
تحوّلت الأرصفة والطرقات، في عديد مدن البلاد إلى فضاءات مستغلّة بشكل عشوائي، من طرف بعض أصحاب المحلات التجارية، في مشهد بات يثير استياء المواطنين ويطرح تساؤلات جدّية حول مدى احترام القانون وحقّ المواطن في استعمال الملك العمومي من دون تضييق أو ابتزاز.
فبين أرصفة تحوّلت إلى امتداد للمحلات، وطرقات أصبحت محجوزة بالكراسي والصناديق والحواجز الحديدية، يجد المواطن نفسه يوميا في مواجهة سلوكيات فرض الأمر الواقع، وكأن بعض الفضاءات العمومية أصبحت ملكيات خاصة لا يحقّ لأحد الاقتراب منها، ولم يعد المشهد هذا مجرد تجاوزات بسيطة أو حالات معزولة، بل تحول إلى ظاهرة حقيقية أثقلت كاهل السكان وغيّرت ملامح المدينة بشكل واضح، فالراجل الذي خُصص له الرصيف لحمايته وتنظيم حركته، بات اليوم مجبراً على السير وسط السيارات والدراجات النارية، بسبب احتلال الأرصفة بالكراسي والطاولات والسلع التجارية والعربات المختلفة، في مشهد يختصر حجم الفوضى التي تعيشها العديد من الأحياء والشوارع.
من الأرصفة إلى الطرقات.. الاحتلال يتمدد
المشكل لم يعد مقتصرا على الرصيف فقط، بل امتد إلى احتلال أجزاء معتبرة من الطرقات، خاصة أمام المقاهي ومحلات الأكل السريع وأسواق الخضر والفواكه، أين تُترك المركبات بشكل عشوائي وتُعرض السلع وسط الطريق، ما يخلق اختناقاً مرورياً يومياً ويحول بعض الأحياء إلى نقاط سوداء يصعب المرور عبرها، وفي بعض الشوارع التجارية المعروفة، يكاد المار لا يفرّق بين الطريق والرصيف بسبب التداخل الكبير بين حركة الراجلين والسيارات والنشاط التجاري الفوضوي، بينما يجد سائقو المركبات أنفسهم في طوابير طويلة، بسبب التوقفات العشوائية والاستغلال المفرط للطريق العام، بل إن بعض المواطنين يؤكدون أن الوضع بلغ في بعض الأحياء إلى غلق شبه كلي للشوارع، خاصة خلال الفترات المسائية والمناسبات، أين تتحول الطرقات إلى أسواق مفتوحة من دون أي احترام لقواعد التنظيم أو السلامة.
في جولة استطلاعية لـ”الشروق”، بعدد من شوارع وسط مدينة خنشلة، وهي عينة للمدن الجزائرية المعنية بالظاهرة، يظهر بوضوح كيف تحولت بعض الأرصفة إلى امتداد للمحلات، فيما أصبحت الطرقات نفسها تُستغل لعرض السلع أو لتوسيع النشاط التجاري على حساب حق المواطن في التنقل بأمان.
وعبّر العديد من المواطنين عن تذمرهم من هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل لافت، خاصة أمام المحلات التجارية والمقاهي ومحلات الأكل السريع.
يقول “سليم.ب”، وهو موظف يقطن بحي طريق باتنة بمدينة خنشلة: “نتفاجأ كل مرة بأصحاب محلات يضعون صناديق أو كراس لمنع الناس من التوقف أمام محلاتهم، وعندما تركن سيارتك يدخلون في مشادة بحجة أنك حجبت الرؤية عن تجارتهم، رغم أن الطريق ملك للجميع”.
أما “رياض.ع”، فأكد أن الوضع أصبح فوضويا، مضيفا أن هناك من يعتبر الرصيف والطريق جزءا من محله التجاري، حتى المارة لم يعودوا يجدون مساحة للسير بسبب السلع المعروضة فوق الأرصفة، في حين تقول السيدة “نادية.ك” وهي أم لثلاثة أطفال: “الأرصفة احتُلّت بالكامل، وأصبحنا نسير وسط الطريق مع الأطفال، وهذا خطر حقيقي خاصة مع الحركة المرورية الكثيفة”، ويقول “فتحي.م”: “إن الأحياء تحولت إلى أسواق يومية مفتوحة من دون تنظيم”، مضيفاً أن الراجل لم يعد يجد مكاناً آمناً للسير، بينما أصبحت السيارات تمر بصعوبة شديدة.
ورغم اعتراف الكثيرين بأن الباعة المتجولين وأصحاب عربات الخضر والفواكه، من باعة البطيخ والطماطم والأجبان والزيتون ومشتقات الحليب والألبان، يبحثون عن لقمة العيش في ظروف اقتصادية صعبة، إلا أن انتشارهم العشوائي وسط الأحياء والشوارع أصبح يشكل ضغطاً حقيقياً على الحركة المرورية وعلى نظافة المحيط العمراني، ففي العديد من الأحياء الشعبية والأسواق الجوارية، تستولي العربات على أجزاء كبيرة من الطريق والأرصفة، وسط فوضى في التوقف ورمي النفايات والضجيج، ما يثير استياء السكان والتجار النظاميين على حد سواء.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post أرصفة في قبضة التجار وطرقات تتحول إلى أسواق فوضوية appeared first on الشروق أونلاين.





