أرتفين.. جوهرة الشمال التركي وولاية الغابات

ترك برس
تُعد ولاية أرتفين لوحة فنية طبيعية وتاريخية تقع في قلب منطقة البحر الأسود، حيث تتعانق الجبال الشاهقة مع الآثار الضاربة في القدم.
تبدأ حكاية المدينة من مدخلها، حيث تستقبل الوافدين قلعة أرتفين (ليفانة) الرابضة فوق تلة صخرية منذ القرن العاشر، شاهدةً على حضارات تعاقبت عليها بدءاً من الملك "باغرات" وصولاً إلى العثمانيين الذين تركوا بصماتهم في ترميم صهاريجها وكنائسها الصغيرة.
رموز العزة والتراث العمراني
وعلى قمة "أطه تبة"، يرتفع تمثال أتاتورك كأضخم تمثال له في العالم، بارتفاع يصل إلى 22 متراً ووزن يناهز 60 طناً.
يصور التمثال لحظة مهيبة لمؤسس الجمهورية وهو يخطو فوق صخور "دوملو بينار"، وإلى جانبه يرفرف علم تركي ضخم على صاري شاهق، مما يجعل الموقع رمزاً للفخر الوطني.
أما في قلب المدينة، فيبرز بيت أرتفين الثقافي (بُني عام 1799) كتحفة عثمانية تجسد العمارة السكنية الرفيعة، حيث تزدان مدافئه بزخارف "شجر السرو" التي ترمز للحياة الأبدية في الثقافة التركية.
كنوز العمارة المسيحية والديرة التاريخية
تزخر أرتفين بإرث كنسي فريد يعكس غنى الحقبة الوسطى، حيث تتناثر الكنائس والأديرة التي بناها ملوك الباغراتيد والأيبيريون. نجد كنيسة دوليسكانا بزخارفها النافرة، وكنيسة تك قلعة التي كانت مدرسة دينية متكاملة، وصولاً إلى دير بورتا الذي يعكس نظام الاستيطان القديم.
وتبرز كنيسة بارهال وكنيسة إش خان كروائع معمارية تتميز بواجهاتها الحجرية الملونة وأقواسها الشاهقة. كما تظهر الخصوصية الهندسية في كنيسة يني رباط عبر منافذها المثلثة النادرة، بينما تظل كنيسة تبَتي صامدة رغم تقلب الزمن، مذكرةً بالدور الثقافي والديني الذي لعبته في القرن الحادي عشر.
القلاع الحصينة وحكايات الدفاع
لم تكن أرتفين مجرد مركز ديني، بل كانت حصناً استراتيجياً؛ فنجد قلعة غَوْهَرْنيك في أردانوج، وهي النموذج الوحيد للتحصين المزدوج (داخلي وخارجي) في المنطقة، وقلعة فرحاتلي (قلعة حربة) التي خلدها الرحالة "أوليا جلبي" في تدويناته، بالإضافة إلى قلعة شاوشات (ساتل) التي لا تزال أسوارها الحجرية المشيدة بالملاط الجيري تقاوم الزمن منذ القرن التاسع.
سحر الطبيعة والحياة الريفية الأصيلة
للباحثين عن الهدوء والمغامرة، توفر مرتفعات كافكاسور غابات بكر من الصنوبر والشوح، وتستضيف سنوياً مهرجاناً يجمع بين الرياضة وتقاليد "قتال الثيران" العريقة. ولعشاق الإثارة، يمتد وادي نهر جهنم بأخدوده العميق وسلالمه الخشبية التي تمنح الزوار تجربة استثنائية بين أحضان الطبيعة.
وفي قرية معدن كوي بشاوشات، يتجلى التناغم بين مناخين مختلفين في بيئة ريفية حافظت على نمط حياتها الخشبي الأصيل، وهو ما يمكن استكشافه أيضاً في متحف ديك يماج الذي يوثق نمط الحياة الإيكولوجي والإثنوغرافي للمنطقة.
أرتفين: ولاية الغابات والرياضة
تتوج أرتفين هويتها بلقب "ولاية الغابات"، وهو ما ينعكس على منازلها التقليدية ومخازن الحبوب المبنية بالكامل من الخشب، مع تداخل متقن للعمارة الحجرية في مناطق يوسفلي وأرهاوي.
ولإكمال التجربة السياحية، يبرز مركز أطه باري للتزلج كوجهة شتوية رائدة توفر مسارات احترافية ومرافق إقامة متكاملة، مما يجعل أرتفين وجهة مثالية في جميع فصول السنة، تمزج بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة الخام.





