... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
334265 مقال 221 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4784 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

أسعار الخضروات ترتفع.. كيف وصلت حرب إيران إلى مائدة العُمانيين؟

اقتصاد
مواطن
2026/04/07 - 22:25 506 مشاهدة

لم يغيّر “محمد” السوق التي كان يقصدها كل أسبوع لشراء الخضروات، ولكن منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تبدّلت الأحوال بسرعة؛ فارتفعت أسعار الطماطم والخيار والسلع الأساسية الأخرى، رغم أنها ما زالت متوافرة على الأرفف. وحين سأل “محمد” البائعَ عن السبب لم يحصل إلا على إجابة قصيرة: “ارتفعت الأسعار”. يقول: “كنا نشتريها قبل أيام بأسعار أقل؛ فكيف قفزت فجأة بهذا الشكل؟”

لا يخص هذا السؤال “محمدًا” وحده؛ بل يتكرر في شكاوى متزايدة من ارتفاع أسعار الغذاء في عُمان في ظل ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتراجع واردات الخضراوات والفواكه الدولية التي تأتي البلاد عبر موانئ إماراتية.

اكتفاء ذاتي أم اعتماد؟

مع أنّ عُمان حققت فائضًا تجاريًا يتجاوز ستة مليارات ريال العام الماضي، مدفوعًا بعائدات النفط والغاز؛ فإنها ما زالت بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات. وعلى الرغم من تقدمها النسبي في مؤشرات الأمن الغذائي فإن السلطنة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها، أكثر من اعتمادها على الإنتاج المحلي.

وتكشف بيانات تجارة الخضروات اتساع هذه الفجوة بوضوح؛ ففي عام 2000، بلغت صادرات عُمان نحو 85 مليون دولار، مقابل واردات قاربت 500 مليون دولار. وبحلول عام 2023، ارتفعت الواردات إلى نحو ملياري دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات 282 مليون دولار؛ ما  يعني أن الجزء الأكبر من الخضروات المستهلكة في البلاد يأتي من الخارج.

وتتصدر الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المورّدة للخضراوات إلى عُمان خلال الأعوام الأخيرة، وزادت قيمة صادراتها إلى عُمان من 88 مليون دولار في عام 2000 إلى نحو 437 مليون دولار في 2023، أي ما يقارب خمسة أضعاف، وهو ما كان له أثر كبير في نقص المعروض بسبب ما تشهده حركة الملاحة البحرية من اضطرابات على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف السفن، وما تواجهه الموانئ الإماراتية من تحديات تشغيلية.

ضغط الأزمة

اليوم، يواجه هذا الاعتماد طويل الأمد اختبارًا صعبًا؛ فمع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما تبعها من اضطرابات في الملاحة وإغلاق جزئي لمضيق هرمز، أصبحت حركة التجارة الخارجية أقل استقرارًا؛ خاصة بعد تعرض موانئ حيوية لهجمات من بينها موانئ إماراتية، في وقت تُعدّ فيه الإمارات من أبرز الشركاء التجاريين لعُمان.

وانعكست هذه التطورات سريعًا على كلفة استيراد الغذاء، وبحسب بيانات بنك الاتحاد الهندي، قفزت أسعار الشحن بنسبة 145% خلال أقل من أسبوعين؛ فيما ارتفعت علاوات التأمين ضد مخاطر الحرب بأكثر من 500% لتصل إلى ما بين المليون والمليوني دولار للرحلة الواحدة. كما زادت كلفة التأمين على السفن العابرات لمضيق هرمز بنحو 12 ضعفًا مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد.

وظهرت هذه الضغوط في الأسواق المحلية؛ ففي فبراير 2026، ارتفع معدل التضخم في سلطنة عُمان 2%، كما زادت أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 2.8% بعد أن كانت أقل من 1% قبل الحرب، بما يعكس انتقال ارتفاع كلف النقل والتأمين إلى أسعار السلع النهائية.

يقول سلطان، مواطن عُماني، في منشور على منصة “إكس”: “الطماطم المحلية ما كانت تلقى من يشتريها، وصار سعرها اليوم مثل سعر الذهب”. بينما يقول آخر إن “الأسعار تضاعفت خلال أيام، من ريالين إلى أربعة، ومن أربعة إلى ثمانية”. ولا تقتصر الشكاوى على ارتفاع الأسعار؛ بل امتدت إلى المطالبة بتشديد الرقابة على الأسواق؛ خصوصًا فيما يتعلق بالسلع الأساسية. وفي المقابل، يرى بعض المستهلكين أن الارتفاع يتركز في السلع المستوردة؛ بينما تبدو بعض المنتجات المحلية أكثر استقرارًا.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تحاول عُمان تعزيز أمنها الغذائي؛ فقد أعلنت في مارس إنشاء مستودعات غذائية في صحار قرب الحدود مع الإمارات، بهدف دعم المخزون الاستراتيجي، وتسهيل تدفق السلع، وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية الأكثر عرضة للخطر. لكن، رغم نجاة عُمان نسبيًا من الأضرار المباشرة للحرب؛ فإن أي توتر جديد في الممرات التجارية يظل مرشحًا للانعكاس على أسعار السلع في السوق المحلية.

الأمن الغذائي في رؤية 2040

تعمل عُمان منذ سنوات على إعادة بناء منظومتها الغذائية ضمن “رؤية 2040″، والتي تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي. يشير تقرير صادر عن “موردور إنتلجنس” إلى أن السوق الزراعي في السلطنة يشهد نموًا تدريجيًا؛ إذ  يُتوقع أن يرتفع حجمه من نحو 2.1 مليار دولار إلى قرابة 2.8 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي يبلغ 6.4%. ويعود هذا النمو إلى استثمارات في الزراعة الحديثة، تشمل أنظمة ري موفرة للمياه، والزراعة الذكية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشاريع الزراعية.

تتصدر الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المورّدة للخضراوات إلى عُمان خلال الأعوام الأخيرة، وزادت قيمة صادراتها إلى عُمان من 88 مليون دولار في عام 2000 إلى نحو 437 مليون دولار في 2023

وبحسب الخطط الحكومية، تستهدف عُمان رفع نسبة الاكتفاء الغذائي من نحو 48% حاليًا إلى ما يقارب 70% خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على الفواكه والخضروات بوصفها من أكثر السلع استهلاكًا وأسرعها نموًا.

من جانب آخر، تواجه الخطط تحديات كبيرة؛ فالأراضي الصالحة للزراعة لا تتجاوز 4% من إجمالي مساحة البلاد، كما تشكل ملوحة المياه الجوفية واستنزافها تهديدًا لاستدامة الإنتاج الزراعي. كذلك، يتطلب التوسع في الزراعة الحديثة استثمارات كبيرة وتقنيات متطورة، إلى جانب كوادر مؤهلة، وهي غير متوفرة بالقدر الكافي بعد.

لذلك، ما زالت عُمان تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية؛ ما  يجعلها أكثر عرضة لتأثير أي اضطراب في سلاسل الإمداد. وتكشف الأزمة الحالية كيف يمكن للتوترات الإقليمية أن تنعكس سريعًا على الأسعار وتوافر السلع.

The post أسعار الخضروات ترتفع.. كيف وصلت حرب إيران إلى مائدة العُمانيين؟ appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤