“اشتقت إليكم… سامحتكم!” رسالة أب إلى أبنائه تقطع القلوب وتهزّ مواقع التواصل

هزّت رسالة إنسانية مؤلمة مشاعر الجزائريين، بعدما وجّه، شيخ يقيم بدار المسنين ببلدية صالح باي في ولاية سطيف الاثنين، نداءً صادقاً إلى أبنائه، عبّر فيه عن شوقه الكبير لهم، في كلمات اختزلت معاناة صامتة يعيشها بعض كبار السن بعيداً عن أسرهم.
وقال الأب في رسالته التي لاقت انتشاراً واسعاً: “أبنائي، اشتقت إليكم كثيراً، أنا مسامحكم في الدنيا والآخرة حتى وإن لم تحضروا يوم وفاتي أنا مسامحكم.. اشتقت إليكِم كثيراً… أحبكم جميعاً.”
رسالة بسيطة في ظاهرها، لكنها ثقيلة في معناها، إذ تحوّلت في ظرف وجيز إلى قضية رأي عام عبر منصات التواصل الاجتماعي، أين تداولها آلاف المستخدمين، مرفقة بتعليقات مؤثرة عبّرت عن صدمة واستياء كبيرين من وضعية الأب، الذي لم يكتفِ بالعيش في دار المسنين، بل يعاني، بحسب ما يظهر في رسالته، من قطيعة مع أبنائه وغياب زياراتهم، إلى درجة أنه لم يخفِ بكاءه وحنينه، مكتفياً بمسامحتهم في الدنيا والآخرة.
وتدفقت التعليقات بشكل لافت، حيث كتب أحد المتابعين: “كلام يَقسم القلب… أب يتوسل لأبنائه فقط لأنه اشتاق إليهم”، فيما علّق آخر: “يا أبناء، دمعة والدكم غالية… امسحوها قبل فوات الأوان”، بينما عبّر آخرون عن ألمهم بعبارات الدعاء والدعوة إلى عودة الأبناء إلى رشدهم، معتبرين أن ما يحدث “قسوة لا تليق بروابط الدم”.
هذا التفاعل الواسع سلط الضوء على ظاهرة وضع الوالدين في دور المسنين والتخلي عنهم، وهي قضية اجتماعية حساسة بدأت تطرح نفسها تدريجياً في المجتمع الجزائري، الذي كان إلى وقت قريب يقوم على تماسك الأسرة الممتدة ورعاية كبار السن داخل البيت العائلي.
وأعادت هذه الحادثة إلى الأذهان واقعة مؤلمة أخرى هزّت الرأي العام المحلي في وقت سابق، حين أثارت قصة “خالتي حدة” بدار العجزة السعيد قوطالي بالعلمة تعاطفاً واسعاً، بعد أن أودعها ابنها هناك وتخلى عنها. وعندما سُئلت يومها عن حالها، تنهدت بعمق وقالت بكلمات تختصر حجم الألم: “قلبي على ولدي… وقلب ولدي علي حجر”، قبل أن تغرورق عيناها بالدموع، وتضيف بصوت خافت وصية إنسانية صادقة: “إن كان والداكم على قيد الحياة فاعتنوا بهما… هذا ما أوصيكم به”. وهي الشهادة التي لا تزال عالقة في أذهان كثيرين، لتعود اليوم مع نداء شيخ صالح باي، وتؤكد أن معاناة بعض المسنين بمثابة جراح صامتة تحتاج إلى وقفة ضمير.
من جهته، يقول الأستاذ جمال بن موسى المختص في علم النفس إن المسنّ في هذه المرحلة العمرية يكون في حاجة مضاعفة إلى الدعم العاطفي أكثر من أي شيء آخر، ومثل هذه السلوكيات، وإن كانت لا تزال محدودة في مجتمعنا مقارنة بمجتمعات أخرى، فالخطير في إيداع الوالدين في دار المسنين هو القطيعة العاطفية وغياب الزيارة والسؤال، لأن ذلك يخلّف آثاراً نفسية عميقة على المسن. مضيفاً أن “الإحساس بالتخلي قد يؤدي إلى الاكتئاب والشعور بانعدام القيمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأبنائه الذين أفنى عمره في تربيتهم.”
وبينما تتواصل الدعوات عبر مواقع التواصل لتمكين هذا الأب من لقاء أبنائه ولمّ شمل العائلة، يبقى هذا النداء الإنساني بمثابة جرس إنذار يعيد التذكير بقيمة البرّ بالوالدين، كواجب ديني، وكمسؤولية أخلاقية واجتماعية تحفظ تماسك الأسرة وكرامة الإنسان في خريف عمره.
وفي انتظار أن تصل الرسالة إلى أصحابها، يبقى الأمل قائماً في أن يتحول هذا النداء من قصة مؤلمة إلى لحظة مصالحة تعيد الدفء إلى قلب أبٍ لم يطلب سوى رؤية أبنائه قبل فوات الأوان.
“الشروق” اتصلت أمس بإدارة دار المسنين بصالح باي، للاستفسار عن حالة الشيخ، صاحب النداء المؤثر، فأخبرتنا بأن نداءه وجد استجابة من أفراد من عائلته، التي زارته، والحالة عائلية وحسّاسة تتطلب عدم الخوض فيها سلبيا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post “اشتقت إليكم… سامحتكم!” رسالة أب إلى أبنائه تقطع القلوب وتهزّ مواقع التواصل appeared first on الشروق أونلاين.





