لآلة مذهلة".

ثلاث مظلات رئيسية تُفتح على متن كبسولة طاقم أرتميس 2 أثناء توجهها نحو منطقة الهبوط في المحيط بعد عودتها إلى الأرض عقب تحليق طاقم أرتميس 2 بالقرب من القمر. 10 أبريل 2026
ثلاث مظلات رئيسية تُفتح على متن كبسولة طاقم أرتميس 2 أثناء توجهها نحو منطقة الهبوط بعد عودتها إلى الأرض عقب تحليق طاقم أرتميس 2 بالقرب من القمر. 10 أبريل 2026 - Reuters

كما أظهرت المهمة تعاوناً دولياً واسع النطاق. إذ عملت وحدة الخدمة الأوروبية بكفاءة تامة، وأصبح جيريمي هانسن، أول شخص غير أميركي يسافر إلى ما وراء مدار الأرض المنخفض منذ عصر "أبولو-سويوز". وسترسل "ناسا" رواد فضاء برنامج "أرتميس" في مهمات متزايدة الصعوبة لاستكشاف المزيد من القمر بهدف الاكتشافات العلمية، وتحقيق فوائد اقتصادية، والبناء على أساسها لأولى المهمات المأهولة إلى المريخ.

وتضم اتفاقيات "أرتميس" الآن عشرات الدول الموقعة، ويُعدّ الطابع الدولي للبرنامج أساسياً.

كبسولة طاقم أرتميس 2 تهبط في المحيط الهادئ. 10 أبريل 2026
كبسولة طاقم أرتميس 2 تهبط في المحيط الهادئ. 10 أبريل 2026 - Reuters

وقد أجاب البرنامج، ولو مؤقتاً، على مسألة الدرع الحراري. وتوقع مديرو المهمة عودة الدرع بآثار تشققات وخدوش. وتخطط "ناسا" لتعديل المادة المستخدمة في المهمات المستقبلية لتجنب هذه المشكلات تماماً، لكن أداء الدرع الحراري لبرنامج "أرتميس 2" كان حاسماً في مساعدة المهندسين على فهم سلوك مادة "أفكوت" بشكل أشمل. إذ ستُستخدم البيانات التي جُمعت من عملية العودة في تصميم الدرع الحراري المُعاد تصنيعه حالياً لبرنامج "أرتميس 3" وما بعده.

فريق الإنقاذ يقوم بفتح الباب الجانبي لكبسولة طاقم أرتميس 2 بعد هبوطها في المحيط الهادئ. 10 أبريل 2026
فريق الإنقاذ يقوم بفتح الباب الجانبي لكبسولة طاقم أرتميس 2 بعد هبوطها في المحيط الهادئ. 10 أبريل 2026 - Reuters

كما جدد البرنامج، الاستثمار الشعبي والسياسي في استكشاف الفضاء. وأصبحت الصور التي التقطها الطاقم هديةً للعالم. وقال هوارد هو، مدير برنامج "أوريون": "هذه بداية حقبة جديدة من استكشاف الإنسان للفضاء".

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤